التصنيفات

الحافظ السلفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفه -بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء- وأصله سلبه بالباء، معناه ثلاث شفاه لأن شفته كانت مشقوقة، الحافظ صدر الدين أبو طاهر السلفي الأصبهاني، سمع ببلده القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي ومكي بن منصور بن علان الكرجي وعبد الرحمن بن محمد بن يوسف النضري وخلقا كثيرا، وسافر إلى بغداذ في شبابه وسمع أبا الخطاب بن البطر والحسين بن علي البشري وثابت بن بندار البقال وخلقا كثيرا وعمل ’’معجما’’ بشيوخ بغداذ و’’معجما’’ بالأصبهانيين، وسافر للحجاز وسمع بمكة والمدينة والكوفة وواسط والبصرة وخوزستان ونهاوند وهمذان وساوة والري وقزوين وزنجان ودخل بلاد أذربيجان وطافها إلى أن وصل إلى الدربند وكتب بهذه البلاد عن شيوخها وعاد إلى الجزيرة من ثغر آمد وسمع بخلاط ونصيبين والرحبة ودمشق وأقام بها عامين، ورحل إلى صور وركب منها في البحر الأخضر إلى الإسكندرية واستوطنها إلى الموت ولم يخرج منها إلا مرة واحدة إلى مصر. وكان إماما مقرئا مجودا محدثا حافظا جهبذا فقيها مفننا نحويا ماهرا لغويا محققا ثقة فيما ينقله حجة ثبتا، انتهى إليه علو الإسناد في البلاد وجمع ’’معجما’’ ثالثا لباقي البلدان التي سمع بها سوى أصبهان وبغداذ. قال الزاهد أبو علي الأوقى: سمعت السلفي يقول: لي ستون سنة ما رأيت المنارة إلا من هذه الطاقة. وقال ابن المفضل في ’’معجمه’’: عدة شيوخ شيخنا السلفي تزيد على ست مائة نفس بأصبهان ومشيخته البغداذية خمس وثلاثون جزءا، وقال الحافظ عمر بن الحاجب ’’معجم السفر’’ للسلفي يشتمل على ألفي شيخ، وله تصانيف كثيرة.
ولما دخل بغداذ أقبل على الفقه والعربية حتى برع فيهما وأتقن مذهب الشافعي على الكيا الهراسي وعلى الخيطب أبي زكرياء التبريزي وحدث ببغداذ وهو شاب ابن سبع عشرة سنة أو أقل وليس في وجهه شعرة كالبخاري، وأول سماعه سنة ثمان وثمانين. قال محب الدين ابن النجار: روى لي عنه ببغداذ ومكة ودمشق وحلب وحماة والقدس ونابلس ومصر والقاهرة والإسكندرية أكثر من مائة شيخ، وأورد له:

وله أيضا:
وله أيضا:
وله أيضا:
وله أيضا:
وله أيضا:
وكان جيد الضبط وخطه معروف وله أجزاء كثيرة يقول في آخر كل منها، وهي أجزاء كبار: كتبت جميع هذا الجزء في الليلة الفلانية. وقال: أكتب إلى قبيل الفجر ثم أنام. وكان كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث، وكان ابن الأكفاني شيخه يقوم له ويتلقاه ويعظمه وإذا خرج يشيعه. وكتب حتى عن من كتب عنه ولم يزل يسمع إلى ليلة وفاته، ولم يزل أمره يعظم بالإسكندرية حتى صار له عند ملوك مصر الاسم والجاه العريض والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب وقلة مبالاته بهم في أمر الدين لعقله ودينه وحسن مجالسته وأدب نفسه وتألفه الناس واعترافه بالحقوق وشكره لها وإرفاده للوفاد وكان لا يكاد تبدو منه جفوة في حق أحد وإن بدأته بادرها حتى لا ينفصل عنه أحد إلا طيب القلب. وكان يجلس من أول المجلس إلى آخره لا يبصق ولا يتنخم ولا يشرب ولا يتورك في جلوسه ولا يبدو له قدم وإن بدت غطاها. وكان السلطان صلاح الدين تحدث هو وأخوه في مجلسه وهما يسمعان عليه فزبرهما وقال: أيش هذا؟ نحن نقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما تتحدثان. وقصده الناس ورحلوا حتى السلطان صلاح الدين وأولاده وإخوته. وتوفي ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمس مائة بعد الزيادة على المائة بسنين لأن مولده بعيد السبعين والأربع مائة على خلاف فيه لأنه قال: أنا أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وكان عمري في حدود عشر سنين. وبنى له العادل علي بن السلار أمير مصر مدرسة بالإسكندرية. ولما مات وجدت خزائن كتبه قد التصقت وعفنت لكثرتها فكانوا يستخلصونها بالفأس وتلف أكثرها. وارتحل إليه ابن سناء الملك المشهور وسمع عليه الحديث وامتدحه بقصيدته التي أولها:
منها:
وغزل هذه القصيدة في غاية الحسن.
وأما ابن قلاقس الإسكندري الشاعر فأكثر مدائحه فيه. فمن ذلك قوله قصيدة أولها:
منها:
منها:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0

السلفي الحافظ، اسمه أحمد بن محمد بن أحمد.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0

السلفي:

هو الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي، شيخ الإسلام شرف المعمرين، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني الجرواني.

