التصنيفات

الطاهري داود بن علي بن خلف الأصبهاني المشهور بالظاهري. كان زاهدا متقللا كثير الورع. أخذ العلم عن إسحق بن راهويه وأبي ثور، وكان من أكثر الناس تعصبا للشافعي، وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين. وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير من الظاهرية. وكان ولده أبو بكر محمد المذكور في المحمدين على مذهبه وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد. قيل أنه كان يحضر مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من عقلاء الناس. قال أبو العباس ثعلب في حقه: كان عقل داود أكثر من علمه. وولد بالكوفة سنة اثنتين ومائتين، وقيل سنة إحدى، وقيل سنة مائتين. ونشأ ببغداد وتوفي سنة سبعين ومائتين. سمع سليمان بن حرب والقعنبي وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدي ومسددا وأبا ثور الفقيه وإسحق بن راهويه. ورحل إليه إلى نيسابور، وسمع منه المسند الكبير والتفسير، وجالس الأئمة وصنف الكتب.
قال الخطيب: كان إماما عارفا ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا. روى عنه ابنه محمد وزكرياء الساجي ويوسف بن يعقوب الداودي وعباس بن أحمد المذكر وغيرهم. وكان أبوه حنفي المذهب. وللعلماء قولان في داود، قال أبو إسحق الإسفراييني:
قال الجمهور: إنهم - يعني نفاة القياس- لا يبلغون درجة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء. قال: ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة وطائفة من الشافعيين، أنه لا اعتبار بخلاف داود وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول.
وقال إمام الحرمين: الذي ذهب إليه أهل التحقيق، أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنه معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا، لأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قال الشيخ شمس الدين: قول أبي المعالي إمام الحرمين فيه بعض ما فيه، فإنما قاله باجتهاد، ونفيهم للقياس باجتهاد، فكيف يرد الاجتهاد بمثله؟ قلت: هذا الذي قاله الشيخ شمس الدين خطأ وتعصب ممن هو غير قادر على التعصب. لم يقل إمام الحرمين: إني لا أعتبر خلاف الظاهرية بالاجتهاد، وإنما قال ذلك للدليل القاطع المجتمع من الأدلة المتعددة الذي صار بحيث لا يحتمل في الكلام على صحة ما نفوه من إثبات القياس. ثم رأينا هذا الدليل الظاهر الذي دل على أصل القياس شيء لا يحتمل المنازعة فيه لظهوره وقد نازعوا فيه. وهذه المنازعة لقول الإمام الظاهر أنها عناد، ومن عاند في الحق لا عبرة بقوله، وهذا ظاهر، وإن لم تكن عنادا كما هو المظنون بذوي الحجى، فقد نفوا ما ثبت بالدليل القاطع باجتهاد قصاراه إفادة الظن الذي لا يعارض القطع الظاهر. ثم أودع إمام الحرمين في كلامه ما هو كالدليل على ما قاله، وهو أن من أنصف من نفسه علم أن النصوص التي أخذت منها الأحكام لا تفي بعشر معشار الحوادث التي لا نهاية لها، فما الذي يقوله الظاهري في غير المنصوص إذا أتاه عامي وسأله عن حادثة لا نص فيها، أيحكم فيها بشيء أم يدع العامي وجهله؟ لا قائل من المسلمين بالثاني، أعني أنا ندع العامي يخبط في دينه، وإن حكم فيها - والواقع أن لا نص- فإما أن يقيس أو يخترع من نفسه حكما يلزم الناس الأخذ به. إن اخترع من عند نفسه ونسبه إلى الحكم الشرعي كان كاذبا على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا كان ملزما للناس بفلتات لسانه، فما بقي إلا أنه لا يخترعه من عند نفسه ويقيسه على الصور المنصوص عليها.
والظاهري لا يقول بذلك، فعاد الأمر إلى أنه إما أن يدع العامي يخبط في دينه بما لم ينزل الله به سلطانا، أو يكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يلزم الناس بهفواته. والثلاثة لا يقولها ذو لب معاذ الله. ولعل الشيخ شمس الدين يحاول اعتبار خلافهم في الإجماع، ومن ابن الشيخ شمس الدين شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه. وهذه المسائل - يا مسلمين- عاقل يقول في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه، إنه إذا بال الإنسان في ماء دائم ألف مرة حل لغيره التوضي فيه وحرم على البايل. وينسب ذلك إلى مراد أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم في قوله: لا يبولن أحدكم. وهذا ابن حزم يقول هذا ويغوش على من لا يقول به. فالإنسان إذا ترك التعصب وعلم أنه يتلكم في دين الله، علم أن قول إمام الحرمين في النهاية وعلماؤنا لا يقيمون لأهل الظاهر وزنا قول سديد. أو أحد يقول في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} أنه يحرم على الإنسان أن يقول لأبويه أف ولا يحرم عليه أن يأخذ المقارع ويضربهما بها؟ هذا هذيان، معاذ الله أن يدخل في شريعة الإسلام، وما أحسن قول الحافظ ابن مفوز كما حكى عنه الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام بعد أن حكى كلام أبي محمد ابن حزم في مسألة البايل. فتأمل -رحمك الله- ما جمع هذا القول من السخف وحوى من الشناعة، ثم يزعمون أنه الدين الذي شرعه الله وبعث به محمد صلى الله عليه وسلم. وكان اللائق بشيخنا شيخ الإسلام شمس الدين - أحسن الله إليه- أن لا يدخل نفسه فيما لا يعنيه ولا يعرفه ولا يفهمه.
دين الله ما فيه تعصب ولا سلام، أي والله ما الشيخ شمس الدين إلا مقاوم إمام الحرمين، العاقل يعرف مقدار روحه ويسكت إذا حسن السكوت. وأنا لا أقول أن خلاف داود لا يعتبر معا والله، وإنما الحق التفصيل كما ذكر وحسبنا الله وكفى.
وقال ابن الصلاح: الذي اختاره أبو منصور الأستاذ وذكر أنه الصحيح من المذهب، أنه يعتبر خلاف داود، قال: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد الإسفراييني والماوردي والقاضي أبي الطيب، قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما اجتمع عليه القياسيون من أنواعه، وبناه على أصوله التي قام الدليل القطاع على بطلانها. فاتفاق من سواه إجماع منعقد، لقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا ونحوه غير معتبر، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه. وقال ولده أبو بكر محمد بن داود: رأيت أبي داود في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني فقلت: غفر لك، فبم سامحك؟ يا بني، الأمر عظيم والويل كل الويل لمن لم يسامح.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0

