الشمردل بن شريك اليربوعي
الشمردل بن شريك اليربوعي
أعاذل كم من لوعة قد شهدتها | وغصة حزن في فراق أخ جزل |
إذا وقفت بين الحيازيم أسدفت | علي الضحى حتى يبينني أهلي |
وما أنا إلا مثل من ضربت له | أسى الدهر عن إبني أب فارقا مثلي |
لعمري لئن غالت أخي دار فرقة | وآب إلينا سيفه ورواحله |
وحلت به أثقالها الأرض وانتهى | بمثواه منها وهو عف مآكله |
لقد ضمنت جلد القوى كان يتقى | به جانب الثغر المخوف زلازله |
إلى الله أشكو لا إلى الناس فقده | ولوعة حزن أوجع القلب داخله |
سقى جدثا أعراف غمرة دونه | وبيشة ديمات الربيع ووابله |
بمثوى غريب ليس منا مزاره | بدان ولا ذو الود منا مواصله |
إذا ما أتى يوم من الدهر دونه | فحياك عنا شرقه وأصائله |
تحية من أدى الرسالة حببت | إليه ولم ترجع بشيء رسائله |
يقولون احتسب حكما وراحوا | بأبيض لا أراه ولا يراني |
وقبل فراقه أيقنت أني | وكل بني أب متفرقان |
أخ لي لو دعوت أجاب صوتي | وكنت مجيبه أنى دعاني |
فقد أفنى البكاء عليه دمعي | ولو أني أموت إذن بكاني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0