أحمد بن محمد بن قرصة شهاب الدين ابن شمس الدين الأنصاري
أحمد بن محمد بن قرصة شهاب الدين ابن شمس الدين الأنصاري
ما لي أرى الشعراء تكسب عارا | بهجائهم وتحملوا أوزارا |
مدحوا الأخساء اللئام فضيعوا الـ | ـأشعار لما أرخصوا الأسعارا |
فلذاك طفت بباب كل مهذب | وجعلت شعري في الكرام شعارا |
وجعلت في حلب الشمال إقامتي | يا حبذا دار الكرام جوارا |
ولكم دعا مدحي نوال معظم | فأبت غنوا عنه واستكبارا |
حتى وجدت لها إماما عالما | أوصافه تستغرق الأشعارا |
لولا صلاح الدين لم أر جلقا | ولكنت ممن جانب الأسفارا |
أسدى المكارم من أياد لم يزل | معروفها يستعبد الأحرارا |
وصنائعا غرا أفدن منائحا | عونا ولدن مدائحا أبكارا |
فوجدت في إجماله وجماله | ما يملأ الأسماع والأبصارا |
مولى غدت يمناه يمنا لامرئ | يبغي نوالا واليسار يسارا |
حلى الزمان وكان قدما عاطلا | وأعاد ليل الآملين نهارا |
وحوى معالي في دمشق مقيمة | وحديثها بين الورى قد سارا |
بلغت به رتبا قرعن محلة | أمست نجوم سمائها أقمار |
زانت فضائله بدائع نظمها | كم معصم أضحى يزين سوارا |
ومظفر الأقلام كم أردى بها | ملكا وخوف جحفلا جرارا |
عجبا لها تجري بأسود فاحم | يكسو الطروس ظلامه أنوارا |
تمضي بحيث ترى السيوف كليلة | وتطول حيث ترى الرماح قصارا |
تجري بواحدها ثلاث سحائب | تحوي الصواعق والحيا المدرارا |
وتمده بالفضل حين تمده | ببديهة لا تتعب الأفكارا |
إن رام نائله العفاة أمدها | كرما وإن رام الخميس مغارا |
ملأ الكتاب تهددا فكأنما | ملأ الكتاب أسنة وشفارا |
تجني النواظر من محاسن خطه | روضا ومن ألفاظه أزهارا |
خط رماح الخط من خدامه | إن رام ذمرا أو أعز ذمارا |
وبلاغة تضحي بأدنى فقرة | تغني فقيرا أو تقد فقارا |
ويشيم رواد الندى من بشره | برقا ومن إحسانه أمطارا |
بشر يبشر بالجميل وعادة الـ | ـأزهار أن تتقدم الأثمارا |
وندى يعم ولا يخص كأنه | هامي قطار طبق الأقطارا |
يستصغر الأمر العظيم إذا عرا | بعزيمة تستهل الأوعارا |
ويرد غرب الحادثات مفللا | بسعادة تستخدم الأقدارا |
كم ذللت صعبا وردت ذاهبا | وحمت أذل وذللت جبارا |
ولقد عرفت الناس من أوطارهم | سبحان من خلق الورى أطوارا |
يا من عرفت بجوده وجه الغنى | حقا وكنت جهلته إنكارا |
أغنيتني بمواهب موصولة | لم تبق لي عند الحوادث ثارا |
لازلت في عز يدوم ونعمة | توفي على شم الجبال وقارا |
مات ابن قرصة بعد طول تعرض | للموت ميتة شر كلب نابح |
ما زال يشحذ مدية الهجو التي | طلعت عليه طلوع سعد الذابح |
حتى فرى ودجيه عبد صالح | عقر النطيحة عقر ناقة صالح |
فليحي قاتله ولا شلت يد | كفت المؤونة كف كل جرائحي |
دع الهجو واقنع بما نلته | من الرزق لو كان دون الطفيف |
فقرض ابن قرصة عم الورى | وراع الدني بهجو الشريف |
ومات ابن قرصة من جوعه | وشهوته عضة في رغيف |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 24- ص: 0