داود بن علي ابن خلف الإمام، البحر الحافظ العلامة، عالم الوقت أبو سليمان البغدادي، المعروف بالأصبهاني، مولى أمير المؤمنين المهدي رئيس أهل الظاهر.
مولده سنة مائتين.
وسمع: سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبي، ومحمد بن كثير العبدي، ومسدد بن مسرهد، وإسحاق بن راهويه، وأبا ثور الكلبي، والقواريري، وطبقتهم.
وارتحل إلى إسحاق بن راهويه، وسمع: منه ’’المسند’’ و’’التفسير’’، وناظر عنده وجمع وصنف وتصدر، وتخرج به الأصحاب.
قال أبو بكر الخطيب: صنف الكتب، وكان إماما ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا.
حدث عنه: ابنه أبو بكر محمد بن داود، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداوودي، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم.
قال أبو محمد بن حزم: إنما عرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب.
قال أبو عمرو المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له.
قال عمر بن محمد بن بجير الحافظ: سمعت داود بن علي يقول: دخلت على إسحاق، وهو يحتجم فجلست فرأيت كتب الشافعي فأخذت أنظر فصاح بي إسحاق: أيش تنظر فقلت: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} قال: فجعل يضحك أو يبتسم.
سعيد بن عمرو البرذعي قال: كنا عند أبي زرعة الرازي فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهاني، والمزني والرجلان: فضلك الرازي، وابن خراش فقال ابن خراش: داود كافر وقال فضلك: المزني جاهل فأقبل أبو زرعة يوبخهما وقال لهما: ما
واحد منكما لهما بصاحب. ثم قال: ترى داود هذا، لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان، والآلة، ولكنه تعدى لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى وعمرو بن زرارة، وحسين بن منصور ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبد له شيئا من ذلك فقدم بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال: رجل سألني أن يأتيك فقال: ما اسمه قال: داود قال: من أين هو قال: من أصبهان فكان صالح يروغ عن تعريفه فما زال الإمام أحمد يفحص حتى فطن به فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. فقال: يا أبه إنه ينتفي من هذا وينكره فقال: محمد بن يحيى اصدق منها لا تأذن له.
قال أبو عبد الله المحاملي: رأيت داود بن علي يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه.
وقد كان محمد بن جرير الطبري يختلف إلى داود بن علي مدة ثم تخلف عنه، وعقد لنفسه مجلسا فأنشأ داود يتمثل:

