رئاب بن عمرو
ابن الجباس الدمياطي
ابن الجباس الدمياطي
قلت: وقد اجتمعت أنا به في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل، وأنشدني لنفسه يصف الموز ولم أر لغيره أحسن منه:
كأنما الموز في عراجنه | وقد بدا يانعا على شجره |
فروع شعر برأس غانية | عقصن من بعد ضم منتشره |
كأن من ضمه وعقصه | أرسل شرابة على أثره |
وفي اعتدال الخريف أحسن ما | تراه في ورده وفي صدره |
كأن أشجاره وقد نشرت | ظلال أوراقه على ثمره |
حاملة طفلها على يدها | تظله بالخمار من شعره |
كأنما ساقه الصقيل وقد | بدت عليه نقوش معتبره |
ساق عروس أميط مئزرها | فبان وشي الخضاب في حبره |
يصاغ من جدول خلاخلها | فتنجلي والنثار من زهره |
حدائق خفقت سناجقها | كأنها الجيش أم في زمره |
زهي فراق العيون منظره | فما تمل العيون من نظره |
وكل آياته فباهرة | تبين في ورده وفي صدره |
كأنما عمره القصير حكى | زمان وصل الحبيب في قصره |
كأن عرجونه المشيب أتى | يخبر أن خانه انقضا عمره |
كأنه البدر في الكمال وقد | أصيب بالخسف في سنا قمره |
كأنه بعد قطعه وقد اصـ | ـفر لما نال من أذى حجره |
متيم قد أذابه كمد | يبيت من وجده على خطره |
معلق بالرجاء ظاهره | يخبر عما أجن من خبره |
يطيب ريحا ويستلذ جنى | على أذى زاد فوق مصطبره |
كأنه الحر حال محنته | يزيد صبرا على أذى ضرره |
وأنشدني من لفظه لنفسه وكان قد أصم:
إن قل سمعي إن لي | فهما توفر منه قسم |
يدني إلي مقاصدي | ويروقك الرمح الأصم |
ولرب ذي سمع بعيـ | ـد الفهم عي النطق فدم |
زادوا على عيب التصا | مم أنهم صم وبكم |
كتمت هوى قد لج في أشجانها | وحشت حشاها من لظى نيرانها |
فتشققت من حبها عن حبها | وجدا وقد أبدى خفا كتمانها |
رمانة ترمي لها أيدي النوى | من بعد ما رمت على أغصانها |
فاعجب وقد بكت الدموع عقائقا | لا من محاجرها ولا أجفانها |
وأنشدني قطعة من تخميسه قصيدة العلامة شيخنا شهاب الدين محمود رحمه الله التي أولها:
هذا اللقاء وما شفيت غليلا | كيف احتيالي إن عزمت رحيلا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0