أبو محمد الصوري عبد المحسن بن محمد بن غالب أبو غلبون. أبو محمد الصوري، الشاعر المشهور. أحد المحسنين الفضلاء. وديوانه مشهور. توفي سنة تسع عشرة وأربعمائة وعمره ثمانون سنة أو أكثر. وكان ابن حيوس يقول: إني ليعرض لي الشيء مما يشابه شعر أبي تمام والبحتري وغيرهما من المتقدمين، ولا أقدر على أن أبلغ موازنة الصوري لسهولة لفظه، وعذوبة معانيه، وقصر أبياته. ومن شعره:
أترى بثأر أم بدين | علقت محاسنها بعيني |
في لحظها وقوامها | ما في المهند والرديني |
بكرت علي وقالت اخـ | ـتر خصلة من خصلتين |
إما الصدود أو الفرا | ق فليس عندي غير ذين |
فأجبتها ومدامعي | تنهل فوق الوجنتين |
لا تفعلي إن حان صـ | ـدك أو فراقك حان حيني |
وكأنما قلت انهضي | فمضت مسارعة لبيني |
ثم استقلت أين حلـ | ـت عيسها رميت بأين |
ونوائب أظهرن أيا | مي إلي بصورتين |
سودنها وأطلنها | فرأيت يوما ليلتين |
هل بعد ذلك من يعر | فني النضار من اللجين |
فلقد جهلتهما لبعـ | ـد العهد بينهما وبيني |
متكسبا بالشعر يا | بئس الصناعة في اليدين |
كانت كذلك قبل أن | يأتي علي بن الحسين |
فاليوم حال الشعر ثا | لثة لحال الشعريين |
أغنى وأعفى مدحه الـ | ـعافين عن كذب ومين |
ولك المناقب كلها | فلم اقتصرت على اثنتين؟! |
عندي حدائق شكر غرس أنعمكم | قد مسها عطش فليسق من غرسا |
تداركوها وفي أغصانها رمق | فلن يعود إخضرار العود إن يبسا |
عجبا لي وقد مررت على قبر | ك كيف اهتديت قصد الطريق |
أتراني نسيت عهدك يوما؟ | صدقوا ما لميت من صديق |
رهينة أحجار ببيداء دكدك | تولت فحلت عروة المتمسك |
وقد كنت أبكي إن تشكت وإنما | أنا اليوم أبكي أنها ليس تشتكي |
جزاك الله عن ذا النصح خيرا | ولكن جاء في الزمن الأخير |
ومذ صار نفوس الناي حولي | قصارا عدت ذا أمل قصير |
ومعتذر العذار الى فؤادي | لجزم سابق من مقلتيه |
وكم رمت السلو فأعرضت بي | عن الإعراض خضرة عارضيه |
ولما قلت إن الشعر يسعى | لقلبي في الخلاص سعى عليه |
بالذي ألهم تعذيبي | ثناياك العذابا |
ما الذي قالته عيناك | لقلبي فأجابا |
وتريك نفسك في معاندة الورى | رشدا ولست إذا فعلت براشد |
شغلتك عن أفعالها أفعالهم | هلا اقتصرت على عدو واحد؟ |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0