ذو الرياستين المغربي عبد الملك بن عبود بن هذيل بن رزين، حسام الدولة ذو الرياستين. من برابرة الأندلس. لما ثارت ملوك الطوائف بعد اختلال دولة بني أمية، ثار هذيل بن رزين بمملكة السهلة بشرق الأندلس، ثم ورثها عنه ابنه عبود. ثم ورثها هذا حسام الدولة. وهو فاضلهم ومشهورهم.
ذكره صاحب القلائد؛ وقال في وصفه: ورث الرياسة عن ملوك عضدوا موازرهم، وشدوا دون المحارم مآزرهم، لم يتوشحوا إلا بالحمائل، ولا جمحوا للباس إلا في إعنة الصبا والشمائل. وكان ذو الرياستين منتهى فخارهم، وقطب مدراهم. واستولى الملثمون على ملوك الأندلس، وهو في الحياة، فاشتغلوا عنه بما هو أقرب منه، لأنه كان في أقصى شرق الأندلس وكانت له هيبة ومداراة إلى أن مات وترك ولدا صغيرا، خلعوه، وأخذوا ملكه.
ومن شعره في شمعة:
رب صفراء تردت | برداء العاشقينا |
مثل فعل النار فيها | تفعل الآجال فينا |
دع الجفن يذري الدمع ليلة ودعوا | إذا انقلبوا بالقلب لا كان مدمع |
سروا كافتداء الطير لا الصبر بعدهم | جميل ولا طول الندامة ينفع |
أضيق بحمل الفادحات من النوى | وصدري من الأرض البسيطة أوسع |
وإن كنت خلاع العذار فإنني | لبست من العلياء ما ليس يخلع |
إذا سلت الألحاظ سيفا خشيته | وفي الحرب لا أخشى ولا أتوقع |
أترى الزمان يسرنا بتلاق | ويضم مشتاقا إلى مشتاق |
وتعض تفاح الخدود شفاهنا | ونرى سنا الأحداق بالأحداق |
وتعود أنفسنا إلى أجسامها | من بعد ما شردت على الآفاق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0