الموفق الحنبلي عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر، شيخ الإسلام موفق الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد بجماعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة عشرين وستمائة، وهاجر في من هاجر مع أبيه وأخيه، وحفظ القرآن، واشتغل في صغره، وارتحل إلى بغداد صحبة ابن خالته الحافظ عبد الغني، وسمع بالبلاد من المشايخ. وكان إماما حجة، مصنفا، متفننا، محررا، متبحرا في العلوم، كبير القدر. ومن تصانيفه البرهان في القرآن - جزءان، مسألة العلو جزءان، الاعتقاد - جزء، ذم التأويل - جزء، كتاب القدر - جزءان، فضائل الصحابة - جزءان، كتاب المتحابين - جزءان، فضل عاشوراء جزء، فضائل العشر، ذم الوسواس - جزء، مشيخته - جزء ضخم. وصنف المغني في الفقه في عشر مجلدات كبار، والكافي في أربع مجلدات، والمقنع - مجلدة، والعمدة - مجلدة لطيفة، والتوابين - مجلد صغير، والرقة - مجلد صغير، مختصر الهداية - مجلد، التبيين في نسب القرشيين - مجلد صغير، الاستبصار في نسب الأنصار - مجلد، كتاب قنعة الأريب في الغريب - مجلد صغير، الروضة في أصول الفقه، مختصر العلل للخلال، مجلد ضخم. وكان أوحد زمانه، إماما في علم الخلاف والفرائض والأصول والفقه والنحو والحساب والنجوم السيارة والمنازل. واشتغل الناس عليه مدة بالخرقي والهداية، ثم بمختصر الهداية الذي له بعد ذلك، واشتغلوا عليه بتصانيفه. وطول الشيخ شمس الدين ترجمته في سبع ورقات قطع النصف. ومن شعر الشيخ موفق الدين رحمه الله تعالى:
أبعد بياض الشعر أعمر مسكنا | سوى القبر إني إن فعلت لأحمق |
يخبرني شيبي بأني ميت | وشيكا وينعاني إلي فيصدق |
كأني بجسمي فوق نعشي ممددا | فمن ساكت أو معول يتحرق |
إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا | وأدمعهم تنهل هذا الموفق |
وغيبت في صدع من الأرض ضيق | وأودعت لحدا فوقه الصخر مطبق |
ويحثو علي الترب أوثق صاحب | ويسلمني للقبر من هو مشفق |
فيا رب كن لي مؤنسا يوم وحشتي | فإني بما أنزلته لمصدق |
وما ضرني أني إلى الله صائر | ومن هو من أهلي أبر وأرفق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0