قال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبو عبد الله الوراق: أنه كان يورق على داود بن علي وأنه سمعه يسأل عن القرآن، فقال: أما الذي في اللوح المحفوظ: فغير مخلوق وأما الذي هو بين الناس: فمخلوق.
قلت: هذه التفرقة والتفصيل ما قالها أحد قبله فيما علمت، وما زال المسلمون على أن القرآن العظيم كلام الله، ووحيه وتنزيله حتى أظهر المأمون القول: بأنه مخلوق وظهرت مقالة المعتزلة فثبت الإمام أحمد ابن حنبل وأئمة السنة على القول: بأنه غير مخلوق إلى أن ظهرت مقالة حسين بن علي الكرابيسي، وهي: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن ألفاظنا به مخلوقة فأنكر الإمام أحمد ذلك، وعده بدعة وقال: من قال: لفظي القرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي وقال أيضا: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع فزجر عن الخوض في ذلك من الطرفين.
وأما داود فقال القرآن محدث. فقام على داود خلق من أئمة الحديث، وأنكروا قوله وبدعوه وجاء من بعده طائفة من أهل النظر فقالوا: كلام الله معنى قائم بالنفس، وهذه الكتب المنزلة دالة عليه، ودققوا وعمقوا فنسأل الله الهدى، واتباع الحق فالقرآن العظيم حروفه، ومعانيه وألفاظه كلام رب العالمين غير مخلوق وتلفظنا،به وأصواتنا به من أعمالنا المخلوقة قال النبي -صلى الله عليه وسلم: ’’زينوا القرآن بأصواتكم’’ ولكن لما كان الملفوظ لا يستقل إلا بتلفظنا، والمكتوب لا ينفك عن كتابة، والمتلو لا يسمع: إلا بتلاوة تال صعب فهم المسألة، وعسر إفراز اللفظ الذي هو الملفوظ من اللفظ الذي يعنى به التلفظ فالذهن يعلم الفرق بين هذا وبين هذا، والخوض في هذا خطر نسأل الله السلامة في الدين، وفي المسألة بحوث طويلة الكف عنها أولى، ولا سيما في هذه الأزمنة المزمنة.
قال أبو العباس ثعلب: كان داود بن علي عقله أكبر من علمه.
وقال قاسم بن أصبغ الحافظ: ذاكرت ابن جرير الطبري، وابن سريج في كتاب ابن قتيبة في الفقه فقالا: ليس بشيء فإذا أردت الفقه فكتب أصحاب الفقه كالشافعي، وداود ونظرائهما ثم قالا: ولا كتب أبي عبيد في الفقه أما ترى كتابه في ’’الأموال’’ مع أنه أحسن كتبه.
وقال ابن حزم: كان داود عراقيا كتب ثمانية عشر ألف ورقة ومن أصحابه: أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن رويم، وأبو بكر بن النجار وأبو الطيب محمد بن جعفر الديباجي، وأحمد بن مخلد الإيادي وأبو سعيد الحسن بن عبيد الله صاحب التصانيف، وأبو بكر محمد بن أحمد الدجاجي وأبو نصر السجستاني ثم سرد أسماء عدة من تلامذته.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم: عن أبي اليمن الكندي أخبرنا علي ابن عبد السلام، أخبرنا أبو إسحاق الفقيه في طبقات الفقهاء له قال: ذكر فقهاء بغداد ومنهم: أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني، ولد في سنة اثنتين ومئتين ومات سنة سبعين ومئتين أخذ العلم عن: إسحاق بن راهويه، وأبي ثور وكان زاهدا متقللا وقيل: إنه كان في مجلسه
أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله، والثناء عليه وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد وأصله من أصفهان، ومولده بالكوفة ومنشؤه ببغداد وقبره بها في الشونيزية.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا الحسين بن عبد الله قال: سألت المروذي عن قصة داود الأصبهاني، وما أنكر عليه أبو عبد الله فقال: كان داود خرج إلى خرسان إلى ابن راهويه فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد، وآخر شهدا عليه أنه قال: القرآن محدث.
فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي لا فرج الله عنه قلت: هذا من غلمان أبي ثور قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري أن داود الأصبهاني قال ببلدنا: إن القرآن محدث قال المروذي: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري، أن إسحاق بن راهويه لما سمع: كلام داود في بيته وثب على داود، وضربه وأنكر عليه.
الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة سمعت محمد بن الحسين بن صبيح سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث ولفظي بالقرآن مخلوق.
وأخبرنا سعيد بن أبي مسلم: سمعت محمد بن عبدة يقول: دخلت إلى داود فغضب علي أحمد بن حنبل، فدخلت عليه فلم يكلمني فقال له رجل: يا أبا عبد الله إنه رد عليه مسألة قال: وما هي قال: قال: الخنثى إذا مات من يغسله قال داود: يغسله الخدم فقال محمد ابن عبدة: الخدم رجال، ولكن ييمم، فتبسم أحمد وقال: أصاب أصاب ما أجود ما أجابه.
قال محمد بن إسحاق النديم: لداود من الكتب: كتاب ’’الإيضاح’’ كتاب ’’الإفصاح’’ كتاب ’’الأصول’’ كتاب ’’الدعاوى’’ كتاب كبير في الفقه كتاب ’’الذب عن السنة والأخبار’’ أربع مجلدات كتاب ’’الرد على أهل الإفك’’، ’’صفة أخلاق النبي’’ كتاب ’’الإجماع’’ كتاب ’’إبطال القياس’’ كتاب ’’خبر الواحد وبعضه موجب للعلم’’ كتاب ’’الإيضاح’’ خمسة عشر مجلدا كتاب ’’المتعة’’ كتاب ’’إبطال التقليد’’ كتاب ’’المعرفة’’ كتاب ’’العموم والخصوص’’، وسرد أشياء كثيرة.
قلت: للعلماء قولان في الاعتداد بخلاف داود، وأتباعه: فمن اعتد بخلافهم قال: ما اعتدادنا بخلافهم لأن مفرداتهم حجة بل لتحكى في الجملة، وبعضها سائغ وبعضها قوي وبعضها ساقط ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني، وتندر
مخالفتهما لإجماع قطعي، ومن أهدرهم ولم يعتد بهم لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين، ولا كفرهم بها بل يقول: هؤلاء في حيز العوام أو هم كالشيعة في الفروع، ولا نلتفت إلى أقوالهم، ولا ننصب معهم الخلاف، ولا يعتنى بتحصيل كتبهم، ولا ندل مستفتيا من العامة عليهم وإذا تظاهروا بمسألة معلومة البطلان كمسح الرجلين أدبناهم وعزرناهم، وألزمناهم بالغسل جزما.
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييبي: قال الجمهور: إنهم يعني نفاة القياس لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء.
ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعية أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول.
وقال إمام الحرمين أبو المعالي: الذي ذهب إليه أهل التحقيق: أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة، وتواترا لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام.
قلت: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده، وهم فأداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس فكيف يرد الاجتهاد بمثله، وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ويناظر عليه، ويفتي به في مثل بغداد، وكثرة الأئمة بها وبغيرها فلم نرهم قاموا عليه، ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه، ولا سعوا في منعه من بثه وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي شيخ المالكية، وعثمان بن بشار الأنماطي شيخ الشافعية، والمروذي شيخ الحنبلية وابني الإمام أحمد، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي شيخ الحنفية، وأحمد بن أبي عمران القاضي، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي بل سكتوا له حتى لقد قال قاسم بن أصبغ: ذاكرت الطبري يعني ابن جرير وابن سريج فقلت لهما: كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما قالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي، وداود ونظرائهما.
ثم كان بعده ابنه أبو بكر وابن المغلس وعدة من تلامذة داود، وعلى أكتافهم مثل: ابن سريج شيخ الشافعية، وأبي بكر الخلال شيخ الحنبلية، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر بل كانوا يتجالسون، ويتناظرون ويبرز كل منهم بحججه،
ولا يسعون بالداودية إلى السلطان بل أبلغ من ذلك ينصبون معهم الخلاف في تصانيفهم قديما، وحديثا وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح حيث يقول: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود ثم قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة كالشيخ أبي حامد الإسفراييني، والماوردي والقاضي أبي الطيب فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة.
قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها فاتفاق من سواه إجماع منعقد كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة وقوله: لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها فخلافه في هذا، أو نحوه غير معتد به لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه.
قلت: لا ريب أن كل مسألة انفرد بها، وقطع ببطلان قوله فيها فإنها هدر، وإنما نحكيها للتعجب وكل مسألة له عضدها نص وسبقه إليها صاحب أو تابع فهي من مسائل الخلاف فلا تهدر.
وفي الجملة فداود بن علي بصير بالفقه عالم بالقرآن حافظ للأثر رأس في معرفة الخلاف من أوعية العلم له ذكاء خارق، وفيه دين متين، وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر، وذكاء قوي فالكمال عزيز، والله الموفق.
ونحن: فنحكي قول ابن عباس في المتعة وفي الصرف، وفي إنكار العول وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج وأشباه ذلك ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك.
قال ابن كامل: مات داود في شهر رمضان سنة سبعين ومئتين.
فأما ابنه:

