التصنيفات

رأس العجاردة من الخوارج عبد الكريم بن عجرد أحد رؤوس الخوارج. وهو كبير الطائفة المعروفة بالعجاردة. وافق النجدات في بدعهم؛ وزادوا عليهم بأنهم ذهبوا إلى أن سورة يوسف ليست من القرآن؛ قالوا لأنها قصة محبة وعشق. وخالفوا النجدات، فكفروا أصحاب الكبائر. وتفرد عبد الكريم بقوله: تجب البراءة من الأطفال إلى أن يبلغوا ويدعوا إلى الإسلام، ويجب دعاؤهم إليه إذا بلغوا. وافترقت العجاردة ثماني فرق: الصلتية، والميمونية، والحمزية، والخلفية والأطرافية، والمحمدية، والشعيبية، والحازمية؛
وزعمت الميمونية أن الله تعالى لا مشيئة له في الشرور والمعاصي، وأنه‎ يريد الخير دون الشر. وحكى الحسين الكرابيسي الفقيه الشافعي في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج عن الميمونية أنعهم أحلوا نكاح بنات البنات وبنات الإخوة. وحكى الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو القاسم الكعبي عنهم إنكارهم سورة يوسف أنها من القرآن.
والخلفية أصحاب خلف الخارجي، وهم خوارج كرمان. خالف أصحابه في القدر فأضاف خيره وشره إلى الله كما هو مذهب أهل السنة. إلا أنه حكي عنهم أنهم قالوا: لو عذب الله تعالى العباد على أفعال قدرها عليهم كان ظالما، أو عذبهم على ما لم يفعلوه كان ظالما. ثم قضوا بأن أطفال المشركين في النار، ولا عمل لهم ولا شرك! وهذا من أظهر التناقض. والأطرافية زعيمهم غالب بن شاذل من سجستان؛ موافقو أصحابهم في بدعهم.
والمحمدية أصحاب محمد بن رزق كان من أصحاب حمزة بن أدرك ثم تبرأ منه. والشعبية أصحاب شعيب بن محمد كان من جملة العجاردة مع الميمونية. ثم لما ذهب ميمون إلى أن الشر لا يريده الله تعالى فارقه شعيب وقال: الخير والشر من الله تعالى! وهو خالق أعمال العباد. والعبد مسؤول عن العمل خيره وشره مجازى عليه ثوابا وعقابا. ولا يكون في الوجود شيء إلا بإرادة الله تعالى. ووافق العجاردة في حكم الأطفال، وحكم القعدة، والتولي والتبري. ووافق الخوارج في الإمامة والوعيد. قال ابن أبي الدم: وبالجملة فهذه الفرق الثمان من العجاردة متقاربة في المذاهب الباطلة، وإنما اختلفوا في بعض فروع بدعهم وضلالاتهم.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0