مجير الدين ابن الجزري عبد العزيز بن محمد بن محمد بن سعيد بن ندى، الأمير الأجل الأوحد مجير الدين ابن الصاحب محيي الدين بن شمس الدين الجزري، قد تقدم ذكر والده في المحمدين، ومملوكهم أيدمر في الهمزة، وأخيه عبد العزيز، وعبد العزيز أشعر من هذا، وكان لهما أخ اسمه ناصر الدين محمد.
نقلت من خط ابن سعيد المغربي في كتاب المشرق في أخبار المشرق قال: كفاه من المفاخر والأهلية للمكانة التي لا يستوفي وصفها ناظم ولا ناثر أن أهله، أبوه الصاحب الكبير للاستقلال بما كان يستقل به من تدبير ملك الجزيرة العمرية بدهاء عمري وسيرة عمرية، حتى خطبته المملكة العظمى الأيوبية فسار إليها سير النسيم إلى الروض، وحل منها محل الهم من النفوس الأبية وحظي من أشغالها العظيمة بما دانت له أكابر الدولة حسدا، وكتب إلي من قوله:
وقد قيل إن الشمس تبدو بمغرب | وذاك بعيد في الصحائف والكتب |
إلى أن رأيت النور من مغرب أتى | فحققت أن الشمس تبدو من الغرب |
قدم لها قدم غدت مجبورة | في المكرمات إلى ذوي حاجتها |
زكت وما زالت عن السعي الذي | عودتها فجرت على عاداتها |
طلبت بذلك راحة لما انتهت | في حلبة العليا إلى غاياتها |
إن حمامك التي أنت فيها | زورت سيدي علي الحمام |
كالمزاوير قد تسمى طعاما | وهي ليست من طيبات الطعام |
يا حبذا الخوخ بكـ | ـف شادن مهفهف |
كأنه كأس ملي | من الرحيق القرقف |
وخوج أتانا في الهجير حره | وقد خلت قرص الشمس صارت لنا أرضا |
جمعناه في وقت فأشبه جمعه | خدود غوان قبلت بعضها بعضا |
أتاك الخوخ أحمر في ابيضاض | رقيم الوجه من خجل الكرام |
وقد حيتك منه دون إثم | كؤوس قد ملئن من المدام |
ما أحسن الماء الذي ترمي به | فوراة كالهاطل الهتان |
والنار في أحشائها كمتيم | أضحى الغريق بهاطل الأجفان |
أو مثل شمس الأفق في كبد السما | ممطورة ممنوعة الدوران |
فوراة بالماء يفتن حسنها | ببديع منظرها وحسن صفاء |
فالنار فوق الماء عنصر كونها | فاعجب لهذا النار تحت الماء |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 18- ص: 0