سليمان القاضي علم الدين صاحب الديوان سليمان بن إبراهيم بن سليمان القاضي علم الدين أبو الربيع المعروف بابن كاتب قراسنقر، صاحب الديوان بدمشق. كان بها أولا مستوفى الصحبة ثم عزل في أيام الصاحب أمين الدين في سنة خمس وثلاثين -فيما أظن، ثم باشر نظر البيوت والخاص، ثم باشر أيام الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري صحابة الديوان وكان بمصر أولا في زكاة الكارم، ثم باشر ديوان الأمير سيف الدين منكلي بغا وكان عند الأمير شمس الدين قراسنقر مكينا خصيصا به. وتوجه معه إلى البرية ثم عاد وتوجه إلى مصر. وكانت له بالشيخ صدر الدين صحبة أكيدة وبينهما مودة ومنادمة. وصحب الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وغيرهما من فضلاء الديار المصرية ورؤسائها، وهو من ذوي المروءات يولي الناس الإحسان ويريهم كيف يكون حلاوة اللسان، كثير الاحتمال والصفح عزيز التودد والبر. وهو جماعة للكتب اقتنى منها بمصر والشأم شيئا كثيرا، وهو بارع في صناعة الحساب أتقنها معرفة وقلما، وكتب الخط المليح الجاري الظريف. ودون شعر الشيخ صدر الدين رحمه الله وروى أكثره عنه وجمع مقاطيع ابن النقيب الفقيسي في مدلدين.
وله يد طولى في النظم وقدرة على الارتجال، أنشدني كثيرا من لفظه بديها في ما تقتضيه الحال وهو نظم سري منسجم عذب التركيب فصيح الألفاظ، ما رأيت أسرع من بديهته ولا أطبع من قريحته يكاد لا يتكلم إلا موزونا إذا أراد، وكنت أتعجب من مطاوعة النظم له. ومع هذا فحديثه بالتركي فصيح قبجاقي. سألته عن مولده فقال: في يوم الجمعة ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وست مائة، وتوفي يوم الأحد سابع عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبع مائة بدمشق. وأنشدني غالب ما نظمه من لفظه، فمما أنشدني من لفظه لنفسه ينحو ما نحاه الشيخ تقي الدين السروجي في أبياته المشهورة وهي تأتي في ترجمته في باب عبد الله.
قصة الشوق سر بها يا رسولي | نحو من قربه مناي وسولي |
عند باب الفتوح حارة بها الـ | ـدين تحت الساباط قف يا رسولي |
فإذا ما حللت تلك المعاني | قف بتلك الطلول غير مطيل |
وتأمل هناك تلق غرير الـ | ـطرف أحوى يرنو بطرف كحيل |
من بني الترك فاتر الطرف يرمي | بنبال الجفون كل نبيل |
ألفي القوام قد ألف الهجـ | ـر دلالا على المحب الذليل |
فإذا ما رأيته من بعيد | يتثنى عجبا بتلك الطلول |
فإذا قال أوزي نجك در سلام بر | كيف حال المضنى الكئيب العليل |
قل قلن خش دا كل تلاماس دنـ | ـيا دن إلا سني بلا تطويل |
كال سيني كرمسكين كشي شفه الوجـ | ـد فأضحى حلف الضنى والنحول |
غرامي فيك قد أضحى غريمي | وهجرك والتجني مستطاب |
وبلواي ملالك لا لذنب | وقولك ساعة التسليم طابو |
أيا من قد رمى قلبي بسهم | من الأجفان فهو أسد أقجي |
أيحسن منك أن أشكو غرامي | فتعرض نافرا وتقول يقجي |
قلت له كم تشتهي | وتشتكي خذ واتكي |
فقال لا قلت له | لا تشتهي وتشتكي |
إني لأعجب لاصطباري بعدما | قد غيبت بعد التنعم في الثرى |
هذا وكنت أغار حال حياتها | من مر عاطفة النسيم إذا سرى |
أقول لقلبي حين غيبها الثرى | تسل فكل للمنية صائر |
وفي كل شيء للفتى ألف حيلة | ولا حيلة فيمن حوته المقابر |
أقول بحق ودك عد عني | ودعني ما الكؤوس وما العقار |
وهاريقي وكأسات الحميا | ودق هذا وذا ولك الخيار |
لا تقل قد قبلت عقد نكاح | وبصدق الصداق لا تك راضي |
وإذا ما عجزت قل بالتسري | لم وإلا بغير علم القاضي |
قالت وقد راودتها عن حالة | يا جارتي لا تسألي عما جرى |
إني بليت بعاشق في أيره | كبر بلا فلس ويطلب من ورا |
أيا ابن ته لقيت شرا | فإنك لا تكف عن المخازي |
وتسرق شعر هذا ثم هذا | وتكذب في الحقيقية والمجاز |
وتقصد باب هذا بالتهاني | وتقصد باب هذا بالتعازي |
ولم أنس قول الشاعر ابن ته | أعندك يوما أن شعري له سوق |
فقلت له دعني فشعرك بارد | ولفظك مطروق ومعناك مسروق |
يقولون لي قلبه قد قسا | عليك وقد صار كالجلمد |
فقلت لهم إن تليينه | لسهل إذا شئت بالعسجدي |
هذا الشهاب العسجدي الذي | يصبح مسطولا ويمسي يقود |
قد حاز ما لا حازه غيره | حماقة القبط وخبث اليهود |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0