ويلقب جده أحمد سلفة، وهو الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية سلبة، وكثيرا ما يمزجون الباء بالفاء، فالسلفي مستفاد مع السلفي -بفتحتين- وهو من كان على مذهب السلف، ومنهم: أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله السرخسي يروي عن أبي الفتيان الرواسي.

والسلفي -بضم ثم فتح- قيس بن الحجاج السلفي، ورافع بن عقيب، ومحمد بن خالد بن خلي، وعبد الله بن عبد الأعلى، وأبو الأخيل من ذرية سلف بن يقطن، وهم بطن من الكلاع، والكلاع قبيلة من حمير.

وبكسر وسكون: إسماعيل بن عباد السلفي القطان، عن عباد الرواجني، منسوب إلى درب السلفي، وهو من قطيعة الربيع ببغداد.

وبفتحتين وقاف: أبو عمرو أحمد بن روح السلقي، هجاه البحتري.

وبزيادة ياء: إسماعيل بن علي السيلقي من كبار مشيخة السلفي صاحب الترجمة.

ولد الحافظ أبو طاهر في سنة خمس وسبعين، أو قبلها بسنة، وهذا مطابق لما رواه أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي في "تاريخه"، قال: سمعت الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بعد عوده من عند السلفي يقول: سألته عن مولده، فقال: أنا أذكر قتل نظام الملك -يعني الوزير الذي وقف المدرسة النظامية ببغداد- وكان عمري نحو عشر سنين؛ قتل سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وقد كتب عني بأصبهان أول سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، وأنا ابن سبع عشرة سنة أو أكثر، أو أقل بقليل، وما في وجهي شعرة، كالبخاري -رحمه الله- يعني لما كتبوا عنه.

وقال الإمام أبو شامة: سمعت شيخنا علم الدين السخاوي يقول: سمعت يوما أبا طاهر السلفي ينشد لنفسه ما قاله قديما:

قال: فقيل له: قد حقق الله رجاءك، فعلمت أنه قد جاز المائة، وذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة.

وقد ذكر غير واحد أن السلفي ممن نيف على المائة عام، حتى إن تلميذه الوجيه عبد العزيز بن عيسى قال: مات وله مائة وست سنين.

وأول سماع حضره السلفي متفرجا مع الصبيان مجلس رزق الله التميمي الحنبلي، إذ قدم عليهم رسولا أصبهان، فقال السلفي فيما قرأته على عبد المؤمن الحافظ أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، قال: شاهدت رزق الله يوم دخوله إلى البلد، وكان يوما مشهودا كالعيد، بل أبلغ في المزيد، وحضرت مجلسه في الجامع الجورجيري، وقال لي أحمد بن معمر العبدي: قد استجزته لك في جملة من كتبت من صبياننا.

قال السلفي في "معجم أصبهان": الواعظة أروى بنت محمد هي ابنة عم جدتي فاطمة الشعبية مقدمة الواعظات، رأيتها وحضرت عندها كثيرا، وقد سمعت من أبي سعد الماليني، والنقاش، وماتت سنة ثمانين وأربع مائة.

وقال: أول من سمعت منه وكتبت عنه محمد بن محمد بن عبد الرحمن المديني، سمع في سنة تسع وأربع مائة من أحمد بن عبد الرحمن اليزدي.

وسمع السلفي كثيرا من الرئيس أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، وله سماع في سنة ثلاث وأربع مائة. ومات هو والمديني عام تسعة وثمانين. وسمع أيضا بأصبهان من رئيس المؤذنين أبي مسعود محمد وأحمد ابني عبد الله السوذرجاني رويا له عن علي بن ميلة. وسمع من أبي بكر محمد بن عبد الواحد بن محمد، وقال: لم يمت أحد من شيوخي قبله، ولا حدثنا عن أبي منصور بن مهربزد صاحب أبي علي الصحاف سواه. قال: وأخبرنا محمد بن علي الكاغدي عن علي بن ميلة.

