السمهودي
السمهودي
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: حكى لي رحمه الله أنه كان بالقاهرة تحصل له ضائقة، وتلجئه الحاجة والفاقة، فيأخذ ورقا ويكتب فيه قلفطيريات ويعتقه ويبيعه بشيء له صورة، وحكى لي ذلك أيضا شيخنا أثير الدين، وكان صاحبه. وكان ظريفا لطيفا خفيف الروح، جاريا على مذهب أهل الأدب في حب الشراب والشباب والطرب، وكان ضيق الخلق قليل الرزق، اجتمعت به كثيرا. وله خطب ورسائل، وكان يقرئ العروض والنحو والأدب. وتوفي بسمهود سنة عشرين وسبع مائة. ومن شعره:
يا مالكي ذلي لحسنك شافعي | فاشفع هديت الحسن بالإحسان |
من قبل أن يأتي ابن حنبل آخذا | من وجنتيك شقائق النعمان |
وافى نظامك فيه كل بديعة | أخذت من الحسن البديع نصيبا |
فلقد ملكت من البلاغة سرها | وحويت من فن البديع غريبا |
ونصبت من بيض الطروس منابرا | أضحى يراعك فوقهن خطيبا |
تبدي ضروب محاسن لسنا نرى | بين الورى يوما لهن ضريبا |
وروض حللنا من حماه خمائلا | ينبه منها النشر غير نبيه |
فغنت لنا الأطيار من كل جانب | بمرتجل تختاره وبديه |
وأضحى لسان الزهر فوق غصونها | يخبر بالسر الذي هو فيه |
كأنما البحر إذ مر النسيم به | والموج يصعد فيه وهو منحدر |
بيضاء في أزرق تمشي على عجل | وطي أعكانها يبدو ويستتر |
قال لي من هويت: شبه قوامي | وقد اهتز بالجمال دلالا |
قلت غصن على كثيب مهيل | صافحته يد النسيم فمالا |
هم القصد إن حلوا بنعمان أو ساروا | وإن عدلوا في مهجة الصب أو جاروا |
تعشقتهم لا الوصل أرجو ولا الجفا | أخاف وأهل الحب في الحب أطوار |
وآثرتهم بالروح وهي حبيبة | إلي وفي أهل المحبة إيثار |
وهل سحر ولي بنعمان عائد | فكل ليالينا بنعمان أسحار |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 18- ص: 0