الشمردل بن شريك اليربوعي الشمردل بن شريك بن عبد الله، من بني يربوع؛ كان على عهد جرير والفرزدق شاعرا من شعراء تميم، وقد كان أخرج هو وإخوته، حكم ووائل وقدامة، إلى خراسان مع وكيع بن أبي سود، فبعث وكيع أخاه وائلا في بعث لحرب الترك. وبعث قدامة وحكما إلى سجستان، فقال الشمردل: أيها الأمير إن رأيت أن تنفذنا معا في وجه واحد فإنا إذا اجتمعنا تعاونا وتناصرنا، فلم يفعل وأنفذهم إلى وجوه مختلفة، فلم يلبث أن جاء نعي قدامة من فارس ثم تلاه نعي وائل بعد ثلاثة أيام، فقال يرثيهما:
أعاذل كم من لوعة قد شهدتها | وغصة حزن في فراق أخ جزل |
إذا وقفت بين الحيازيم أسدفت | علي الضحى حتى يبينني أهلي |
وما أنا إلا مثل من ضربت له | أسى الدهر عن إبني أب فارقا مثلي |
لعمري لئن غالت أخي دار فرقة | وآب إلينا سيفه ورواحله |
وحلت به أثقالها الأرض وانتهى | بمثواه منها وهو عف مآكله |
لقد ضمنت جلد القوى كان يتقى | به جانب الثغر المخوف زلازله |
إلى الله أشكو لا إلى الناس فقده | ولوعة حزن أوجع القلب داخله |
سقى جدثا أعراف غمرة دونه | وبيشة ديمات الربيع ووابله |
بمثوى غريب ليس منا مزاره | بدان ولا ذو الود منا مواصله |
إذا ما أتى يوم من الدهر دونه | فحياك عنا شرقه وأصائله |
تحية من أدى الرسالة حببت | إليه ولم ترجع بشيء رسائله |
يقولون احتسب حكما وراحوا | بأبيض لا أراه ولا يراني |
وقبل فراقه أيقنت أني | وكل بني أب متفرقان |
أخ لي لو دعوت أجاب صوتي | وكنت مجيبه أنى دعاني |
فقد أفنى البكاء عليه دمعي | ولو أني أموت إذن بكاني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0