وحدث السلفي عن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف صاحب ابن مردويه، وعن محمد بن عبد الجبار القوساني، وأبي طالب أحمد بن أبي هاشم الكندلاني، وأحمد بن عبد الغفار بن أشته، وإسماعيل بن علي السيلقي، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم المؤدب، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد -وتلا عليه إلى الخواتيم- وعبد الرحمن بن محمد بن يوسف النصري السمسار -بقية أصحاب الجرجاني- وسعيد بن محمد بن يحيى الجوهري -صاحب ابن ميلة- ومكي بن منصور الكرجي السلار -صاحب القاضي أبي بكر الحيري- وأبي سعد محمد بن محمد المطرز -وتلا عليه ختمة- وأبي الفتح محمد بن أحمد بن الحارث الأخرم -صاحب غلام محسن- والحافظ أحمد بن محمد بن الحافظ أبي بكر بن مردويه، والحافظ أحمد بن محمد بن بشرويه -وسمع منه "معجمه"- وأحمد بن محمد بن قولويه، والمقرئ إسماعيل بن الحسن العلوي، والمحدث بندار بن محمد الخلقاني، وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن بليزة الخرقي، وتلا عليه لقنبل عن قراءته في سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة على ابن زنجويه، وأبي حفص عمر بن الحسن بن محمد بن سليم المعلم -صاحب غلام محسن- وأبي نصر الفضل بن علي الحنفي -صاحب ابن ميلة- وأبي القاسم الفضل بن علي السكري -صاحب أبي بكر ابن أبي علي الذكواني- وفضلان بن عثمان القيسي -صاحب الذكواني أيضا- وأبي علي المطهر بن بطة -روى عن الحمال- ولاحق بن محمد التميمي -يروي عن الفضل بن شهريار- وتلا لقالون أيضا على أبي سعد نصر بن محمد الشيرازي، صاحب أبي الفضل الرازي في خلق كثير من أصحاب أبي نعيم وابن ريذة. ونزل إلى الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي، والفضل بن محمد الديلمي، وعدة.

وسمع من النساء بأصبهان، من أم سعد أسماء بنت أحمد بن عبد الله بن أحمد، تروي عن ابن عبد كويه، والجمال، وابن أبي علي، ومن أمة العزيز بنت محمد بن الجنيد -سمعت الجمال- ومن سارة أخت شيخه أبي طالب الكندلاني، وفاطمة بنت ماجه -تروي عن أبي سعيد بن حسنويه- ومن لامعة بنت سعيد البقال، وقد سمعوا منها في حياة أبي نعيم الحافظ، فعمل معجم شيوخه الأصبهاني في مجلد كبير.

وارتحل، وله أقل من عشرين سنة، فدخل بغداد ولحق بها أبا الخطاب ابن البطر، وسمع منه نحوا من عشرين جزءا، كان يتفرد بها، فتفرد هو بها عنه؛ كالدعاء للمحاملي، والأجزاء المحامليات الثلاثة. وسمع من أبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي، والحسين بن علي بن البسري، وثابت بن بندار، وأبي سعد الحسين بن الحسين الفانيدي، وأبي مسلم عبد الرحمن بن عمر السمناني، وعلي بن محمد بن العلاف الحاجب، وعلي بن الحسين الربعي، وأبي الخطاب بن الجراح، وقاضي الموصل أبي نصر محمد بن علي بن ودعان صاحب تيك الأربعين المكذوبة، والمبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، وجعفر بن أحمد السراج، والمعمر بن محمد الحبال، ومنصور بن بكر بن محمد بن حيد، وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد ابن الصباغ، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن قيداس، وأبي البركات محمد بن المنذر بن طيبان، وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبي منصور الخياط، وأبي سعد محمد بن عبد الملك الأسدي، وأبي ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط، والشريف محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي سعد محمد بن عبد الملك ابن خشيش، وأبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني، وعلي بن الخل البزاز، وأبي تراب عبد الخالق بن محمد بن خلف المؤدب، صاحب هبة الله اللالكائي وأحمد بن سوسن التمار، والحافظ أبي علي البرداني، والحافظ شجاع بن فارس الذهلي، والحافظ مؤتمن بن أحمد الساجي، والمفيد أبي محمد ابن الآبنوسي، والحافظ أبي عامر العبدري، وخلق كثير عمل لهم المعجم في مجلد تام فيهم عدد من أصحاب ابن غيلان والجوهري. ونزل إلى أصحاب أبي الحسين بن النقور.

وجالس في الفقه إلكيا الهراسي، ويوسف بن علي الزنجاني، وأبا بكر الشاشي.

وأخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي.

ولم يتفق له لقي أبي حامد الغزالي فإنه كان قد فارق بغداد. وحج وقدم الشام ثم ارتحل منها إلى خراسان.

لم يسمع ببغداد من النساء سوى ثماني شيخات، وسافر منها بعد أربع سنين. وسمع بالكوفة من أبي البقاء الحبال وجماعة.

وحج فسمع بمكة من أبي شاكر العثماني صاحب أبي ذر الحافظ، ومن الحسين بن علي الطبري الفقيه. وبالمدينة من أبي الفرج القزويني. ورد إلى بغداد فأقام بها عامين مكبا على العلم والفضائل.

