التصنيفات

ابن أمير المؤمنين الرشيد صالح بن هارون الرشيد بن محمد المهدي؛ أمه أم ولد يقال لها ريم، ولاه أخوه المأمون البصرة سنة أربع ومائتين، وحج بالناس سنة ثمان ومائتين، وكان أديبا يقول الشعر. حج بشر الخادم، وكان أحسن الناس وجها، فلما قدم قال فيه صالح بن الرشيد:

قال له الرشيد أبوه يوما -وهو صبي: ليت جمالك لعبد الله، يعني المأمون، فقال له: على أن حظه منك لي، فعجب من جوابه سريعا على صباه، وضمه إليه وقبله. وقيل إنه تراءى الناس في الهلال في شهر رمضان، فلما رأوه قال أبو عيسى:
فناله بعقب هذا القول صرع، فكان يصرع في اليوم مرات، ولم يصم شهرا آخر من رمضان، وتوفي سنة تسع ومائتين، ونزل المأمون في قبره، وامتنع من الطعام والشراب أياما حتى خاف أن يضر به ذلك، وكان المأمون يعده للأمر بعده، وكان المأمون يقول: إني ليسهل علي أمر الموت وفقد الملك لمحبتي أن يلي أبو عيسى الأمر من بعدي. وكانت لأبي عيسى صناعة في الغناء.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0