الحسن بن الحسين الأنباري
العطار
العطار
أعرضن لما أن عرضن فإن يكن | حذرا فأين تلفت الغزلان |
عطرن جيب الريح ثم بعثنها | طرب الشجي ورائد الغيران |
وكأنما أسكرنها فترنمت | بحليهن ترنم النشوان |
يا بنت ملتحف العجاج كأنه | قبس يضيء سناه تحت دخان |
إذ ينشر الطن الكماة كأنما | يتراجم الفرسان بالفرسان |
شكوت إليه جفوته | ومن خاف الصدود شكا |
فأجرى في العقيق الد | مر واستبقاه فامتسكا |
فقلت مخاطبا نفسي: | أرق للوعتي فبكى |
فقالت ما بكت عينا | ه لكن خده ضحكا |
بكى المحبوب لي لما اجتمعنا | وكان هواء فرقته تنسم |
غلطت فما بكى أسفا لبعدي | ولكن ثغر ناظره تبسم |
مهفهف القامة ممشوقها | مستملح الخطرة معشوقها |
في طرفه من سقم أجفانه | دعوى وفي جسمي تحقيقها |
وكأنما المريخ يتلو المشتري | بين الثريا والهلال المعتم |
ملك وقد بسطت له يد معدم | فرمى بدينار إليه ودرهم |
لله وجنته يا ما أميلحها | كم بت مشتملا منها على حرق |
أودعت صبري عند الشوق مختبرا | ما تحتها وخبأت النوم في الأرق |
حتى إذا زال صبح الثوب عنه بدا | ليل تزين في أعلاه بالشفق |
كدوحة الورد رواها الحيا فبدا | نوارها وتوارى الشوك بالورق |
يا رب كأس مدامة باكرتها | والصبح يرشح من جبين المشرق |
والليل يعثر بالكواكب كلما | طردته رايات الصباح المشرق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0