ثم ارتحل سنة خمس مائة فسمع من محمد بن جعفر العسكري وطائفة بالبصرة، ومن المفتي أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه صاحب أبي علي بن شاذان بزنجان، ومن أبي غالب محمد بن أحمد العدل صاحب ابن شبانة بهمذان، ومن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز الشافعي بأبهر، ومن أبي نعيم محمد بن علي بن زبزب بواسط، ومن أبي القاسم محمود بن سعادة الهلالي بسلماس، ومن محمد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن فدويه الكوفي بالحلة، ومن أبي سعد أحمد بن الخصيب الخانساري بجرباذقان، ومن أحمد بن إسحاق الأديب بساوة، ومن قاضي الدينور أبي طالب نصر بن الحسين بالدينور، ومن موحد بن محمد بن عبد الواحد القاضي بتستر، ومن أبي طاهر حمد بن محمد بن عمر الكوسج بالكرج، ومن راشد بن علي المقرئ بالأهواز، ومن أحمد بن عمر بن محمد بن ناتان بتفليس، ومن محمد بن أحمد بن مهدي السرنجي بنصيبين، ومن أبي طاهر أحمد بن علي بشابرخواست، ومن أبي نصر عبد الواحد بن محمد بالكنكور، ومن أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأدمي بشهرستان، ومن أبي تمام محمد بن محمد بن بنبق بالنعمانية، ومن القاضي مسعود بن علي الملحي بأردبيل، ومن القاضي سالم بن محمد العمراني بآمد، ومن القاضي عبد الجبار بن سعد بالأشتر، ومن أبي الفتح أحمد بن محمد بن حامد الحراني بماكسين، ومن القاضي عبد الكريم بن حمد الجرجاني بمأمونية زرند، ومن قاضي نهر الدير عبد الواحد بن أحمد بها، ومن ميمون بن عمر البابي الفقيه بباب الأبواب، ومن أبي صادق المديني بمصر، ومن القاضي أبي المحاسن الروياني بالري، ومن القاضي إسماعيل بن عبد الجبار الماكي بقزوين، ومن أبي علان سعد بن علي المضري بمراغة، ومن أبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي بالإسكندرية، ومن خلق كثير بها، ومن أبي طاهر محمد بن الحسين الحنائي بدمشق، ومن أبي منصور محمد بن عبد الواحد بن غزو بنهاوند. وسمع بأبهر من أبي العلاء أحمد بن إسماعيل الطباخي بسماعه من جده لأمه محمد بن عبد العزيز في سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وسمع بصور من أبي الفضل أحمد بن الحسين الكاملي المستملي عن عمر بن أحمد الآمدي. وسمع بقزوين من الخليل بن عبد الجبار التميمي راوي نسخة فليح. وسمع بصريفين واسط من رجب بن محمد الشروطي، وبميافارقين من مفتيها شريف بن فياض، وبالرحبة من أبي منصور ضبة بن أحمد القضاعي الشروطي، وبالدون من عبد الرحمن بن حمد السفياني، وبالفرك من بدر بن دلف الفركي، وبقرقيسيا علي بن إبراهيم الخطيبي، وبقرميسين علي بن منير الحراني، وبشروان علي بن أحمد بن علي المفضض ولينه، وبزرند عبد الرزاق بن حسن، وبأبهر أيضا من رئيسها عبد الوارث بن محمد الأسدي بسماعه من أبيه في سنة تسع عشرة وأربع مائة؛ أخبرنا علي بن لؤلؤ الوراق، وبالفاروث من عسكر بن حسن بن سنبر، وبمدينة القضر من غالب بن علي، وبفيد من فرج بن إبراهيم، وبعرابان كلاب بن حواري التنوخي عن رجل عن آخر عن عبد الغافر الفارسي، وبداريا محمد بن علي بن حجيجة، وبعسكر مكرم المبارك بن محمد بن منصور الديباجي، وبحاني مباركة بنت أبي الحسن الحنبلية، وبثغرنشوى مفرج بن أبي عبد الله، وبالدونق نصر بن منصور الدونقي، وبالزز من مانكيل بن محمد، وبتدمر أبياتا من وهيب التميمي، وبسراي، دار مملكة أزبك خان، من عبد الله بن علي السفني. وسمع بماردين، وسهرورد، ودبيل، وجويث، وخلاط، وقهج، وغير ذلك، وأفرد من ذلك "الأربعين البلدية".

وأملى مجالس بسلماس وهو شاب، وانتخب على غير واحد من المشايخ، وكتب العالي والنازل، ونسخ من الأجزاء ما لا يحصى كثرة، فكان ينسخ الجزء الضخم في ليلة. وخطه متقن سريع لكنه معلق مغلق.

