ابن البلدي الوزير أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم التميمي أبو جعفر ابن أبي الفتح ابن أبي منصور الوزير المعروف بابن البلدي، ولاه الإمام المستنجد النظر بواسط فأقام بها مدة ثم كاتبه بالوزارة فتوجه إلى بغداذ، وكان شهما مقداما شديد الوطأة عظيم الهيبة، دخل لما أتى الخليفة من باب السرداب راكبا وحضر قدام الخليفة، فأفاض الخلع عليه جبة وعمامة وسيفا ومركبا وفرشا رائعا، وسكن دار ابن هبيرة، ولما وقف بين يدي الخليفة قال:
بأي لسان أم بأي بيان | أقابل ما أوليتنيه زماني |
فلا زلت يا مولى الأنام مؤيدا | مدى الدهر حتى يذهب الملوان |
خليفة رب العالمين ووارث النبيـ | ـين والمعدي على الحدثان |
لقد سعد الدهر الذي أنت ملكه | وبات بنوه في غنى وأمان |
ولم يزل وزيرا إلى أن أرجف بموت المستنجد فجمع الجموع وحشد ولبس السلاح وأيقن بأنه يقصد، وكان ذلك يوم الجمعة، فبات ليلة السبت إلى قريب الظهر، فتفلل الأجناد وبقي الوزير وحده، ومات الخليفة ذلك الوقت فغلق باب النوبي وباب العامة واستدعي بالوزير إلى البيعة فخرج من داره حافيا مفتوق الجيب ومعه صاحب المخزن وابن النجاري ووصلوا صحن السلام فتقدم إليهم بأن يجلسوا ولا يبايعوا فخرج أستاذ الدار ومعه ابن السيبي، فقال أستاذ الدار لابن السيبي: قد تقدم السلطان بأن تستوفي القصاص من هذا، وأشار إلى الوزير فأخذ وسحب وقطع أنفه ويده ورجله وضربت رقبته وجمع في ترس وألقي على التل الذي يلي باب المراتب ودفع من أعلاه إلى الماء. وكان الوزير قد قطع أنف أم ابن السيبي هذا وقطع يد أخيه ورجله أيام ولايته، فاقتص منه، وذلك في سنة ست وستين وخمس مائة.