أبو الحسن النحوي المغربي عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى. أبو الحسن النحوي. من أهل قرطبة. كان أديبا فاضلا شاعرا. قدم بغداد وأقام بها مدة، وقرئ عليه الأدب. ذكره السلفي في معجم شيوخه؛ وقال إن له قصيدة سائرة يهجو فيها بعض الرؤساء أولها:
تسل فللأيام بشر وتعبيس | وأيقن فلا النعمى تدوم ولا البوس |
لست أرضى لك يا قلـ | ـب بأن ترضى بذلي |
هذه إن شئت أن | تسلو طريق للتسلي |
يشقى رجال ويشقى آخرون بهم | ويسعد الله أقواما بأقوام |
ولي رزق الله من حسن حيلته | لكن جدود بأرزاق وأقسام |
كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد | يرمي فيرزقه من ليس بالرامي |
تسل فللأيام بشر وتعبيس | وأيقن فلا النعمى تدوم ولا البوس |
صديت على قرب وخلقك عسجد | وملت إلى لغو ولفظك تقديس |
يعز على العلياء كونك عاريا | ويلبس من أثوابك الغاب والخيس |
ترحل إذا ما دنس العز ملبس | فغيرك من يرضى به وهو ملبوس |
وما ضاقت الدنيا على ذي عزيمة | ولا غرقت فلك ولا نفقت عيس |
وكم من أخي عزم جفته سعوده | يموت احتراقا وهو في الماء مغموس |
تفل السيوف البيض وهي صوارم | ويرجع صدر الرمح والرمح دعيس |
ولولا أناس زينوا بسعادة | لما ضر تربيع ولا سر تسديس |
ولكن في الأفلاك سر حكومة | تحير بطلميوس فيها وإدريس |
أفاضت سعودا بالحجارة دونها | فطاف سبوعا حولها الغلب والشوس |
وصار فلانا كل من كان لم يكن | ودان له بالرق قوم مناحيس |
فحقق ولا يغررك قول ممخرق | فأكبر ما تدعى إليه نواميس |
أفيقوا بني الأيام من سنة الكرى | وسيروا بسير الدهر فالدهر معكوس |
هي القسمة الضيزى يخول جاهل | وذو العلم في أنشوطة الدهر محبوس |
وإرضاء ذي جهل وإسخاط ذي حجى | تيوس مياسير وأسد مفاليس |
خذ العلم قنطارا بفلس سعادة | عسى العلم أن يفنى فيمتلئ الكيس |
ومذ لقب القرد القصير موفقا | هذى الدهر واستولت عليه الوساويس |
وقالوا سديد الدولة السيد الرضى | فأكثر حجاب وشدد ناموس |
وأعجب من ذا أن يلقب قاضيا | وأكثر ما يحوي من الحكم تدليس |
وأصدق ما نص الحديث فكاذب | وأطهر ما صلى الصلاة فمنجوس |
وأعرف منه بالفرائض راهب | وأفقه منه في الحكومة قسيس |
وما الغبن إلا أن تحكم نعجة | وضرغام أسد الغاب في الغيل مفروس |
ومالي فوق الأرض مغرز إبرة | وتحمل دمياط إليه وتنيس |
مصائب من يسكت لهامات حسرة | ومن يلقها بثا يمت وهو مبخوس |
ويبتاع مسك بالخراء مدلس | ويعبد خنزير ويرسل جاموس |
وقالوا ابن قادوس فلا قدس اسمه | ومن هو قادوس فلا كان قادوس |
أيا من غدا ضدا لكل فضيلة | ومن نجمه في طالع السعد منكوس |
بنفسي من أصبحت في حكم فضله | ..... يقال حمار ومجريس |
وأخشى الذي يخشى عليك بأن ترى | وكعبك مرفوع ورأسك معكوس |
وقد قلتها هجوا وأنفك راغم | فلا يدخلن ريب عليك وتدليس |
أبا الفضل إن أصبحت قاضي أمة | وللحكم في أرجاء دارك تعريس |
فإن قريضي بين أذنيك درة | وإن هجائي في دماغك دبوس |
ورأسي ومثلا شعره سفن خردل | أيور بغال في حر أمك مدسوس |
تجمع في الخير والشر جملة | فخيري جبريل وشري إبليس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0