وبقي في الرحلة ثمانية عشر عاما، يكتب الحديث والفقه والأدب والشعر. وقدم دمشق سنة تسع وخمس مائة، فأقام بها سنتين، يكتب العلم مقيما بالخانقاه. وقد جمعوا له من جزازه وتعاليقه معجم السفر في مجلد كبير. ثم استوطن ثغر الإسكندرية بضعا وستين سنة وإلى أن مات، ينشر العلم ويحصل الكتب التي قل ما اجتمع لعالم مثلها في الدنيا.

ارتحل إليه خلق كثير جدا، ولا سيما لما زالت دولة الرفض عن إقليم مصر وتملكها عسكر الشام، فارتحل إليه السلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤه، فسمعوا منه.

حدث عنه الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، والمحدث سعد الخير وهما من شيوخه، وأبو العز محمد بن علي الملقاباذي، وعلي بن إبراهيم السرقسطي، وطيب بن محمد المروزي، وقد روى أبو سعد السمعاني عن الثلاثة عن السلفي. وممن روى عنه يحيى بن سعدون القرطبي، والصائن هبة الله بن عساكر، وحدث عنهما الحافظان: ابن السمعاني وأبو القاسم ابن عساكر عنه.

وروى عنه بالإجازة خلق ماتوا قبله، منهم: القاضي عياض بن موسى.

وحدث عنه من الأئمة: عمر بن عبد المجيد الميانشي، وحماد الحراني، والحافظان: عبد الغني وعبد القادر الرهاوي، وعلي بن المفضل الحافظ، وأبو البركات ابن الجباب، والشهاب ابن راجح، وأبو نزار ربيعة بن الحسن اليمني، وأبو النجم فرقد الكناني، وعبد الرحيم بن أبي الفوارس القيسي، والصائن عبد الواحد بن إسماعيل الأزدي، وأبو النجم بن رسلان الواعظ، والسلطان يوسف بن أيوب وأخوه السلطان أبو بكر العادل، وأبو الفتوح محمد بن محمد البكري وابنه أبو الحسن محمد، ومحمد بن عبد الغفار الهمذاني، والأمير محمد بن محمود الدوني، وظافر ابن عمر بن مقلد الدمشقي، وعبد الله بن عمر الشافعي قاضي اليمن، ومرتضى بن حاتم، وظافر بن شحم، وعلي بن زيد التسارسي، وعلي بن مختار العامير، وجعفر بن علي الهمداني، وعبد الغفار بن شجاع المحلي، والفخر محمد بن إبراهيم الفارسي، والحسن بن محمد الأوقي، ونصر بن جرو، وعبد الصمد الغضاري، وعيسى بن الوجيه بن عيسى، ومحمد بن عماد الحراني، والفخر محمد بن عبد الوهاب، وإبراهيم بن علي المحلي، ودرع بن فارس العسقلاني الشيرجي، وعبد الخالق بن إسماعيل التنيسي،

وعلي بن محمد بن رحال، ومحمد بن محمد بن سعيد المأموني، وعبد الله بن عبد الجبار العثماني، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن الجباب وأخوه محمد، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الصفراوي، وعبد الرحيم بن الطفيل، والحسن بن هبة الله بن دينار، ويوسف بن عبد المعطي بن المخيلي، والوجيه محمد بن تاجر عينه، وعلي بن إسماعيل بن جبارة، وحمزة بن أوس الغزال، ويحيى بن عبد العزيز الأغماتي وأخوه ناصر، وحسين بن يوسف الشاطبي، وعبد العزيز بن النقار، ومظفر بن عبد الملك الفوي، ومنصور بن سند بن الدماغ، وعلم الدين علي بن محمد السخاوي، وعلم الدين علي بن محمود بن الصابوني وابن أخيه الشهاب أحمد بن محمد، وفاضل بن ناجي المخيلي، ويوسف بن يعقوب الساوي، وأبو الوفاء عبد الملك بن الحنبلي، وأبو القاسم بن رواحة، وأحمد بن محمد بن الجباب، وعلي بن أبي بكر الديبلي، وعلي بن عبد الرحمن المنبجي، وعمر بن أمير ملك الحنفي، وعبد الواحد بن أبي القاسم الدمشقي، وتمام بن عبد الهادي بن الحنبلي، وعبد العزيز بن عبد الله بن الصواف، وعمر بن الشيخ أبي عمر بن قدامة، وأبو منصور محمد بن عقيل بن الصوفي، ومحمود بن موسك الهذباني، ومحمد بن يحيى بن السدار، وبشارة بن طلائع، وعبد الله بن يوسف القابسي، وصدقة بن عبد الله الأديب، وعلي بن منصور بن مخلوف، وسليمان بن حسن البزاز، وعبد الله بن يحيى المهدوي، وحسان بن أبي القاسم المهدوي، وعبد الحكيم بن حاتم، وست الحسن بنت الوجيه بن عيسى، وعبد الكافي السلاوي، وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان، والحسين بن صادق المقدسي، ونصر الله ابن نقاش السكة، وعبد الكريم بن كليب الحراني، وهبة الله ابن نقاش السكة أخو المذكور، وعبد الوهاب بن رواج الأزدي، وبهاء الدين علي بن الجميزي، وشعيب بن يحيى الزعفراني، وأحمد بن علي بن بدر الدمشقي، وعبد الخالق بن حسن بن هياج، وعبد المحسن السطحي، وعلي بن عبد الجليل الرازي، وقيماز المعظمي، وهبة الله بن محمد بن مفرج بن الواعظ وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وخلق آخرهم موتا راوي المسلسل عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام السفاقسي. وبالإجازة تاج الدين أحمد بن محمد بن الشيرازي، والنور البلخي، وعثمان بن علي بن خطيب القرافة، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ، ومكي بن علان القيسي، ومحمد بن عبد الهادي الجماعيلي، وعدة.