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 10- ص: 270

داود بن علي بن خلف أبو سليمان البغدادى الأصبهاني إمام أهل الظاهر
ولد سنة مائتين وقيل سنة اثنتين ومائتين
وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم وله في فضائل الشافعي رحمه الله مصنفات
سمع سليمان بن حرب والقعنبى وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدى ومسددا وأبا ثور الفقيه وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور فسمع منه المسند والتفسير وجالس الأئمة وصنف الكتب
قال أبو بكر الخطيب كان إماما ورعا ناسكا زاهد وفى كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا روى عنه ابنه محمد وزكريا الساجى ويوسف بن يعقوب الداودى الفقيه وعباس بن أحمد المذكر وغيرهم
وقال أبو إسحاق الشيرازى ولد سنة اثنتين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق
وأبى ثور وكان زاهدا متقللا وقال أبو العباس ثعلب كان داود عقله أكثر من علمه
قال الشيخ أبو إسحاق وقيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصبين للشافعى صنف كتابين في فضائله والثناء عليه
وقال أبو إسحاق وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة ومنشأه ببغداد وقبره بها
وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملى رأيت داود بن على يرد على إسحاق بن راهويه وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له
وقال عمر بن محمد بن بجير سمعت داود بن على يقول دخلت على إسحاق ابن راهويه وهو يحتجم فجلست فرأيت كتاب الشافعي فأخذت أنظرفصاح أيش تنظر فقلت {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} فجعل يضحك ويتبسم
وقال سعيد البردعى كنا عند أبى زرعة فاختلف رجلان في أمر داود والمزنى والرجلان فضلك الرازي وابن خراش فقال ابن خراش داود كافر وقال فضلك المزنى جاهل فأقبل عليهما أبو زرعة فوبخهما وقال ما واحد منكما له بصاحب ثم قال نرى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والأدلة ولكنه تعدى لقد لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلى محمد بن رافع
ومحمد بن يحيى وعمر بن زرارة وحسين بن منصور ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه ولم أبد له شيئا فقدم بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه فأتى وقال سألنى رجل أن يأتيك قال ما اسمه قال داود قال ابن من قال هو من أهل أصبهان وكان صالح يروغ عن تعريفه فما زال أبوه يفحص حتى فطن به فقال هذا قد كتب إلى محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربنى قال إنه ينتفى من هذا وينكره قال محمد بن يحيى أصدق منه لا تأذن له
قال الخلال أخبرنا الحسين بن عبد الله قال سألت المروزى عن قصة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد الله فقال كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر شهدا عليه أنه قال إن القرآن محدث فقال لى أبو عبد الله بن داود بن على لا فرج الله عنه
قلت هذا من غلمان أبى ثور قال جاءنى كتاب محمد بن يحيى النيسابورى أن داود الأصبهاني قال ببلدنا إن القرآن محدث
قال المروزى حدثنى محمد بن إبراهيم النيسابورى أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه
قال الخلال سمعت أحمد بن محمد بن صدقة سمعت محمد بن الحسين بن صبيح سمعت داود الأصبهاني يقول القرآن محدث ولفظى بالقرآن مخلوق
أخبرنا سعيد بن أبي مسلم سمعت محمد بن عبدة يقول دخلت إلى داود فغضب على أحمد بن حنبل فدخلت عليه فلم يكلمنى فقال له رجل يا أبا عبد الله إنه رد عليه مسألة قال وما هى
قال قال الخنثى إذا مات من يغسله فقال داود يغسله الخدم فقال محمد بن عبدة
الخدم رجال ولكن ييمم فتبسم أحمد وقال أصاب أصاب ما أجود ما أجابه
قلت ليس في جواب داود في مسألة الخنثى ما هو بالغ في النكرة وفى مذهبنا وجه أنه ييمم وآخر أنه يشترى من تركته جارية لتغسله والصحيح أنه يغسله الرجال والنساء جميعا للضرورة واستصحابا لحكم الصغر
فقول داود يغسله الخدم ليس ببعيد في القياس أن يذهب إليه ذاهب ولا واصل إلى أن يجعل مما يضحك منه
وقد كان داود موصوفا بالدين المتين قال القاضى المحاملى رأيت داود بن على يصلى فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه
قال ابن كامل توفى داود في رمضان سنة سبعين ومائتين
