التصنيفات

الشيخ بدر الدين بن هود الحسن بن علي، أبو علي بن عضد الدولة، أبي الحسن أخي المتوكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله محمد، ابني يوسف بن هود الجذامي.
أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: رأيته بمكة، وجالسته، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلمه، ثم تظهر الغيبة منه. وكان يلبس نوعا من الثياب، مما لم يعهد لبس مثله بهذه البلاد، وكان يذكر أنه يعرف شيئا من علوم الأوائل. وكان له شعر أنشدنا له أبو الحكم بن هاني صاحبنا؛ قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن عضد الدولة لنفسه:

وقال الشيخ شمس الدين، هو الشيخ الزاهد الكبير أبو علي بن هود المرسي، أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة.
مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية. وكان أبوه نائب السلطنة بها عن الخليفة الملقب بالمتوكل. حصل له زهد مفرط، وفراغ عن الدنيا، وسكرة عن ذاته، وغفلة عن نفسه، فسافر وترك الحشمة، وصحب ابن سبعين، واشتغل بالطب والحكمة وزهديات الصوفية وخلط هذا بهذا، وحج ودخل اليمن، وقدم الشام.
وكان ذا هيبة وشيبة، وسكون وفنون، وتلامذة وزبون، وعلى رأسه قبع دلك وعلى جسده دلق. كان غارقا في الفكر عديم اللذة، متواصل الأحزان، فيه انقباض عن الناس.
وحمل مرة إلى والي البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود، فأحسن الوالي به الظن، وسرحه؛ سقاه اليهود خبثا منهم، ليغضوا منه بذلك.
قلت: لأن اليهود نالهم منه أذى، وأسلم على يده منهم جماعة؛ منهم: سعيد وبركات، وكان الشيخ يحب الكوارع المغمومة، فدعوه إلى بيت واحد منهم، وقدموا له ذلك، فأكل ثم غاب ذهولا على عادته، فأحضروا الخمر، فلم ينكر حضورها، وأداروها، ثم ناولوه منها قدحا فاستعمله تشبها بهم، فلما سكر أخرجوه على تلك الحال، وبلغ الخبر إلى الوالي، فركب، وحضر إليه، وأردفه خلفه، وبقي الناس خلفه يتعجبون من أمره، وهو يقول لهم بعد كل فترة: وأيش قد جرى؟ ابن هود شرب العقار يعقد القاف كافا في كلامه.
وكان يشتغل اليهود عليه في كتاب الدلالة، وهو مصنف في أصول دينهم للرئيس موسى.
قال الشيخ شمس الدين: قال شيخنا عماد الدين الواسطي: أتيته، وقلت له: أريد أن تسلكني، فقال من أي الطرق؟ من الموسوية أو العيسوية أو المحمدية؟
وكان إذا طلعت الشمس يستقبلها ويصلب على وجهه؛ وصحبه الشيخ العفيف عمران الطبيب، وسعيد المغربي، وغير واحد من هؤلاء.
صلى عليه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ودفن بسفح قاسيون، سنة تسع وتسعين وستمائة.
قلت: الذي بلغني عنه، كما حدثني به الشيخ الإمام نجم الدين الصفدي، قال: كان بعض الأيام يقول لتلميذه سعيد، يا سعيد أرني فاعل النهار، فيأخذ بيده ويصعد به إلى سطح، فيقف باهتا إلى الشمس، نصف نهار.
وكان يمشي في الجامع، باهت الطرف ذاهل العقل، وهو رافع إصبعه السبابة كالمتشهد، وكان يوضع في يده الجمر؛ فيقبض عليه ذهولا عنه، فإذا أحرقه رجع إلى حسه وألقاه من يده. وكان يحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولا وغيبة.
ومن شعره:
ومنه:
ومن شعر ابن هود:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0

ابن هود الشيخ بدر الدين الحسن بن علي.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 542