وممن سمع منه أيضا أبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت وروى عنه بالإجازة العامة الزين أحمد بن عبد الدائم وطائفة؛ فبين ابن طاهر وبين السفاقسي في الوفاة مائة وسبع وأربعون سنة، وذا ما لم يتفق مثله لأحد في كتاب "السابق واللاحق".

ولقد خرج "الأربعين البلدية" التي لم يسبق إلى تخريجها، وقل أن يتهيأ ذلك إلا لحافظ عرف باتساع الرحلة. وله كتاب السفينة الأصبهانية في جزء ضخم، رويناه، و"السفينة البغدادية" في جزءين كبيرين، و"مقدمة معالم السنن"، و"الوجيز في المجاز والمجيز"، و"جزء شرط القراءة على الشيوخ"، و"مجلسان في فضل عاشوراء".

وانتخب على جماعة من كبار المشايخ كجعفر بن أحمد السراج، وأبي الحسين ابن الطيوري، وأبي الحسن ابن الفراء الموصلي، وكان مكبا على الكتابة والاشتغال والرواية، لا راحة له غالبا إلا في ذلك.

قال الحافظ المنذري: سمعت الحافظ ابن المفضل يقول: عدة شيوخ الحافظ السلفي بأصبهان تزيد على ست مائة نفس، و"مشيخته البغدادية" خمسة وثلاثون جزءا، وكل من سمع من أبي صادق المديني ومحمد بن أحمد الرازي المعدل من المصريين فأكثره بإفادته.

وله تصانيف كثيرة، وكان يستحسن الشعر، وينظمه، ويثيب من يمدحه.

ورأى عدة من الحفاظ كأبي القاسم إسماعيل بن محمد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، ويحيى بن مندة، وأبي نصر اليونارتي بأصبهان، وكأبي علي البراداني، وشجاع الذهلي، والمؤتمن الساجي ببغداد، ومحمد بن طاهر المقدسي، وأبي محمد ابن السمرقندي وعدة.

وأخذ التصوف عن معمر بن أحمد اللنباني، والفقه عن إلكيا أبي الحسن الطبري، وأبي بكر محمد بن أحمد الشاشي، والفقيه يوسف الزنجاني، والأدب عن أبي زكريا التبريزي، وأبي الكرم بن فاخر، وعلي بن محمد الفصيحي.

وأخذ حروف القراءات عن أبي طاهر بن سوار، وأبي منصور الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح.

وسمعته يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل عليه. قال: وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، جمع بين علو الإسناد وغلو الانتقاد، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه.

قال أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: لي ستون سنة بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة، وأشار إلى غرفة يجلس فيها.

وقال أبو سعد السمعاني في ذيله: السلفي ثقة، ورع، متقن، متثبت، فهم، حافظ،

له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه. روى عنه محمد بن طاهر المقدسي؛ فسمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول: سمعت ابن طاهر يقول: سمعت أبا طاهر الأصبهاني -وكان من أهل الصنعة- يقول: كان أبو حازم العبدوي، إذا روى عن أبي سعد الماليني، يقول: أخبرنا أحمد بن حفص الحديثي، هذا أو نحوه. وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد، ثم سافر إلى الشام، ومضى إلى صور، وركب البحر إلى مصر، وأجاز لي مروياته في سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.

وقال عبد القادر الرهاوي: سمعت من يحكي عن ابن ناصر أنه قال عن السلفي: كان ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث. وسمعت محمد بن أبي الصقر يقول: كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الأكفاني يتلقاه، وإذا خرج يشيعه.

ثم قال عبد القادر: كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب -يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض- وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة، وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة.