ذكر شئ من الرواية عنه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذنا خاصا أنبأنا ابن سلامة عن اللبان عن الشرويى أخبرنا عبد الكريم بن محمد أبو نصر الشيرازى قراءة عليه أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمكويه المفسر الرويانى بآمل أخبرنا والدى أخبرنا أبو تراب على بن عبد الله بن القاسم البصرى بالدينور حدثنا داود بن علي بن خلف البغدادى المعروف بالأصبهاني حدثنا أبو خيثمة حدثنا بشر بن السرى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن أبى ليلى عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون ألم تثقل موازيننا) الحديث
قلت كذا أورد شيخنا الذهبى بعض الحديث على عادته في كثير من الأوقات وأنا لا أحب ذلك
وعندى أنه لا يجوز روايته بكماله وإنما يروى منه ما صرح به فلهذا اتبعته واقتصرت على القدر الذى ذكره منه ولو قال لى علقمة حدثنى عمر بن الخطاب بحديث إنما الأعمال بالنيات لما قلت إلا قال لى علقمة حدثنى عمر بحديث إنما الأعمال بالنيات ولم أقل قال لى علقمة حدثنى عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ولو قلت ذلك لكنت كاذبا على علقمة فإنه لم يقل لى ذلك بل لو قلت إن علقمة حدثنى بحديث إنما الأعمال بالنيات والحالة هذه لكذبت عليه فإنه لم يحدثنى به فافهم واحترز وراقب قوله صلى الله عليه وسلم (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
فإن قلت قد نقل الخطيب أن أبا بكر الإسماعيلى سئل عمن قرأ إسناد الحديث على الشيخ ثم قال وذكر الحديث هل يجوز أن يحدث بجميعه فقال أرجو أن يجوز وذكر قريبا منه عن أبى على الزجاجى الطبري
قلت أفتى الأستاذ أبو إسحاق في المسائل الحديثية التى سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك بأن هذا لا يجوز وهذا هو الأرجح عندى
ومن حديث داود
ما رواه أبو بكر محمد ابنه عنه قال حدثنى سويد بن سعيد قال حدثنى على ابن مسهر عن أبى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد
قال الحاكم أبو عبد الله أنا أتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به عن سويد ابن سعيد ثقة وداود وابنه ثقتان
ومن حديث داود أيضا من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة
رواه الخطيب في ترجمة داود والحمل فيه على الراوى عنه العباس بن أحمد بن المذكر
ذكر اختلاف العلماء في أن داود وأصحابه هل يعتد بخلافهم في الفروع
الذى تحصل لى فيه من كلام العلماء ثلاثة أقوال أحدها اعتباره مطلقا وهو ما ذكر الأستاذ أبو منصور البغدادى أنه الصحيح من مذهبنا وقال ابن الصلاح إنه الذى استقر عليه الأمر آخرا
والثانى عدم اعتباره مطلقا وهو رأى الأستاذ أبى إسحاق الإسفراينى ونقله عن الجمهور حيث قال قال الجمهور إنهم يعنى نفاة القياس لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء وإن ابن أبى هريرة وغيره من الشافعيين لا يعتدون بخلافهم في الفروع
وهذا هو اختيار إمام الحرمين وعزاه إلى أهل التحقيق فقال والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لأهل الظاهر وزنا وقال في كتاب أدب القضاء من النهاية كل مسلك يختص به أصحاب الظاهر عن القياسيين فالحكم بحسنه منصوص
قال وبحق قال حبر الأصول القاضى أبو بكر إنى لا أعدهم من علماء الأمة ولا أبالى بخلافهم ولا وفاقهم
وقال في باب قطع اليد والرجل في السرقة كررنا في مواضع في الأصول والفروع أن أصحاب الظاهر ليسوا من علماء الشريعة وإنما هم نقلة إن ظهرت الثقة
انتهى
والثالث أن قولهم معتبر إلا فيما خالف القياس الجلى
قلت وهو رأى الشيخ أبى عمرو بن الصلاح
وسماعى من الشيخ الإمام الوالد رحمه الله أن الذى صح عنده عن داود أنه لا ينكر القياس الجلى وإن نقل إنكاره عنه ناقلون قال وإنما ينكر الخفى فقط
قال ومنكر القياس مطلقا جليه وخفيه طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم
قلت ووقفت لداود رحمه الله على رسالة أرسلها إلى أبى الوليد موسى بن أبي الجارود طويلة دلت على عظيم معرفته بالجدل وكثرة صناعته في المناظرة وقصدى من ذكرها الآن أن مضمونها الرد على أبى إسماعيل المزنى رحمه الله في رده على داود إنكار القياس وشنع فيه على المزنى كثيرا ولم أجد في هذا الكتاب لفظة تدل على أنه يقول بشئ من القياس بل ظاهر كلامه إنكاره جملة وإن لم يصرح بذلك وهذه الرسالة التى عندى أصل صحيح قديم أعتقده كتب في حدود سنة ثلاثمائة أو قبلها بكثير ثم وقفت لداود رحمه الله على أوراق يسيرة سماها الأصول نقلت منها ما نصه
والحكم بالقياس لا يجب والقول بالاستحسان لا يجوز انتهى
ثم قال ولا يجوز أن يحرم النبى صلى الله عليه وسلم فيحرم محرم غير ما حرم لأنه يشبهه إلا أن يوقفنا النبى صلى الله عليه وسلم على علة من أجلها وقع التحريم مثل أن يقول حرمت الحنطة بالحنطة لأنها مكيلة واغسل هذا الثوب لأن فيه دما أو اقتل هذا إنه أسود يعلم بهذا أن الذى أوجب الحكم من أجله هو ما وقف عليه وما لم يكن ذلك فالبعيد واقع بظاهر التوقيف وما جاوز ذلك فمسكوت عنه داخل في باب ما عفى عنه انتهى
