الوزير أبو عبدة حسان بن مالك بن أبي عبيدة، أبو عبدة القرطبي الوزير.كان من أئمة اللغة والأدب ومن بيت جلالة ووزارة ومات عن سن عالية سنة ست عشرة وأربعمئة، دخل يوما على المنصور بن أبي عامر وبين يديه كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألف في أيام الرشيد وسماه كتاب ربيعة وعقيل وهو من أحسن ما ألف في هذا المعنى وفيه من أشعاره ثلاثمئة بيت فوجد المنصور متعجبا بالكتاب، فخرج من عنده وعمل مثله كتابا وفرغ منه تأليفا ونسخا، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه فسر به ووصله بجملة وكتب إلى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر أيام الفتنة وكان وزيره:
إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل | فسيان مني مشهد ومغيب |
فأصبحت تيميا وما كنت قبلها | لتيم ولكن الشبية نسيب |
ويقضى الأمر حيث تغيب تيم | ولا يستأذنون وهم شهود |
سقى بلدة أهلي بها وأقاربي | غواد بأثقال الحيا وروائح |
وهبت عليهم بالعشي وبالضحى | نواسم برد والظلال فوائح |
ذكرتهم والنأي قد حال بينهم | ولم أنس لكن أوقد القلب لافح |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0