ابن سارة الشاعر، اسمه عبد الله بن محمد بن سارة
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0
ابن سارة المغربي عبد الله بن محمد بن سارة، ويقال صارة بالصاد، أبو محمد البكري الشنتريني نزيل إشبيلية. كان شاعرا مغلقا لغويا مليح الكتابة، نسخ الكثير بالأجرة وهو قليل الحظ. توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة. كان لم يسعه مكان ولا اشتمل عليه سلطان. أثنى عليه صاحب القلائد، وصاحب الذخيرة، قال: إنه يتبع المحقرات وبعد جهد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة فلما كان من خلع الملوك ما كان آوى إلى إشبيلية أوحش حالا من الليل وأكثر انفرادا من سهيل وتبلغ بالوراقة وله منها جانب وبها بصر ثاقب فانتحلها على كساد سوقها وخلو طريقها وفيها يقول:
أما الوراقة فهي أيكة حرفة | أوراقها وثمارها الحرمان |
شبهت صاحبها بصاحب إبرة | تكسو العراة وجسمها عريان |
ومعذر رقت حواشي وجهه | فقلوبنا وجدا عليه رقاق |
لم يكس عارضه السواد وإنما | نفضت عليه سوادها الأحداق |
ومهفهف أبصرت في أطرافه | قمرا بآفاق الملاحة يشرق |
تقضي على المهجات منه صعدة | متألق فيها سنان أزرق |
أسنى ليالي الدهر عندي ليلة | لم أخل فيها الكأس من أعمالي |
فرقت فيها بين جفني والكرى | وجمعت بين القرط والخلخال |
يا من يصيخ إلى داعي السقاة وقد | نادى به الناعيان الشيب والكبر |
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى | في رأسك الواعيان السمع والبصر |
ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل | لم يهده الهاديان العين والأثر |
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الـ | ـأعلى ولا النيران الشمس والقمر |
ليرحلن عن الدنيا وإن كرها | فراقها الثاويان البدو والحضر |
وصاحب لي كداء البطن عشرته | يودني كوداد الذئب للراعي |
يثني علي جزاه الله صالحة | ثناء هند على روح بن زنباع |
وهل هند إلا مهرة عربية | سليلة أفراس تحللها بعل |
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى | وإن يك إقراف فما أنجب الفحل |
أعندك أن البدر بات ضجيعي | فقضت أوطاري بغير شفيع |
جعلت ابنة العنقود بيني وبينه | فكانت لنا أما وصار رضيعي |
تأمل حالنا والجو طلق | محياه وقد طفل المساء |
وقد جالت بنا عذراء حبلى | تجاذب مرطها ريح رخاء |
بنهر كالسجنجل كوثري | تعاين وجهها فيه السماء |
إلا يا حبذا ضحك الحميا | بحامتها وقد طفل المساء |
وأدهم من جياد الماء نهد | تنازع جله ريح رخاء |
إذا بدت الكواكب فيه غرقى | رأيت الأرض تحسدها السماء |
أودى بذات يدي ذماء فرية | كفؤاد عروة في الضنى والرقة |
يتجشم الفراء في ترقيعها | بعد المشقة في قريب الشقة |
إن قلت بسم الله عند لباسها | تقرا علي إذا السماء انشقت |
لم أنس ليلا بالمرج مر لنا | به حللنا في غاية الشده |
تقابل الرعد فيه خيمتنا | بسورة الانشقاق والسجده |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0
ابن سارة شاعر الأندلس، أبو محمد عبد الله بن محمد بن صارة، ويقال: سارة -اللغوي، الشنتريني، نزيل إشبيلية.
نسخ بخطه المليح للناس كثيرا، ومدح الأمراء، وكتب لبعضهم، وله ’’ديوان’’ مشهور. توفي سنة سبع عشرة وخمس مائة.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 337