فكأنه لا يسمى منصوص العلة قياسا وهذا يؤيد منقول الشيخ الإمام وهو قريب من نقل الآمدى
فالذى أراه الاعتبار بخلاف داود ووفاقه نعم للظاهرية مسائل لا يعتد بخلافه فيها لا من حيث إن داود غير أهل للنظر بل لخرقه فيها إجماعا تقدمه وعذره أنه لم يبلغه
أو دليلا واضحا جدا وذلك كقوله في التغوط في الماء الراكد وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها وغير ذلك من مسائل وجهت سهام الملام إليهم وأفاضت سبيل الإزراء عليهم
ووقع في كلام القاضى الحسين شئ موهم نقله عنه ابن الرفعة في الكفاية بعبارة تزيد إيهاما ففهمه الطلبة عن ابن الرفعة فهما يزيد على مدلوله فصار غلطا على غلط وذلك أن ابن الرفعة ذكر في الكفاية في باب صلاة المسافر بعدما حكى أن إمام الحرمين ذكر أن المحققين لا تقيم لمذهب أهل الظاهر وزنا ما نصه وفيه نظر فإن القاضى الحسين نقل عن الشافعي أنه قال في الكتابة وإنى لا أمتنع عن كتابة عبد جمع القوة والأمانة وإنما استحبه للخروج من الخلاف فإن داود أوجب كتابة من جمع القوة على الكسب والأمانة من العبيد وداود من أهل الظاهر وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا واستحب كتابة من ذكره لأجل خلافه انتهى
ففهم الطلبة منه أن هذه الجملة كلها من نص الشافعي من قوله قال في الكتابة إلى قوله من العبيد وقرءوا إنما أستحب للخروج بفتح الهمزة وكسر الحاء فعل مضارع للمتكلم وليست هذه العبارة في النص ولا يمكن ذلك فإن داود بعد الشافعي
ورأيت بخط الشيخ الوالد رحمه الله على حاشية الكفاية عند قوله والأمانة قبيل قوله وإنما استحب ما نصه هنا انتهى كلام الشافعي وإنما استحبه القاضى الحسين وهو بفتح الحاء في استحب ولا يحسن أن يراد بالخلاف خلاف داود فإن داود بعد الشافعي ولعل مراد القاضى الخلاف الذى داود موافق له فلا يلزم أن يكون الشافعي أقام لخلاف داود وحده وزنا انتهى كلام الوالد
وأقول من قوله قال في الكتابة إلى والأمانة هو النص كما نبه عليه
الشيخ الإمام ومن قوله وإنما استحب إلى قوله من العبيد هو كلام القاضي حسين وهو بفتح حاء استحب كما نبه عليه الوالد ولا شك أنه توهم أن الشافعي راعى خلاف داود فأجاب الشيخ الإمام عنه بأنه راعى الخلاف الذى داود موافق له لا أنه نظر في خصوص ذلك لعدم إمكان ذلك فإن داود متأخر عنه ومن قوله وداود إلى قوله لأجل خلافه هو كلام ابن الرفعة ذكره كما نرى ردا على الإمام في نقله أن المحققين لا يقيمون له وزنا فنقضى عليه بأن إمام المحققين وهو الشافعي أقام لداود وزنا حيث اعتبر خلافه وأثبت لأجله حكما شرعيا وهو استحباب الكتابة وهو أشد إيهاما إذ يكاد يصرح بأن الشافعي نظر خلاف داود بخصوصه
ولابن الرفعة عذر وعن كلامه جواب كلاهما نبه عليه الشيخ الإمام في هذه الحاشية
أما عذره فإن مراده الخلاف الذى داود موافق له فصحت نسبته لداود بهذا الاعتبار
وأما جوابه فإنه لا يكون قد اعتبر مذهب داود لخصوصه بل إنما اعتبر مذهبا داود موافق له والله أعلم
وعلى هذا الحمل قول ابن الرفعة في المطلب في المصراة قال داود بإثبات الخيار في الإبل والغنم لأجل الخبر ولم يثبته في البقر لعدم ورود النص فيها ومخالفته هى التى أحوجت الشافعي إلى آخر ما ذكره فالمراد به مخالفة المذهب الذى ذهب إليه داود
ونظيره قول الإمام في النهاية في كتاب اختلاف الحكام والشهادات لا يجب الإشهاد إلا على عقد النكاح وفى الرجعة قولان وأوجب داود الإشهاد واستدل عليه الشافعي بأن قال الله تعالى أثبت الإشهاد إلى آخر ما ذكره وقد يوهم أن الشافعي
احتج على داود نفسه وليس كذلك بل معناه أنه احتج على المذهب الذى ذهب إليه داود وإلا فإمام الحرمين لا يخفى عليه تأخر داود عن عصر الشافعي وقد قال في النهاية في الظهار في باب ما يجزئ من العيون في الرقاب بعد ما حكى أن داود قال يجزئ كل رقبة وقد قال الشافعي لم أعلم أن أحدا ممن مضى من أهل العلم ولا ذكر لى ولا بقى أحد إلا يقسم العيوب يعنى إلى مجزئ وغير مجزئ قال إمام الحرمين وهذا داود نشأ بعده وعندى أنه لو عاصره لما عده من العلماء انتهى
ومن مسائل داود التى خرجها على أصولنا
قال أبو عاصم العبادى من اختيار أبى سليمان أنه إذا قال رجل لامرأتين إذا ولدتما ولدا فعبدى حر يجب أن تلد كل واحدة منهما ولدا وهو اختيار بعض أصحابنا واختيار المزنى أيتهما ولدت عتق واختيار غيره أنه محال
قلت قول المزنى غريب
قال أبو عاصم ومن اختياره أن الجمعة تصلى في مساجد العشائر كقول أبى ثور

