شهدة بنت الإبري الكاتبة شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري ثم البغدادي الإبري، الكاتبة فخر النساء مسندة العراق؛ كانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت الكثير وعمرت، وكانت تكتب خطا مليحا، وتزوجت ببعض وكلاء الخليفة، وعاشت مخالطة الدار وأهل العلم، وكان لها بر وخير، وقاربت المائة، وتوفيت سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وصلي عليها بجامع القصر، وأزيل شباك المقصورة لأجلها. وكانت تكتب على طريق الكاتبة بنت الأقرع، وما كان في زمانها من يكتب مثلها، واختصت بالمقتفي لأمر الله، وكان لها السماع العالي، ألحق الأصاغر بالأكابر: سمعت من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وطراد بن محمد الزينبي وغيرهم مثل أبي الحسن علي بن الحسن بن أيوب وأبي الحسين ابن عبد القادر بن يوسف وفخر الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي، واشتهر ذكرها وبعد صيتها؛ رأيت بخط بعض الأفاضل يقول: نقلت من مجموع بخط الصاحب كمال الدين ابن العديم لشهدة بنت الإبري الكاتبة:
مل بي إلى مجرى النسيم الواني | واجعل مقيلك دوحتي نعمان |
وإذا العيون شنن غارة سحرها | ورمين عن خضر المتون حوان |
فاحفظ فؤادك أن يصاب بنظرة | عرضا فآفة قلبك العينان |
من كل جائلة الوشاح يهزها | مح الشباب اللدن هز البان |
بيض غنين بحسنهن عن الحلى | ولذاك أسماء النساء غواني |
سكنوا العقيق وحركوا بغرامهم | قلبا يكاد يطير بالخفقان |
حملته ثقل السلو فلم يطق | فأطعته في طرحه وعصاني |
سلبته يوم الدوحتين طليقة | نزلت بهذا الحي من غطفان |
حتام تفرط في الصبابة أضلعي | وتلج في عبراتها أجفاني |
وإذا تبسم ثغر برق منجد | أغرى دموع العين بالهملان |
يا حادي البكرات هل لك روحة | بالغمر عند مروح الرعيان |
فتذكر الناسين عهدي بالحمى | فجديده أبلاه من أبلاني |
وذكرت ميدان الوداع فأرسلت | عيني إلى أمد البكاء عناني |
لم أخش من ظمإ الحوادث إذ عرت | ومعي نظير الجدول الريان |
إن مسني سغب قراني غربه | أو قلني ظمأ فرى فسقاني |
وإذا السيوف تحدثت بجفونها | فحديثها منه بأحمر قاني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0
والكاتبة فخر النساء شهده بنت احمد بن الفرج الإبري
دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 175