التصنيفات

ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن (صلاح الدين) ابن موسى الشهرزوري الكردي الشرخاني، ابو عمرو، تقي الدين، المعروف بابن الصلاح: احد افضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه واسماء الرجال. ولد في شرخان (قرب شهرزور) وانتقل إلى الموصل ثم إلى خراسان، فبيت المقدس حيث ولي التدريس في الصلاحية. وانتقل إلى دمشق، فولاه الملك الاشرف تدريس دار الحديث، وتوفى بها. له كتاب (معرفة انواع علم الحديث - ط) يعرف بمقدمة ابن الصلاح، و (الامالي - خ) و (الفتاوى - ط) جمعه بعض اصحابه، و (شرح الوسيط - خ) في فقه الشافعية، و (صلة الناسك في صفة المناسك - خ) و (فوائد الرحلة) اجزاء كثيرة مشتملة على فوائد في انواع العلوم قيدها في رحلته إلى خراسان، و (ادب المفتي والمستفتي) و (طبقات الفقهاء الشافعي - خ).

  • دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 4- ص: 207

ابن الصلاح الشيخ تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0

الشيخ تقي الدين ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الإمام، مفتي المسلمين، تقي الدين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين الكردي الشهرزوري الشافعي، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
تفقه على والده الصلاح ب ’’شهرزور’’، ثم نقله والده إلى الموصل، فاشتغل بها مدة، وبرع في المذهب.
قال ابن خلكان: بلغني أنه كرر على جميع المهذب، ولم يطر شاربه، وولي الإعادة عند العلامة عماد الدين بن يونس، وسمع من عبيد الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة الهيثمي، ومحمود بن علي الموصلي، وعبد المحسن خطيب الموصل، وعبد الله بن أبي السنان ورحل، وله بضع وعشرون سنة إلى بغداد، وسمع بها من ابن سكينة، وابن طبرزذ أبي النجيب و’’دنيسر’’ من إسماعيل بن إبراهيم النجار، وبهمذان من أبي الفضل بن المعزم، وبنيسابور، من منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، والقاسم بن الصفار، وغيرهم وبمرو، من أبي المظفر عبد الرحيم ابن السمعاني، وغيره، ودخل الشام سنة سبع عشرة أو قبلها، فسمع من الموفق الحنبلي، وزين الأمناء، وأخيه المفتي فخر الدين، وسمع بحلب من أبي محمد الأستاذ، وقد ورد دمشق قبل ذلك، وسمع من ابن الحرستاني، وسمع بحران من الحافظ عبد القادر الرهاوي، ثم في النوبة الثانية درس بالقدس بالمدرسة الصلاحية، فلما خرب المعظم سور القدس، قدم دمشق، وتولى تدريس الرواحية، وولي سنة ثلاثين مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى، وكان إماما بارعا حجة متبحرا في العلوم الدينية بصيرا بالمذهب، ووجوهه، خبيرا بأصوله، عارفا بالمذاهب، جيد المادة من اللغة والعربية، حافظا للحديث متقنا فيه، حسن الضبط، كبير القدر، وافر الحرمة، مع ما هو فيه من النسك والورع، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد أشياخ ابن خلكان، وله إشكالات على ’’الوسيط’’.
تفقه عليه خلق كثير، منهم الإمام شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، والإمام شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة، والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والإمام تقي الدين بن رزين قاضي القضاة بمصر، وروى عنه جماعة.
توفي أيام حصار الخوارزمية بدمشق، خرج بجنازته دون العشرة مشمرين، ودفن في مقابر الصوفية، وصلى عليه خلق في باطن المدينة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0

