الدوادار طشبغا، الأمير سيف الدين الدوادار الناصري؛ ولي الدوادارية الكبرى استقلالا عندما أخرج الأمير سيف الدين جرجي الدوادار في أول دولة الملك الناصر حسن ابن الناصر محمد في رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ولم يزل إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين علي ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء بسبب بعض الموقعين شخص يعرف بابن البقاعي، انتصر له الدوادار، وحضر إلى الديوان في حفدته وضربه بيده وسل عليه السيف وأخرق به، فتشاكيا إلى النائب والأمراء، فرسم بإخراج الدوادار إلى دمشق، فوصلها في البريد يوم عيد الأضحى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأقام بها مديدة، وأعطي طلبخاناه بدمشق، وتزوج ابنة الأمير سيف الدين ايتمش الناصري نائب الشام، وأقام بدمشق إلى أن أمسك منجك الوزير، فطلب إلى مصر، وتوجه إليها في يوم السبت ثاني عشرين ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ولما دخل إلى السلطان أقبل عليه وولاه الدوادارية وقدم المصريون له شيئا كثيرا. ولما جرى للأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب حلب ما جرى، وحضر إلى دمشق، أرسل السلطان الأمير سيف الدين طشبغا إليه بناء على أنه في حلب، فوجده بالرملة، فأخذه وتوجه به إلى السلطان، ثم إنه حضر معه إلى حلب، فوصلا إلى دمشق في يوم الأحد بعد العصر خامس صفر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فأعطاه نائب حلب شيئا كثيرا إلى الغاية. وفي يوم الاثنين سابع عشرين صفر توجه من دمشق عائدا إلى مصر. ثم لما جرى ما جرى من خلع الملك الناصر حسن وولاية الملك الصالح صالح، أقام على الدوادارية مديدة، ثم وصل إلى دمشق في حادي عشرين شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأقام بها بطالا، ومرض مدة ثم توفي رحمه الله في ثاني العيد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة؛ وكان شكلا حسنا يكتب كتابة مليحة منسوبة.