قال عبد القادر الحافظ: وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوة لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء، ولا يبزق، ولا يتورك، ولا تبدو له قدم، وقد جاز المائة. بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزبرهما، وقال: أيش هذا، نحن نقرأ الحديث، وأنتما تتحدثان؟! وبلغني أن مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة، بل كان لازما مدرسته، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعا في شيء، وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء.

خرج من بغداد سنة خمس مائة إلى واسط والبصرة، ودخل خوزستان وبلاد السيس ونهاوند، ثم مضى إلى الدربند، وهو آخر بلاد الإسلام، ثم رجع إلى تفليس وبلاد أذربيجان، ثم خرج إلى ديار بكر، وعاد إلى الجزيرة ونصيبين وماكسين، ثم صعد إلى دمشق.

ولما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها، فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه، فأكرموه، وخدموه، حتى لزموه عندهم بالإحسان.

وحدثني رفيق لي عن ابن شافع، قال: السلفي شيخ العلماء.

وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ.

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي: حدث بدمشق، وسمع منه بعض أصحابنا، ولم أظفر بالسماع منه، وسمعت بقراءته من عدة شيوخ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها، واستوطن الإسكندرية، وتزوج بها امرأة ذات يسار، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف، وصارت له بالإسكندرية وجاهة، وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها. أجاز لي جميع حديثه، وحدثني عنه أخي.

سمعت الإمام أبا الحسين ابن الفقيه يقول: سمعت الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقول: سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا، فقلت: أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن ناصر؟ فقال: ابن عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى المديني؟ قال: ابن عساكر. قلت: أيما أحفظ ابن عساكر أو، أبو طاهر السلفي؟ قال: السلفي شيخنا! السلفي شيخنا! قلت: فهذا الجواب محتمل كما ترى، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر، ولم يقصد الوصف، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه، وأنه لم ير مثل نفسه.

قال الحافظ عبد القادر: وكان السلفي آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، حتى إنه قد أزال من جواره منكرات كثيرة. ورأيته يوما، وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة، بل اقرؤوا ترتيلا، فقرؤوا كما أمرهم.

أنبأنا أحمد بن سلامة، عن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، ومن خطه نقلت جزءا فيه نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءات، وأنه قرأ بحرف عاصم، على أبي سعد المطرز، وقرأ بروايتي حمزة والكسائي، على محمد بن أبي نصر القصار، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي، وبرواية قنبل، على عبد الله بن أحمد الخرقي. وقد قرأ على بعضهم في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.

قال الحافظ ابن نقطة: كان السلفي جوالا في الآفاق، حافظا، ثقة، متقنا، سمع منه أشياخه وأقرانه، وسأل عن أحوال الرجال شجاعا الذهلي، والمؤتمن الساجي، وأبا علي البراداني، وأبا الغنائم النرسي، وخميسا الحوزي، سؤال ضابط متقن.

قال: وحدثني عبد العظيم المنذري بمصر، قال: لما أرادوا أن يقرؤوا "سنن النسائي" على أبي طاهر السلفي، أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة، قد سمعها من الدوني، فقال: اسمي فيها ؟ قالوا: لا، فاجتذبها من يد القارئ بغيظ، وقال: لا أحدث إلا من أصل فيه اسمي. ولم يحدث بالكتاب.

قلت: وكان السلفي قد انتخب جزءا كبيرا من الكتاب بخطه، سمعناه من أصحاب جعفر الهمذاني، أخبرنا السلفي.

قال ابن نقطة: قال لي عبد العظيم: قال لي أبو الحسن المقدسي: حفظت أسماء وكنى، ثم ذاكرت السلفي بها، فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي: أحسنت، ثم قال: ما هذا شيء مليح مني، أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد، وحفظي هكذا.

قال العماد الكاتب، وسكن السلفي الإسكندرية، وسارت إليه الرجال، وتبرك بزيارته الملوك والأقيال، وله شعر ورسائل ومصنفات. ثم أورد له مقطعات من شعره.

قرأت بخط السيف أحمد بن المجد: سمعت أحمد بن سلامة النجار يقول: إن الحافظين عبد الغني وعبد القادر أرادا سماع كتاب اللالكائي، يعني شرح السنة على السلفي، فأخذ يتعلل عليهما مرة، ويدافعهم مرة أخرى بالأصل، حتى كلمته امرأته في ذلك.

قال ابن النجار: عمر السلفي حتى ألحق الصغار بالكبار. سمع منه ببغداد أبو علي البراداني، وعبد الملك بن علي بن يوسف، وهزارسب بن عوض، ومحمود بن الفضل، وأبو الحسن الزعفراني، وروى لي عنه أكثر من مائة شيخ.

قرأت بخط عمر بن الحاجب أن "معجم السفر" للسلفي يشتمل على ألفي شيخ. كذا قال، وما أحسبه يبلغ ذلك.