ابن الصلاح الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي، الشهزوري، الموصلي، الشافعي، صاحب ’’علوم الحديث’’.
مولده في سنة سبع وسبعين وخمس مائة.
وتفقه على والده بشهزور، ثم اشتغل بالموصل مدة، وسمع من: عبيد الله ابن السمين، ونصر بن سلامة الهيتي، ومحمود بن علي الموصلي، وأبي المظفر بن البرني، وعبد المحسن ابن الطوسي، وعدة، بالموصل. ومن: أبي أحمد ابن سكينة، وأبي حفص بن طبرزذ وطبقتهما ببغداد، ومن: أبي الفضل بن المعزم بهمذان. ومن: أبي الفتح منصور بن عبد المنعم ابن الفراوي، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وزينب بنت أبي القاسم الشعرية، والقاسم بن أبي سعد الصفار، ومحمد بن الحسن الصرام، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارئ، وطائفة بنيسابور. ومن: أبي المظفر ابن السمعاني بمرو، ومن: أبي محمد ابن الأستاذ وغيره بحلب، ومن الإمامين فخر الدين ابن عساكر وموفق الدين ابن قدامة وعدة بدمشق، ومن: الحافظ عبد القادر الرهاوي بحران.
نعم، وبدمشق أيضا من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني، ثم درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس مديدة، فلما أمر المعظم بهدم سور المدينة نزح إلى دمشق فدرس بالرواحية مدة عندما نشأها الواقف، فلما أنشئت الدار الأشرفية صار شيخها، ثم ولي تدريس الشامية الصغرى.
وأشغل، وأفتى، وجمع وألف، وتخرج به الأصحاب، وكان من كبار الأئمة.
حدث عنه: الإمام شمس الدين ابن نوح المقدسي، والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والقاضي تقي الدين بن رزين، وتفقهوا به. وروى عنه أيضا العلامة تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدين، ومجد الدين ابن المهتار، وفخر الدين عمر الكرجي، والقاضي شهاب الدين ابن الخويي، والمحدث عبد الله بن يحيى الجزائري، والمفتي جمال الدين محمد بن أحمد الشريشي، والمفتي فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي، وناصر الدين محمد بن عربشاه، ومحمد بن أبي الذكر، والشيخ أحمد بن عبد
الرحمن الشهرزوري الناسخ، وكمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني، والشهاب محمد بن مشرف، والصدر محمد بن حسن الأرموي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الأبار، وناصر الدين محمد ابن المجد بن المهتار، والقاضي أحمد بن علي الجيلي، والشهاب أحمد ابن العفيف الحنفي، وآخرون.
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: بلغني أنه كرر على جميع المهذب قبل أن يطر شاربه، ثم أنه صار معيدا عند العلامة عماد الدين بن يونس. وكان تقي الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وله مشاركة في عدة فنون، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة، وهي سنة اثنتين وثلاثين، وله إشكالات على ’’الوسيط’’.
وذكره المحدث عمر بن الحاجب في ’’معجمه’’ فقال: إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة.
قلت: كان ذا جلالة عجيبة، ووقار وهيبة وفصاحة وعلم نافع، وكان متين الديانة، سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام، مؤمنا بالله، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، وافر الحرمة، معظما عند السلطان، وقد سمع الكثير بمرو من محمد ابن إسماعيل الموسوي، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي، ومحمد ابن عمر المسعودي، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة، وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفننا في الحديث، متصونا، مكبا على العلم، عديم النظير في زمانه، وله مسألة ليست من قواعده شذ فيها، وهي صلاة الرغائب قواها ونصرها مع أن حديثها باطلا بلا تردد، ولكن له إصابات وفضائل.
ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة، فأجاب: الفلسفة أس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف، عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها، قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأظلم قلبه عن نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم، إلى أن قال: واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة، والرقاعات المستحدثة، وليس بالأحكام الشرعية -ولله الحمد- افتقار إلى المنطق أصلا، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح
الذهن، فالواجب على السلطان -أعزه الله- أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجها من المدارس ويبعدهم.
توفي الشيخ تقي الدين -رحمه الله- في سنة الخوارزمية، في سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين وست مائة، وحمل على الرؤوس، وازدحم الخلق على سريره، وكان على جنازته هيبة وخشوع، فصلي عليه بجامع دمشق، وشيوعه إلى داخل باب الفرج فصلوا عليه بداخله ثاني مرة، ورجع الناس لمكان حصار دمشق بالخوارزمية وبعسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب لعمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، فخرج بنعشه نحو العشرة مشمرين، ودفنوه بمقابر الصوفية! وقبره ظاهر يزار في طرف المقبرة من غربيها على الطريق، وعاش ستا وستين سنة.
وقد سمع منه ’’علوم الحديث’’ له الشيخ تاج الدين وأخوه، فخر الكرجي، والزين الفارقي، والمجد ابن المهتار، والمجد ابن الظهير، وظهير الدين محمود الزنجاني، وابن عربشاه، والفخر البعلي، والشريشي، والجزائري، ومحمد ابن الخرقي، ومحمد بن أبي الذكر، وابن الخوبي، والشيخ أحمد الشهرزوري، والصدر الأرموي، والصدر خطيب بعلبك، والعماد محمد ابن الصائغ، والكمال ابن العطار، وأبو اليمن ابن عساكر، وعثمان بن عمر المعدل، وكلهم أجازوا لي سوى الأول.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 16- ص: 360

عثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي نصر الكردي الشهرزوري الشيخ العلامة تقي الدين أحد أئمة المسلمين علما ودينا أبو عمرو بن الصلاح ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة
وسمع الحديث بالموصل من أبي جعفر عبيد الله بن أحمد البغدادي المعروف بابن السمين وهو أقدم شيخ له
وسمع ببغداد من ابن سكينة وابن طبرزد وبنيسابور من منصور الفراوي والمؤيد الطوسي وغيرهما وبمرو من أبي المظفر السمعاني ومحمد بن عمر المسعودي وغيرهما وبدمشق من القاضي عبد الصمد بن الحرستاني والشيخ الموفق ابن قدامة وغيرهما
روى عنه الفخر عمر بن يحيى الكرجي والشيخ تاج الدين الفركاح وأحمد بن هبة الله بن عساكر وخلق
وتفقه عليه خلائق وكان إماما كبيرا فقيها محدثا زاهدا ورعا مفيدا معلما
استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعا ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل طالب جناها ورعا ويفيد أهلها فما منهم إلا من اغترف من بحره واعترف بدره وحفظ جانب مثله ورعا
جال في بلاد خراسان واستفاد من مشايخها وعلق التعاليق المفيدة وورد دمشق ودرس بالمدرسة الصلاحية بالقدس ثم عاد إلى البلاد ثم ورد دمشق مقيما مستوطنا وولي تدريس الرواحية والشامية الجوانية ومشيخة دار الحديث الأشرفية
قال ابن خلكان كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وله مشاركة في فنون عدة
وذكر غيره أن ابن الصلاح قال ما فعلت صغيرة في عمري قط وهذا فضل من الله عليه عظيم
توفي سحر يوم الأربعاء خامس عشري ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين
وستمائة وازدحم عليه الخلق فصلي عليه بالجامع وشيعوه إلى باب الفرج فصلي عليه بداخله ثانيا ورجع الناس لأجل حصار البلد بالخوارزمية وخرج به دون العشرة مشمرين مخاطرين بأنفسهم فدفنوه بطرف مقابر الصوفية وقبره على الطريق في طرفها الغربي ظاهر يزار ويتبرك به قيل والدعاء عند قبره مستجاب
ومن المسائل والفوائد عنه
أفتى ابن الصلاح في امرأة حاضنة أراد الأب أن ينزع منها الولد مدعيا أنه يسافر سفر نقلة وأنكرت هي أصل السفر بأن القول قوله في السفر مع يمينه
وأفتى رحمه الله في جارية اشترتها مغنية وحملتها على الفساد أنها تباع عليها واستند فيه إلى نقل نقله عن القاضي الحسين أن السيد إذا كلف عبده من العمل ما لا يطيقه يباع عليه والنقل غريب والمسألة مليحة وكلامه محمول على ما إذا تعين بيعه طريقا لخلاصه من الظلم وإلا فلا يتعين البيع
وقد نازعه الشيخ برهان الدين بن الفركاح وقال قد صح في صحيح مسلم ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ولم يقل فبيعوهم وفي التتمة في الباب الخامس في أحكام المماليك لو امتنع من الإنفاق على مملوكه فالحاكم يجبره على الإنفاق وفي الرافعي قبيل كتاب الخراج في كلامه على المخارجة وإن ضرب عليه خراجا أكثر مما يليق بحاله وألزمه أداءه منعه السلطان فدل أنه يمنع ولا يباع عليه وهذا ملخص كلام الشيخ برهان الدين
جزم الرافعي في باب النذر في أوائل النظر الثاني في أحكامه بأنه لو نذر أن يصلي قاعدا جاز أن يقعد كما لو صرح في نذره بركعة له الاقتصار عليه قال وإن صلى قائما فقد أتى بالأفضل ثم قال بعد ثلاث ورقات إن الإمام حكى عن الأصحاب أنه لو قال علي أن أصلي ركعة لم يلزمه إلا ركعة واحدة وأنه لو قال علي أن أصلي كذا قاعدا يلزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع وأنهم تكلفوا فرقا بينهما قال ولا فرق فيجب تنزيلهما على الخلاف انتهى