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 2- ص: 284

داود بن علي بن داود بن خلف الإمام الحافظ المجتهد الكبير أبو سليمان الأصبهاني البغدادي. فقيه أهل الظاهر، أول من استعمل قول الظاهر وأخذ بالكتاب والسنة، وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس، كان إماما فاضلا صادقا ورعا، سمع من سليمان بن حرب، والقعنبي، ومسدد، وابن راهويه، وأبي ثور، وصنف الكتب.
قال الخطيب في «تاريخه».
كان إماما ورعا زاهدا ناسكا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا، روى عنه ابنه محمد الفقيه، وزكريا الساجي، وجماعة.
وقال أبو إسحاق: مولده سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا.
وقال أبو حزم: إنما عرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان عراقيا، كتب ثمانية عشر ألف ورقة.
وقال أبو إسحاق: قيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف مناقبه وإليه انتهت رئاسة العلم ببغداد وأصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وبها قبره.
وقال القاضي المحاملي: رأيت داود يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه، مات داود سنة سبعين ومائتين.
صنف داود رحمه الله تعالى «كتاب الطهارة»، «الحيض»، «الصلاة»، «الأذان»، «القبلة»، «المواقيت»، «السهو» أربعمائة ورقة، «الاستسقاء»، «افتتاح الصلاة»، «ما تفسد به الصلاة»، «الجمعة»، «صلاة الخوف»، «صلاة العيدين»، «الإمامة»، «الحكم على تارك الصلاة»، «الجنائز»، «غسل الميت»، «الزكاة» ثلاثمائة ورقة، «صدقة الفطر»، «صيام التطوع»، «صيام الفرض» ستمائة ورقة، «الاعتكاف»، «المناسك»، «مختصر الحج»، «النكاح» ألف ورقة، «الصداق»، «الرضاع»، «النشوز»، «الخلع»، «البينة على من يستحق البينة عليه»، «الاستبراء»، «الرجعة»، «الإيلاء»، «الظهار»، «اللعان»، «المفقود»، «الطلاق»، «طلاق السنة»، «الأيمان في الطلاق»، «الطلاق قبل الملك»، «طلاق السكران والناسي»، «العدد»، «البيوع»، «الصرف»، «المأذون له في التجارة»، «الشركة»، «القراض»، «الوديعة»، «العارية»، «الحوالة والضمان»، «الرهن» «الإجارات»، «المزارعة»، «المساقاة»، «المحاقل والمعاقل»، «الشرب»، «الشفعة»، «الكفالة بالنفس»، «الوكالة»، «أحكام الإباق»، «الحدود»، «السرقة»، «تحريم المسكر»، «الأشربة»، «الساحر»، «قتل الخطأ»، «قتل العمد»، «القسامة»، «الأيمان والكفارات»، «النذور»، «العتاق»، «المكاتب»، «المدبر»، «إيجاب القرعة»، «الصيد»، «الطب»، «الجهاد»، «السير»، «قسم الفيء»، «سهم ذوي القربى»، «قسم الصدقات»، «الخراج»، «المعدن»، «الجزية»، «القسمة»، «المحاربة»، «سر المعادلة »، «المرتد»، «اللقطة والضوال»، «اللقيط»، «الفرائض»، «ذوي الأرحام»، «الوصايا»، «الوصايا في الحساب»، «الدور»، «الولاء والحلف»، «الأوقاف»، «الهبة والصدقة»، «القضاء»، «أدب القاضي»، «القضاء على الغائب»، «المحاضر»، «الوثائق» ثلاثة آلاف ورقة، «السجلات»، «الحكم بين أهل الذمة»، «الدعوى والبينات» ألف ورقة، «الإقرار»، «الرجوع عن الشهادات»، «الحجر»، «التفليس»، «الغصب»، «الصلح»، «النضال»، «ما يجب من الاكتساب»، «الذب عن السنن والأحكام والأخبار» ألف ورقة، «الرد على أهل الإفك»، «المشكل»، «الواضح والفاضح» للساعي، «أحكام القرآن»، «صفة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم»، «أعلام النبي»، «المعرفة»، «الدعاء»، «المستقبل والمستدبر»، «الإجماع»، «إبطال التقليد»، «إبطال القياس»، «خبر الواحد»، «الخبر الموجب للعلم»، «الحجة»، «الخصوص والعموم»، «المفسر والمجمل»، «ترك الإكفار»، «رسالة الربيع بن سليمان»، «رسالة أبي الوليد»، «رسالة القطان»، «رسالة هارون الشاري»، «الإيضاح» أربعة آلاف ورقة، «الإفصاح» خمسمائة ورقة، «المتعة»، «المسائل الأصبهانيات»، «المسائل المكتومات»، «المسائل البصريات»، «المسائل الخوارزميات»، «الكافي في مقالة المطلبي» يعني الشافعي، «مسألتين
خالف فيهما الشافعي»، والكتب الأولى ما عدا من «المسائل الأصبهانيات» يحتوي عليها كتاب سماه «السير».

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 171

داود بن علي بن خلف الأصفهاني ولد سنة اثنتين ومائتين ومات سنة سبعين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وكان زاهدا متقللا. قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: كان داود عقله أكثر من علمه. وقيل أنه كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله والثناء عليه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها في الشونيزية.

ثم أبو جعفر

  • دار الرائد العربي - بيروت-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 92

