أبو الفضل السلمي العباس بن مرداس بن أبي عامر بن جارية بن عبد بن عباس، أبو الفضل السلمي، وقيل أبو الهيثم؛ أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكا ومصافيا لحرب بن أمية، وقتلهما جميعا الجن، وخبرهما مشهور عند الأخباريين. وكان العباس هذا من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بن مرداس، جعل عباس يقول، إذ لم يبلغ به من العطاء ما بلغ بالأقرع بن حابس وعيينة بن حصن:
أتجعل نهبي ونهب العبيد | بين عيينة والأقرع |
فما كان حصن ولا حابس | يفوقان مرداس في مجمع |
يا سيد النبآء إنك مرسل | بالحق كل هدى السبيل هداكا |
إن الإله بنى عليك محبة | في خلقه ومحمدا سماكا |
أقاتل في الكتيبة لا أبالي | أحتفي كان فيها أم سواها |
عين تأوبها من شجوها أرق | فالماء يغمرها طورا وينحدر |
كأنه نظم در عند ناظمة | تقطع السلك منه فهو ينكدر |
يا بعد منزل من ترجو مودته | ومن حفى دونه الصفوان والحفر |
دع ما تقادم من عهد الشباب فقد | ولى الشباب وجاء الشيب والذعر |
واذكر بلاء سليم في مواطنها | وفي سليم لأهل الفخر مفتخر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0