وقد رأيته في النهاية كما نقله ولابن الصلاح مع تبحره في المنقول حظ وافر من التحقيق وسلوك حسن في مضايق التدقيق وقد أخذ يحاول فرقا بين الركعة والقعود بأن القعود صفة أفردها بالذكر وقصدها بالنذر ولا قربة فيها فلغت الصفة وبقي قوله أصلي فالتحق بما لو قال أصلي مقتصرا عليه فيلزمه القيام على أحد القولين وليس كذلك قوله ركعة فإنها نفس المنذور وهي قربة وصفة إفرادها بالذكر ليست مذكورة ولا منذورة هذا كلامه
ولست بموافق له فيه كما سأذكر غير أني قبل مشاقته أقول لك أن تزيد هذا الفرق تحسينا بأن تقول وقوله ركعة مفعول أصلي وهو وإن كان فضلة لكن متى حذف لفظا قدر صناعة بخلاف ركعة قاعدا فإنه حال من الفاعل لو حذف لفظا لم يقدر فكان التلفظ به دليل القصد إليه بخلاف ركعة فربما كان التلفظ
بها ذكرا للمفعول لأنه لو حذف لم يتعين تقدير ركعة بل جاز تقدير ركعتين لأنا نتطلب بالصناعة مطلق كونه ركعة أو ركعتين ونحوهما لا خصوص واحدمنهما فكان قوله قاعدا مع قوله أصلي في قوة قضيتين وجملتين مستقلتين فلغا منهما ما ليس بقربة بخلاف قوله ركعة فإنه ليس في قوة قضية أخرى بل هو من تمام القضية الأولى لو لم يلفظ به لقدره سامعه وانتقل ذهنه إلى المطلق منه إن لم يتعين له الخاص فلم يزد قوله ركعة على قوله أصلي من حيث الصناعة بخلاف قاعدا هذا منتهى ما خطر لي في تحسينه
ثم أقول ما الفرق بمسلم وتقرير ذلك عند سامعه يستدعي منه تمهلا علي فيما ألقيه
فأقول ما الركعة بمطلوبة للشارع أبدا من حيث إنها ركعة بل من حيث إنها توتر ما تقدم فهناك يطلب انفرادها وهذا أمر لا يكون في الوتر فلا تكون الركعة من حيث انفرادها قربة إلا في الوتر فلا يلزم بالنذر وهي والقعود سواء كلاهما مطلوب العدم إلا في الوتر فيطلب وجودها ليوتر المتقدم وذلك كركعتين خفيفتين يصليهما بعدها عن قعود وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنهما سنة الوتر كالركعتين بعد المغرب سنة المغرب وجعلت ركعتا الوتر بعد جائزة عن قعود إشارة إلى أنه غير واجب وقيل إن ذلك منسوخ
فإن قلت لو كانت ركعة الوتر لا تطلب إلا لكونها توتر ما تقدم لما صح الاقتصار عليها لكن الصحيح صحة الاقتصار على ركعة واحدة
قلت هو مع صحته على تلوم فيه خلاف الأفضل فليس بقربة من حيث إنه ركعة منفردة
فإن قلت لو تم لك ذلك لما جاز النفل في غير الوتر بركعة منفردة لكنه يجوز على الصحيح
قلت إنما جاز لمطلق كونه صلاة لا لخصوص كونه ركعة ففي الركعة المنفردة عموم وخصوص فعموم كونها صلاة صيرها قربة وخصوص كونها ركعة ليس من القربة في شيء إلا في الوتر فالتزامها في غير الوتر بالنذر من حيث خصوصها لا يصح كالقعود سواء وهذا تحقيق ينبغي أن يكتب بسواد الليل على بياض النهار وبماء الذهب على نار الأفكار
وقد رد ابن الرفعة كلام ابن الصلاح بما لا أرتضيه فقال دعواه أنه لا قربة في القعود قد يمنع إذا قلنا بالأصح وهو جواز التنفل مضطجعا مع القدرة على القيام
قلت وفيه نظر فجواز التنفل مضطجعا لا يقتضي أنا جعلنا نفس القعود قربة بل غاية الأمر أنا قلنا إنه خير من الاضطجاع والتحقيق أن يقال عدم الاضطجاع خير منه وإن صح ووراءه صورتان القيام وهو مطلوب للشارع بخصوصه والقعود وليس هو مطلوبا من حيث خصوصه بل من حيث عمومه وهو أنه ليس باضطجاع فخرج من هذا أن خصوص القعود ليس بمقصود قط وإن وقع تسمح في العبارة فلا يعبأ به