داود بن علي الأصبهاني الظاهرى الفقيه أبو سليمان. قال أبو الفتح الأزدي: تركوه.
كذا قيل.
ومولده سنة مائتين.
وسمع من سليمان بن حرب، والقعنبي، ومسدد، وابن راهويه، وأبي ثور، وصنف الكتب.
قال الخطيب في تاريخه: كان إماما ورعا زاهدا ناسكا، وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا.
روى عنه ابنه محمد الفقيه، وزكريا الساجي، وجماعة.
وقال أبو إسحاق: مولده سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا.
وقال ابن حزم: إنما عرف بالأصبهاني لان أمه أصبهانية، وكان عراقيا كتب ثمانية عشر ألف ورقة.
وقال أبو إسحاق: قيل كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر.
وكان من المتعصبين للشافعي، صنف مناقبه.
قال: وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد وبها قبره.
قلت: وقد كان داود أراد الدخول على الامام أحمد فمنعه وقال: كتب إلى محمد بن يحيى الذهلي في أمره، وأنه زعم أن القرآن محدث، فلا يقربني.
فقيل: يا أبا عبد الله، إنه ينتفى من هذا وينكره.
فقال: محمد بن يحيى أصدق منه.
وقال المرودى: حدثنا محمد بن إبراهيم النيسابوري أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود بن علي / في بيته وثب وضربه، وأنكر عليه.
[87 / 2] .
وقال محمد بن الحسين بن صبيح: سمعت داود يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق.
وقال المرودى: كان داود قد خرج إلى ابن راهويه فتكلم بكلام شهد عليه اثنان أنه قال: القرآن محدث.
قال سعيد بن عمرو البردعى: كنا عند أبي زرعة فقال عبد الرحمن بن خراش: داود كافر، فوبخه أبو زرعة، ثم قال أبو زرعة: من كان عنده علم فلم يصنه ولم يقتصر عليه، والتجأ إلى الكلام فما في يدك منه شئ، هذا الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشئ من هذا الفضول الذي قد أحدثوه، لا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة، ترى داود لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع لما عنده من البيان والآلة، ولكنه تعدى، لقد قدم من نيسابور
فكتب إلى محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وعمرو بن زرارة، وحسين بن منصور، وجماعة بما أحدث هناك، فكتمت ذاك خوفا من عواقبه، فقدم بغداد، فكلم صالح ابن أحمد أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فقال: هذا كتب إلى محمد بن يحيى أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني.
وقال الحسين بن إسماعيل المحاملى: كان داود جاهلا بالكلام.
قال وراق داود: قال داود: أما الذي في اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي بين الناس فمخلوق.
قلت: هذا أدل شئ على جهله بالكلام، فإن جماهيرهم ما فرقوا بين الذي في اللوح المحفوظ وبين الذي في المصاحف، فإن الحدث لازم عندهم لهذا ولهذا، وإنما يقولون القائم بالذات المقدسة غير مخلوق، لانه من علمه تعالى، والمنزل إلينا محدث، ويتلون قوله تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث.
والقرآن كيفما تلى أو كتب أو سمع فهو وحى الله وتنزيله غير مخلوق.
وقال القاضي المحاملى: رأيت داود يصلى، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه.
مات داود في رمضان سنة سبعين ومائتين.

  • دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 2- ص: 14

داود بن علي الظاهري الفقيه: قال الأزدي: تركوه، ووثقه غيره.

  • مكتبة النهضة الحديثة - مكة-ط 2( 1967) , ج: 1- ص: 126

داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الأصبهاني، المعروف بالقياسي، سكن بغداد.
قال مسلمة: كان من أهل الكلام، والاستنباط لفقه الحديث، صاحب أوضاع، ثقة إن شاء الله، توفي سنة سبعين ومائتين.
وروى بسنده عن أبي حاتم أنه قال: داود ضال مضل لا يلتفت إلى وساوسه وخطراته.

  • مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة صنعاء، اليمن-ط 1( 2011) , ج: 4- ص: 1

داود بن علي بن خلف الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الأصبهاني البغدادي
فقيه أهل الظاهر
ولد سنة مائتين وأخذ العلم عن إسحاق وأبي ثور وسمع القعنبي
وحدث عنه ابنه محمد وزكريا الساجي
وصنف التصانيف وكان بصيرًا بالحديث صحيحه وسقيمه إمامًا ورعاً ناسكاً زاهداً كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان مات في رمضان
سنة سبعين ومائتين

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 257

والفقيه أبو سليمان داود بن علي الأصبهاني الظاهري

  • دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 103

داود بن علي الأصبهاني
قال الأزدي تركوه

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 1

داود بن علي
الحافظ المجتهد، أبو سليمان الأصبهاني البغدادي، فقيه أهل الظاهر.
ولد سنة مئتين. وسمع: عمرو بن مرزوق، والقعنبي، وسليمان بن حرب، ومسدداً، ومحمد بن كثير العبدي. وتفقه بإسحاق بن راهويه.
وصنف التصانيف، وكان بصيراً بالحديث صحيحه وسقيمه.
قال الخطيب: كان إماماً، ورعاً، ناسكاً، زاهداً، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جداً.
حدث عنه: ابنه محمد، وزكريا بن يحيى الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي، وعباس بن أحمد المذكر.
قال أبو إسحاق في ’’طبقات الفقهاء’’: ولد سنة اثنتين ومئتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهداً متقللاً.
وقال ثعلب: كان عقل داود أكثر من علمه.
قال أبو إسحاق: كان في مجلسه أربع مئة صاحب طيلسان.
وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحداً قبله ولا بعده يرد عليه هيبةً له.
قال ابن كامل: مات في رمضان سنة سبعين ومئتين.
وفيها توفي: بكار بن قتيبة البصري قاضي مصر ومحدثها، ومحدث الكوفة الحسن بن علي بن عفان العامري، ومحدث أصبهان أسيد بن عاصم الثقفي، وشيخ مصر الربيع بن سليمان المرادي. رحمهم الله تعالى.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 2- ص: 1

داود بن علي الظاهري
إمام أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وقال الشيخ أبو إسحاق: سنة اثنتين ومائتين، وكان أبوه حنفيّاً، أخذ هو العلم عن أبي ثور وغيره، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله، وقيل كان في مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، مات سنة سبعين ومائتين ببغداد ذكره العبادي في طبقاته قال: ومن اختياراته أن الجمعة تصلى في مسجد العشائر يقول أبي ثور، ومنها: إذا قال الرجل لامرأتيه إذا ولدتما ولداً فعبدى حر، يجب أن تلد كل واحدة منهما ولداً، واختار المزني أيهما ولدت عتق.
واختار غيره أنه محال، ووهم الأستاذ أبو منصور حيث قال فيما نقضه على أبي عبد اللَّه الجرجانى الحنفى: إن داود هذا من تلامذة الشافعي؛ لأنه كان عمره عند موت الشافعي أربعاً أو دونها ولعله أراد بالتلمذة كونه من أتباعه، وإنكاره القياس لا تخرجه عنهم.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1