صالح المسكين ابن المنصور صالح بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو ابن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، أمه أم ولد رومية يقال لها قالي؛ كان يعرف بصالح المسكين؛ حج بالناس سنة أربع، وسنة خمس، وستين ومائة، وتوفي سنة ست وسبعين ومائة، ولما بنى قصره بدجلة قال سالم بن عمرو:
يا صالح الجود الذي جوده | أفسد جود الناس بالجود |
بنيت قصرا عاليا مشرفا | بطائري سعد ومسعود |
كأنما ترفع بنيانه | جن سليمان بن داود |
لا زال مسرورا به معجبا | على اختلاف البيض والسود |
قال الربيع: كنا وقوفا على رأس المنصور وقد طرحت للمهدي وسادة، إذ أقبل صالح ابنه فوقف بين السماطين، والناس على مقادير أسنانهم ومواضعهم، وقد كان يرشحه لبعض أموره، فتكلم فأجاد، ومد المنصور يده إليه ثم قال: يا بني إلي، واعتنقه، ونظر في وجوه أصحابه هل يذكر أحد فضله ويصف مقامه، فكلهم كره ذلك، وقام شبة بن عقال بن معية بن ناجية التميمي فقال: لله در خطيب قام عندك يا أمير المؤمنين، ما أفصح لسانه، واحسن بيانه، وأمضى جنانه، وأبل ريقه؛ وكيف لا يكون كذلك وأمير المؤمنين أبوه والمهدي أخوه وهو كما قال زهير بن أبي سلمى:
يطلب شأو امرأين قدما حسنا | نالا الملوك وبذا هذه السوقا |
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما | على تكاليفه فمثله لحقا |
أو يسبقاه على ما كان من مهل | فمثل ما قدما من صالح سبقا |
قال الربيع: فأقبل علي أبو عبد الله وقال: ما رأيت مثل هذا تخلصا، أرضى أمير المؤمنين ومدح الغلام وسلم من المهدي، قال: والتفت إلي المنصور فقال: يا ربيع لا ينصرف التميمي إلا بثلاثين ألف درهم.