ثم قال ابن الرفعة وإن قلنا لا يجوز الاضطجاع مع القدرة على القيام فقد يقال الوفاء بالنذر ليس على الفور وقد يعجز عن القيام فيكون القعود في حقه فضيلة فيصير كما لو نذر الصلاة قاعدا وهو عاجز والصحيح يعتمد الإمكان
قلت وقد عرفت بما حققت اندفاعه وأن القعود لا يكون فضيلة أبدا ثم يزداد
هذا ويقوى بأن الاعتبار في النذر بوقت الإلزام وإلا فلو تم ما ذكره واكتفي باحتمال العجز مصححا في المستقبل مصححا في الحال لصح نذر المفلس والسفيه عتق عبديهما وإن لم ينفذ إعتقاهما في الحال لاحتمال رفع الحجر مع بقاء العبد وقد وافق هو على أنه لا ينفذ
ثم قال ابن الرفعة ثم قول ابن الصلاح وليس كذلك قوله ركعة إلى آخره قد يمنع ويقال ما قدمه الناذر من قوله أصلي إذ نزلناه على واجب الشرع محمول على ركعتين وقوله بعده ركعة مناقض له وحينئذ فقد يقال بإلغاء قوله ركعة أو بإلغاء جميع كلامه ويلزم مثل ذلك في نذر الصلاة قاعدا
قلت وفيه نظر فإن الاختلاف في الحمل على واجب الشرع أو جائزه إنما هو حالة الإطلاق لا حالة التقييد بجائزه وهنا قد قيد بركعة فلا يمكن إلغاؤه وهو كالتقييد بأربع وقد قدمنا أن قوله ركعة مفعول أصلي فلا بد منه تقديرا إن لم يكن منطوقا فكيف يحكم بإلغائه
أفتى ابن الصلاح في ورثة اقتسموا التركة ثم ظهر دين ووجد صاحب الدين عينا منها في يد بعض الورثة بأن للحاكم أن يبيع تلك العين في وفاء الدين ولا يتعين أن يبيع على كل واحد من الورثة ما يخصه من الدين وهو فرع حسن وفقه مليح
ومن الواقعات بين ابن الصلاح وأهل عصره ولا نذكر ما اشتهر بينه وبين ابن عبد السلام في مسألة صلاة الرغائب ومسألة الصلاة بحسب الساعات ونحوهما وإنما نذكر ما يستحسن وهو عندنا في محل النظر
فرع تعم به البلوى امرؤ يقول اشهدوا علي بكذا هل يكون به مقرا أفتى ابن الصلاح بأنه لا يكون مقرا كذا ذكر في باب الإقرار من فتاويه وذكر أن تقريره سبق منه وكان ذلك باعتبار ما كان يكتب في فتاويه على غير ترتيب وهي الآن مرتبة
والمسألة التي أشار إلى أنها سبقت في آخر الفتاوى ذكر فيها ذلك وأنه مذهبنا وأن المخالف فيه أبو حنيفة وأن المسألة مصرح بها في العدة للطبري وفي الإشراف للهروي وذكر أنه وقف على المسألة بعض من يفتي بدمشق من أصحابنا فأرسل إليه مستنكرا يذكر أن هذا خلاف ما في الوسيط فإن فيه لو قال أشهدك علي بما في هذه القبالة وأنا عالم به فالأصح جواز الشهادة على إقراره بذلك
قال ابن الصلاح فقلت إن تلك مسألة أخرى مباينة لهذه ففرق بين قوله أشهدك علي مضافا إلى نفسه وبين قوله اشهد علي غير مضيف إلى نفسه شيئا ثم ينبغي أنه إذا وجد ذلك ممن عرفه استعمال ذلك في الإقرار يجعل إقرارا وفي البيان أن اشهد ليس بإقرار لأنه ليس في ذلك غير الإذن في الشهادة عليه ولا تعرض فيه للإقرار هذا كلامه
ولسنا نوافقه عليه فإن حاصله أمران أحدهما أنه يقول اشهد علي بكذا أمر وليس بإقرار وهذا محتمل لكنا نقول هو متضمن للإقرار تضمنا ظاهرا شائعا
والثاني أنه يفرق بين أشهدك علي واشهد علي وهذا غير مسلم له وغاية ما حاول في الفرق ما ذكر ومعناه أن أشهدك فعل مسند إلى الفاعل ومعناه أصيرك شاهدا بخلاف اشهد علي والأمر كما وصف غير أنه لا يجديه شيئا لأن الأمر
