عفيف الدين التلمساني
عفيف الدين التلمساني
وقفنا على المغنى قديما فما أغنى | ولا دلت الألفاظ منه على معنى |
وكم فيه أمسينا وبتنا بربعه | حيارى وأصبحنا حيارى كما كنا |
ثملنا وملنا والدموع مدامنا | ولولا التصابي ما ثملنا ولا ملنا |
فلم نر للغيد الحسان بهم سنا | وهم من بدور التم في حسنها أسنى |
نسائل بانات الحمى عن قدودهم | ولا سيما في لينها البانة الغنا |
ونلثم ترب الأرض أن قد مشت به | سليمى ولبنى لا سليمى ولا لبنى |
فوا أسفا فيه على يوسف الحمى | ويعقوبه تبيض أعينه حزنا |
وليس الشجي مثل الخلي لأجل ذا | به نحن نحنا والحمام به غنى |
ينادي مناديهم ويصغي إلى الصدى | فيسألنا عنهم بمثل الذي قلنا |
للقضب بالدوح أجياب وأجياد | تدنو إليك وتنأى حين تنآد |
وللحباب على شطي جداولها | للسيف والعقد نضاء ونضاد |
وللنسيم على الآفاق زمزمة | وللحمائم بالأعواد أعواد |
فهات كأسك أو لطفا يقوم لنا | مقام كأسك ننقى حين ننقاد |
فما المدامة أحلى من حديثك إذ | يجلوه للسمع إنشاء وإنشاد |
أو خذ حديث غرامي واتخذ سكرا | ففيه للسكر إسعاف وإسعاد |
بي شادن لغرامي شارد أبدا | وللتصبر نفاء ونفاد |
كم في غرامي به واش وواشية | وكم مع الدهر حساب وحساد |
وكم علي إذا ما غبت عنه وكم | لي حين أحضر نقال ونقاد |
ندى في الأقحوانة أم شراب | وطل في الشقيقة أم رضاب |
فتلك وهذه ثغر وكأس | لذا ظلم وفي هذا شراب |
وخضر خمائل كجسوم غيد | قد انتقشت فراق بها الخضاب |
يريك بها الشقيق سواد هدب | وحمرة وجنة فيها التهاب |
وورق حمائم في كل فن | إذا نطقت لها لحن صواب |
لها بالطل أزرار حسان | وأطواق ومن ورق ثياب |
كأن النهر سيف مشرفي | له في كف صيقله اضطراب |
تجرده يمين الشمس طورا | وطورا بالظلال له قراب |
يعاب السيف إذ في جانبيه | فلول وهو منها لا يعاب |
فإن قلت الحباب انساب ذعرا | ورمت الرقش صدقك الحباب |
وللأغصان هينمة تحاكي | حبائب رق بينهم العتاب |
وفي الحي هيفاء المعاطف لو بدت | مع البان كان الورق فيها تغنت |
عجبت لها في حسنها إذ تفردت | لأية معنى بعد ذاك تثنت |
أفدي التي ابتسمت وهنا بكاظمة | فكان منها هدى الساري بنعمان |
وواجهتها ظباء الرمل فاكتسبت | منها محاسن أجياد وأجفان |
يسري النسيم بعطفيها فيصحبه | لطف يميل عصون الرند والبان |
مرت على جانب الوادي وليس به | ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني |
موهت عنها بسلمى واستعرت لها | من وصفها فاهتدى الشاني إلى شاني |
تجني علي وما أحلى أليم هوى | في حبها حين ألجاني إلى الجاني |
إن كان قتلي في الهوى يتعين | يا قاتلي فبسيف جفنك أهون |
حسبي وحسبك أن تكون مدامعي | غسلي وفي ثوب السقام أكفن |
عجبا لخدك ورده في بانة | والبان فوق الغصن مالا يمكن |
أدنته لي سنة الكرى فلثمته | حتى تبدل بالشقيق السوسن |
ووردت كوثر ثغره فحسبتني | في جنة من وجنتيه أسكن |
ما راعني إلا بلال الخال فو | ق الخد في صبح الجبين يؤذن |
أقام بلال الخال في صحن خده | يراقب من لألاء غرته الفجرا |
وانظر إلى الخال فوق الثغر دون لمى | تجد بلالا يراعي الصبح في السحر |
كأن الأقاحي والشقيق تقابلا | خدود جلاهن الصبى ومباسم |
كأن بها للنرجس الغض أعينا | تنبه منها البعض والبعض نائم |
كأن ظلال القضب فوق غديرها | إذا اضطربت تحت الرياح أراقم |
كأن غناء الورق ألحان معبد | إذا رقصت تلك القدود النواعم |
كأن نثار الشمس تحت غصونها | دنانير في وقت دراهم |
كأن بها الغدران تحت جداول | متون دروع أفرغت وصوارم |
كأن ثمارا في غصون توسوست | لعارض خفاق النسيم تمائم |
كأن القطوف الدانيات مواهب | ففي كل غصن ماس في الدوح ماتم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0