ألماس الحاجب ألماس الأمير سيف الدين أمير حاجب الناصري، كان من أكبر مماليك أستاذه، ولما أخرج الأمير سيف الدين أرغون النائب إلى حلب وبقي منصب النيابة شاغرا عظمت منزلة ألماس وصار هو في محل النيابة خلا أنه ما يسمى نائبا، يركب الأمراء الكبار والصغار وينزلون في خدمته ويجلس في باب القلعة في منزلة النائب والحجاب وقوف بين يديه. ولم يزل مقدما معظما إلى أن توجه السلطان إلى الحجاز وتركه في القلعة هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك والأمير سيف الدين أقبغا الأوحدي والأمير سيف الدين طشتمر حمص أخضر. ولما حضر السلطان من الحجاز نقم عليه وأمسكه إما في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وإما في أواخر سنة ثلاث وثلاثين وأودعه في الاعتقال عند الأمير سيف الدين أقبغا الأوحدي، وبقي ثلاثة أيام ثم أعدم. وقتل أخوه الأمير سيف الدين قرا بالسيف وأخذت أمواله وجميع موجوده وأخرج أقاربه إلى الشأم وفرقوا. يقال: إن السلطان لما مات الأمير سيف الدين بكتمر في طريق الحجاز احتاط على موجوده، وكان من جملة ذلك حرمدان أعطاه السلطان لبعض الجمدارية وقال له: خل هذا عندك! ثم ذكره السلطان فأحضره إليه، فوجد مما فيه جواب الأمير سيف الدين ألماس إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وفيه: إنني حافظ القلعة إلى أن يرد علي منك ما أعتمده. وكان ذلك سبب قتله، والله أعلم.
وكان ألماس غتميا طوالا من الرجال لا يفهم بالعربي. وهو الذي عمر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة في الشارع عند حدرة البقر وفيه رخام مليح فائق، وعمر هناك قاعة مليحة فيها رخام عظيم إلى الغاية، كان الرخام يحمل إليه من جزائر البحر وبلاد الروم ومن الشأم ومن كل مكان. وكان يتظاهر بالبخل ولم يكن كذلك، بل يفعل ما يفعله خوفا من السلطان وكان يطلق لمماليكه الرباع والأملاك المثمنة في الباطن، ووجد له مال عظيم لما أمسك.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
ألماس بفتح الهمزة، وسكون اللام، وبعد الميم ألف وسين مهملة، الأمير سيف الدين أمير حاجب الناصري. كان من أكبر مماليك أستاذه، ولما أخرج الأمير سيف الدين أرغون الدوادار إلى نيابة حلب - على ما تقدم في ترجمته - وبقي منصب النيابة فارغا منه عظمت منزلة ألماس، وصار هو في منزلة النيابة، خلا أنه ما يسمى نائبا، يركب الأمراء كبار والصغار، وينزلون في خدمته، ويجلس في باب القلة في منزلة النائب، والحجاب وقوف بين يديه. ولم يزل مقدما معظما إلى أن توجه السلطان إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، فتركه في القلعة هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك، والأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد والأمير سيف الدين طشتمر حمص آخضر، هؤلاء الأربعة لا غير، وبقية الأمراء إما معه في الحجاز وإما أنهم في إقطاعاتهم، وأمرهم أن لا يدخلوا القاهرة حتى يحضر من الحجاز.
ولما حضر من الحجاز نقم عليه أمرا ما صبر عليه، فأمسكه إما في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وإما في أواخر سنة ثلاث وثلاثين، الصحيح أنه في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وسبع مئة وأودعه في الاعتقال في بيت أقبغا عبد الواحد، وبقي ثلاثة أيام، ودخل في العدم، وتخضب السيف منه بدم.
وأما أخوه الأمير سيف الدين قرا فإنه قتل بالسيف لوقته صبرا، فأخذت أموال ألماس وجميع موجوده وموجود أقاربه، وأخرج أقاربه إلى الشام وفرقوا.
يقال إن السلطان لما مات بكتمر في طريق الحجاز - على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى - احتاط على موجوده، وكان في جمله ذلك حرمدان، فأخذه السلطان وأودعه لبعض الجمدارية، ثم لما وصل قلعة الجبل واطمأن ذكره السلطان فأحضره فوجد مما فيه جواب الأمير سيف الدين ألماس إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وفيه: إنني حافظ القلعة إلى أن يرد علي منك ما أعتمده، فكان ذلك سبب قتله، والله أعلم.
وكان ألماس آسمر طوالا من الرجال، فيه ثبات الشيوخ وخفة الشباب العجال غتميا لا يفهم شيئا بالعربي، ساذجا يجلس في بيته فوق لباد على ما اعتاد وربي. وكان أولا يباري السحاب بكرمه، ويؤوي الناس إلى حرمه، ولكنه فهم عن السلطان أن ذلك ما يعجبه ولا يراه، فيقول به ويوجبه، فتظاهر بعد ذلك بالخسة، وكابر فيه حسه، إلى أن شاع ذاك وذاع، وملأ به المدن والبقاع. إلا أنه كان يعمر الملك بخمسة عشر ألف درهم وأكثر، ويهبه لبعض مماليكه، وهو الذي عمر الجامع المليح الذي بظاهر القاهرة في الشارع عند حدرة البقر، وفيه رخام مليح فائق، وعمر إلى جانبه هناك قاعة تأنق فيها، وكان الرخام يحمل إليه من جزائر البحر وبلاد الروم ومن الشام، ومن كل مكان، ولما أمسك وجدوا له أموالا تكاثر النجوم في الليلة الداجنة البهيمة.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 616