بأن يشهد عليه فوق الإقرار وعليه ألفاظ كثيرة من الكتاب والسنة مثل {واشهد بأنا مسلمون} وأمثلته تكثر وما ذكره من النقل عن الإشراف والعدة صحيح لكنه قول من يقول اشهد علي ليس بإقرار وهو أحد الوجهين ومأخذه جهالة المشهود به لا صيغة اشهد أما تسليم أن أشهدك إقرار مع منع أن اشهد ليس بإقرار فلا ينتهض ولا قاله الغزالي ولا غيره وما كاف الخطاب في قول الغزالي أشهدك يفيد قصده الفصل بينه وبين اشهد كما يظهر لمن تأمل المسألة في كلام الأصحاب وهي مذكورة في باب القضاء على الغائب في كتاب القاضي إلى القاضي ومأخذ المنع فيها الجهالة بالمشهود به لا غير
ومن تأمل كلام الإشراف والعدة والإمام والغزالي والرافعي ومن بعدهم أيقن بذلك بل قد صرح الغزالي نفسه في فتاويه بما هو صريح فيها بقوله فإنه أفتى فيمن قال اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي وذكر مصرفها ولكن لم يحددها بأن الجميع يصير وقفا وليس هنا أشهدكم والظن بهذه المسألة أنها مفروغ منها ومن حاول أن يأخذ من كلام الأصحاب فرقا بين اشهد وأشهدك فقد حاول المحال نعم لو عمم ابن الصلاح قوله أشهدك واشهد كلا منهما ليس بإقرار لم يكن مبعدا وكان موافقا لوجه وجيه في المذهب وأما ما نقله عن صاحب البيان أن اشهد ليس فيه غير الإذن فلم أجد هذا في البيان والذي وجدته فيه في باب الإقرار ما نصه فرع لو كتب رجل لزيد علي ألف درهم ثم قال للشهود اشهدوا علي بما فيه لم يكن إقرارا وقال أبو حنيفة يكون إقرارا دليلنا أنه ساكت عن الإقرار بالمكتوب فلم يكن إقرارا كما لو كتب عليه غيره فقال
اشهدوا بما كتب فيه أو كما لو كتب على الأرض فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك انتهى
وأحسبه أخذه من عدة الطبري فإنه فيها كذلك من غير زيادة ذكره أيضا في باب الإقرار وهو أيضا في الإشراف لأبي سعد الهروي كما نقل ابن الصلاح وليس في واحد من هذه الكتب الفصل بين أشهدك واشهد ولا تحدثوا عن هذه المسألة من حيث لفظ الشهادة أصلا إنما كلامهم من حيث الإقرار بالمجهول المضبوط ومن ثم أقول الإنصاف أن مسألة الغزالي في الفتاوى أيضا لم يقصد بها إلى صيغة اشهدوا بل إلى أن الشهادة تصح على جيمع الأملاك وإن لم يحدد أما الفرق بين اشهدوا وأشهدكم فلم يتكلم فيه أحد غير ابن الصلاح وليس بمسلم نعم يؤخذ من كلام الغزالي عدم الفرق لأن اشهدوا لو لم يكن إقرارا لقال الغزالي إنه ليس بإقرار لأن جهة عدم التحديد تكون من جهة الصيغة فلما لم يقل ذلك دلنا ذلك منه على إن عنده أن كون الصيغة صيغة الإقرار أمر مفروغ منه وهو الغالب على الظن حقيقة فيما عندي ويشهد له أيضا قول أصحابنا في الاسترعاء إذا قال الشاهد للمقر أشهد عليك بذلك فقال المقر نعم كان استرعاء صحيحا وإن قال اشهد فثلاثة أوجه وهو أوكد من نعم لما فيه من لفظ الأمر والثاني لا يكون استرعاء صحيحا والثالث إن قال اشهد علي كان استرعاء صحيحا لنفى الاحتمال بقوله علي وإن اقتصر على اشهد لم يكن استرعاء صحيحا أما لو قال اشهد علي بكذا فاسترعاء صحيح قطعا قال الروياني في البحر لانتفاء وجوه الاحتمال عنه
وهذه المسائل في الحاوي والبحر ومن تأملها علم أن اشهد استرعاء صحيح
وإقرار معتبر لا يتطرق إليه الخلل من لفظه بل من جهالة ما سلط عليه ولذلك جزموا في اشهد علي بذلك أنه استرعاء صحيح وبه جزم الرافعي أيضا ولفظه أو يقول اشهد علي شهادتي بكذا أو يقول إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد انتهى
وما قاله ابن الصلاح يشبه ما قاله ابن أبي الدم في الشهادة على الإقرار وقد قدمناه في ترجمته في هذه الطبقة

