ابن قاطن
تقي الدين الطبيب
تقي الدين الطبيب
أباد بي وخذها البيدا فقر بها | طرفي وقربها وجناء شمليل |
إلى النبي رسول الله إن له | مجدا تسامى فلا عرض ولا طول |
مجد كبا الوهم عن إدراك غايته | ورد عقل البرايا وهو معقول |
مطهر شرف الله العباد به | وساد فخرا به الأملاك جبريل |
طوبى لطيبة بل طوبى لكل فتى | له بطيب ثراها الجعد تقبيل |
هذا مقام محمد والمنبر | فاستجل أنوار الهداية وانظر |
والثم ثرى ذاك الجناب عفرا | في مسك تربته خدودك وافخر |
واحلل على حرم النبوة واستجر | بحماه من جور الزمان المنكر |
واغنم بطيبة طيب وقت ساعة | منه كدهر في التنعم واشكر |
فهناك من نور الإله سريرة | كشفت غطاء الحق للمتبصر |
وجلت دجى ظلم الضلال فأشرقت | أفق الهداية بالصباح المسفر |
نور تجشم فارتقى متجاوزا | شرفا على الفلك الأثير الأكبر |
انهض فزند الصباح قد قدحا | وامزج لنا من رضابك القدحا |
فالزهر كالزهر في حدائقه | والطير فوق الغصون قد صدحا |
في روضة نقطت عرائسها | بدر قطر نظمنه سبحا |
وصفق الماء في جداوله | ورقص الغصن طيره فرحا |
والزق بين السقاة تحسبه | أسود مستسقيا وقد ذبحا |
فعاطني قهوة معتقة | تذهب كأسي وتذهب الترحا |
بكرا إذا عرس النديم بها | وافتضها الماء تنتج الفرحا |
من كف رخص البنان معتدل | لو لامس الماء خده انجرحا |
يسعى بخمر الدلال مغتبقا | ومن سلاف الشباب مصطبحا |
تسلف القلب من سوالفه | وجدا إذا جد بالهوى مزحا |
كم لي بسفح العقيق من كلفي | عقيق دمع عليه قد سفحا |
وبديعة الحركات أسكن حبها | حب القلوب لواعج البرحاء |
سوداء بيضاء الفعال وهكذا | حب النواظر خص بالأضواء |
أسرت محاسنها العقول فأطلقت | أسرى المدامع ليلة الإسراء |
فلئن جننت بحبها لا بدعة | أصل الجنون يكون بالسوداء |
وباقلاء كأن قامته | وزهره والرياض تبتهج |
ذرع فيروزج أنامله | قضبان در أظفارها سبج |
أقام عذري العذار فيه | واحتج لي قده القويم |
وصح وجدي عليه لما | أسقمني طرفه السقيم |
فكم بنعمان من كثيب | فارقه بعده النعيم |
يزيده لوعة وشوقا | حديث أيامه القديم |
أثنايا تضيء لي أم وميض | وجمان يلوح أم إغريض |
وعيون تصيبنا أم سهام | أم ظبى سلهن ظبي غضيض |
عرفتنا بطيبه الريح لما | مسها مسك عرفه المفضوض |
ورمتنا لحاظه حين أدمى | غض تفاح خده التعضيض |
راش وجدي وطار قلبي اشتياقا | وسلوي له جناح مهيض |
كيف أرجو سلوه وبوجدي | والأسى مبرم الأسى منقوض |
وبكمت الدموع ميدان خدي | مذ تجارت خيولها مركوض |
وطويل الأسى لكامل شوقي | في يدي وافر الأسى مقبوض |
رفع الوصل بابتداء التجني | أهيف مدمعي له مخفوض |
فاشتياقي تفيض منه دموعي | واصطباري على جفاه يغيض |
ولقد شهدت الراح يقدح نورها | للمدلجين النار من قدحيها |
في روضة ضحكت ثغور أقاحها | من طول ما بكت الغيوم عليها |
والطير تخطب في منابر دوحها | شمخت فخر الماء بين يديها |
في يوم غيم من لذاذة جوه | غنى الحمام وطابت الأنداء |
والروض بين تكبر وتواضع | شمخ القضيب به وخر الماء |
ومهفهف قسم الملاحة ربها | فيه وأبدعها بغير مثال |
فلخده النعمان روض شقائق | ولثغره النظام عقد لآلي |
ولطرفه الغزال إحياء الهوى | وكذلك الإحياء للغزالي |
يا من رأى غزلان رامة هل رأى | بالله فيهم مثل ظرف غزالي |
أحيا علوم العاشقين بلحظه الـ | ـغزال والإحياء للغزالي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0