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 8- ص: 326

عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى. الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو بن المفتي صلاح الدين الكردي الشهرزوري الشافعي.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتفقه على والده بشهرزور، ثم اشتغل بالموصل، مدة، كرر جميع «المهذب» ولم يطر شاربه، ثم صار معيدا عند العماد بن يونس.
سمع من عبيد الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة، ومحمود بن علي الموصلي، وعبد المحسن بن الطوسي، وارتحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وبهمذان من أبي الفضل بن المعزم، وبنيسابور من منصور، والمؤيد، وزينب وطبقتهم، وبمرو من أبي المظفر السمعاني، وجماعة.
وبدمشق من القاضي جمال الدين عبد الصمد الحرستاني، والشيخ موفق الدين المقدسي، والشيخ فخر الدين بن عساكر، وبحلب من أبي محمد بن علوان. وبحران من الحافظ عبد القادر.
ودرس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس، فلما هدم المعظم سور البلد، قدم دمشق ودرس بالرواحية، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى.
وصنف «شرح مسلم» و «علوم الحديث» و «إشكالات على الوسيط» وغير ذلك، وأفتى وتخرج به الأصحاب وكان من أعلام الدين.
قال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وله مشاركة في عدة فنون، وكانت فتاواه مسددة.
وقال أبو حفص بن الحاجب في «معجمه»: إمام ورع وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة، وكان وافر الجلالة، حسن البزة، كثير الهيبة موقرا عند السلاطين والأمراء.
تفقه به الأئمة شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين سلار، وتقي الدين بن رزين القاضي، وغيرهم.
وحدث عنه فخر الدين عمر الكرجي، ومجد الدين بن المهتار، والشيخ تاج الدين عبد الرحيم، والشيخ زين الدين الفارقي، والقاضي شهاب الدين الخويي والخطيب شرف الدين الفزاري، والشهاب محمد بن مشرف، والصدر محمد بن حسن الأرموي، والعماد بن البالسي، والشرف محمد بن الخطيب الآباري، وناصر الدين محمد بن المهتار، والقاضي أبو العباس أحمد ابن علي الخليلي، والشهاب أحمد بن العفيف وآخرون.
انتقل إلى الله تعالى في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وكثر التأسف لفقده، وحمل نعشه على الرءوس، وكان على جنازته هيبة وخشوع، فصلوا عليه بجامع دمشق وشيعوه إلى عند باب الفرج، ورجع الخلائق لمكان حصار الخوارزمية لدمشق، فخرج عشرة من خواصه مشمرين ودفنوه بمقابر الصوفية، وقبره ظاهر يزار، وعاش ستا وثمانين سنة.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 382

ابن الصلاح
أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح الشهرزوري. م سنة 643 هـ. رحمه الله تعالى. له: المؤتلف والمختلف.

  • دار الرشد، الرياض-ط 1( 1987) , ج: 1- ص: 128

عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الكزرتي الشهرزوري، الشرخاني، الإمام تقي الدين المعروف بابن الصلاح.
حصل علم الحديث بخراسان، فروى وصنف فيه وفي غيره، ولم يزل أمره على الصلاح والسداد والاجتهاد والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة.

  • مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة صنعاء، اليمن-ط 1( 2011) , ج: 7- ص: 1

ابن الصلاح الإمام الحافظ شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن الشيخ صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي
صاحب كتاب علوم الحديث وشرح مسلم وغير ذلك
وسمع من ابن سكينة وابن طبرزد والمؤيد الطوسي وخلائق ودرس بالصلاحية ببيت المقدس ثم قدم دمشق وولي دار الحديث الأشرفية وتخرج به الناس وكان من أعلام الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه مشاركا في عدة فنون متبحراً في الأصول والفروع يضرب به المثل سلفياً زاهداً حسن الاعتقاد وافر الجلالة مات في خامس عشري ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 503

ابن الصلاح
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو عمرو، عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى، الكردي، الشهرزوري، الشافعي، صاحب كتاب ’’علوم الحديث’’.
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة.
وتفقه على والده بشهرزور، ثم اشتغل بالموصل مدة.
قال القاضي شمس الدين: فبلغني أنه كرر على جميع ’’المهذب’’ لم يطر شاربه، ثم صار معيداً عند العلامة العماد بن يونس.
سمع عبيد الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة، ومحمود بن علي الموصلي، ورحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وبهمذان من أبي الفضل بن المعزم، وبنيسابور من منصور، والمؤيد، وزينب، وبمرو من أبي المظفر السمعاني، وبدمشق من القاضي جمال الدين عبد الصمد بن الحرستاني، والشيخ موفق الدين المقدسي، والشيخ فخر الدين بن عساكر، وبحلب من أبي محمد بن علوان، وبحران من الحافظ عبد القادر الرهاوي.
ودرس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس، فلما هدم المعظم سور البلد قدم دمشق، ودرس بالرواحية، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى.
وصنف وأفتى، وتخرج به خلق.
تفقه به الأئمة: شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين سلار، وكمال الدين إسحاق، وتقي الدين بن رزين القاضي، وغيرهم.
وكان وافر الجلالة، كثير الهيبة، موقراً عند أرباب الدولة وكان على طريقة السلف.
حدث عنه: فخر الدين عمر الكرجي، ومجد الدين بن المهتار، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، والشيخ زين الدين الفارقي، والقاضي شهاب الدين الخويي، والخطيب شرف الدين الفزاري، وناصر الدين محمد بن المهتار، والعماد بن البالسي، وخلق.
قال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وله مشاركة في عدة فنون، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنةً سنة اثنتين وثلاثين، وله إشكالات على ’’الوسيط’’.
وقال ابن الحاجب في ’’معجمه’’: إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت، متبحرٌ في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة.
وقال غيره: انتقل إلى الله في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وكثر التأسف لفقده، وحمل نعشه على الرؤوس، وكان على جنازته هيبة وخشوع، صلوا عليه بجامع دمشق، وشيعوه إلى باب الفرج، ورجع الخلق: لمكان حصار الخوارزمية لدمشق، فخرج عشرة من خواصه، ودفنوه بمقابر الصوفية، وقبره ظاهر يزار.
وفيها: توفي شيخ الحنابلة ومفتيهم الإمام تقي الدين أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي الصالحي، وله اثنتان وخمسون سنة. والخطيب شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبي عمر بن قدامة المقدسي الحنبلي. والفقيه أبو سليمان عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. ومسند الوقت أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن منصور بن المقير الأزجي النجار بمصر، وله سبع وتسعون سنة. والإمام علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي؛ شيخ القراء بدمشق. والصدر عز الدين النسابة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر. ومفتي الحنابلة الضياء محاسن بن عبد الملك بن علي التنوخي الحموي. والعلامة منتجب الدين منتجب بن أبي العز بن رشيد الهمذاني النحوي بدمشق.
وشيخ العربية موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي، وخلائق. وهي سنة الخوارزمية.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 4- ص: 1

عثمان بن عبد الرحمن الإمام العلامة تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح.
ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين الكردي الشهرزوري، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، تفقه على والده لي كان والده شيخ تلك الناحية، وجمع بين طرفى المهذب قبل أن ينظر، وسافر به وساد وتفقه ثم ارتحل إلى الموصل، وتفقه على العماد بن يونس ولازمه حتى أعاد له، ودخل بغداد ونيسابور ومرو وطاب، ودخل الشام مرتين الثانية سنة ثلاثين وستمائة، ودرَّس بالشامية الجوانية والأشرفية والرواحية وهو أول من درَّس بها، ودرس قبل ذلك بالصلاحية ببيت المقدس فلما هدم المقطم سور البلد قدم دمشق، وصنف ’’طبقات الفقهاء’’، و’’علوم الحديث’’ ’’وأدب المفتى’’، و’’إشكالات الوسيط’’، و’’الفتاوى’’ جمعها بعض طلبته، وله ’’الرحلة’’ وهي عبارة عن فوائد جمعها في رحلته إلى الشرق عظيمة النفع في سائر العلوم مفيدة جداً في مجاميع عدة، تفقه عليه أبو شامة وقاضى القضاة بن تقى الدين بن رزين، وقاضى الدين خمس الدين بن خلكان، والكمالان سلار وإسحاق شيخا النووي، وروى عنه من النبلاء ابنه محمد، والتاج ابن الفركاح، وأخوه الطيب شرف الدين، وأحمد بن العفيف، مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة والبلد محاصرة بالخوارزمية، ودفن بمقابر الصوفية، وردته لما وصلت إليها، وعاش شيئاً وستين سنة، ويحكى عنه أنه قال: ما فعلت صغيرة في عمرى قط. ومات والده أبو القاسم صلاح الدين في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة بحلب، وهو من تلامذة ابن أبى عصرون ودرَّس بالأسدية بحلب إلى أن مات.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1