قال الحسن بن أحمد الأوقي: كانوا يأتون السلفي، ويطلبون منه دعاء لعسر الولادة، فيكتب لمن يقصده، قال: فلما كثر ذلك نظرت فيما يكتب، فوجدته يكتب: اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي، فلا تخيب ظنهم في.

قال: وحضر عنده السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل لسماع الحديث، فتحدثا، فأظهر لهما الكراهة وقال: أنتما تتحدثان، وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ؟! فأصغيا عند ذلك.

قلت: وقد حدث السلطان عنه.

قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم: كان السلفي مغرى بجمع الكتب والاستكثار منها، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها، وكان عنده خزائن كتب، ولا يتفرغ للنظر فيها، فلما مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت، والتصق بعضها ببعض لنداوة الإسكندرية، فكانوا يستخلصونها بالفأس، فتلف أكثرها.

قال السيف أحمد بن المجد الحافظ: سمعت أحمد بن سلامة النجار يقول: أراد عبد الغني وعبد القادر الحافظان سماع كتاب اللالكائي، يعني "شرح السنة"، على السلفي، فأخذ يتعلل عليهما مرة، ويدافعهم عنه أخرى بأصل السماع، حتى كلمته امرأته في ذلك.

قلت: ما أظنه حدث بالكتاب. بلى حدث منه بكرامات الأولياء.

قرأت بخط عمر بن الحاجب أن "معجم السفر" للسلفي يشتمل على ألفي شيخ.

أنشدني أبو بكر الدشتي، وإسحاق الأسدي، قالا: أنشدنا ابن رواحة: أنشدني أبو طاهر السلفي لنفسه:

أنبأني أحمد بن سلامة، عن الحافظ عبد الغني بن سرور، أنشدنا أبو طاهر السلفي لنفسه في رجب سنة ست وستين وخمس مائة:

إسحاق: هو ابن راهويه، وفتى نجيح: ابن المديني، وعبد الله: ابن أبي شيبة.

ترباه هما: أبو زرعة وأبو حاتم.

يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ويعقوب الفسوي.

صدق الناظم رحمه الله، وأجاد، فلأن يعيش المسلم أخرس أبكم خير له من أن يمتلئ باطنه كلاما وفلسفة!

أنشدنا أبو الغنائم بن علان في كتابه عن القاسم بن علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبي، أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بدمشق، أنشدنا أبو العز محمد بن علي البستي بملقاباذ "ح". وأنشدنا أبو الحسين اليونيني، أنشدنا جعفر بن علي المقرئ، قالا: أنشدنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد لنفسه:

أنشدنا أبو الفتح القرشي، أنشدنا يوسف الساوي، أنشدنا السلفي لنفسه:

أنشدنا أبو الحسين ابن الفقيه، وأبو علي القلانسي، قالا: أنشدنا أبو الفضل الهمداني، أنشدنا أبو طاهر السلفي لنفسه:

قد مر ذكر مولده وأنه على التقدير، وقد قال المحدث محمد بن عبد الرحمن بن علي التجيبي الأندلسي: سمعت على السلفي ووجدت بخطه مقيدا: مولدي بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة تخمينا لا يقينا. ويقوي هذا ما تقدم عن السخاوي، والأظهر خلافه من قوله لما كتبوا عنه وهو أمرد، ومن قوله وقت قتلة نظام الملك.

وقال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: كانت ولادته بأصبهان سنة اثنتين وسبعين تقريبا. قال: ووجدت العلماء بمصر والمحدثين من جملتهم الحافظ المنذري يقولون في مولد السلفي هذه المقالة. ثم وجدت في كتاب زهر الرياض لأبي القاسم ابن الصفراوي أن السلفي كان يقول: مولدي بالتخمين لا باليقين سنة ثمان وسبعين. فيكون مبلغ عمره على مقتضى ذلك ثمانيا وتسعين سنة.

ثم قال ابن خلكان: ورأيت في تاريخ ابن النجار ما يدل على صحة ما قاله الصفراوي، فإنه قال: قال عبد الغني المقدسي: سألت السلفي عن مولده، فقال: أنا أذكر قتل نظام الملك سنة خمس وثمانين ولي نحو عشر سنين، ولو كان مولده في سنة اثنتين وسبعين على ما يقوله أهل مصر ما كان يقول: أذكر قتل نظام الملك، فيكون على ما قالوه عمره ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة، ولم تجر العادة أن من سنه هكذا أن يقول: أذكر القصة الفلانية. قال: فقد ظهر بهذا أن قول الصفراوي تلميذه أقرب إلى الصحة.

قلت: أرى أن القولين بعيدان، وهما سنة اثنتين، وسنة ثمان، فإنه قد حدث في سنة اثنتين وتسعين في أولها، وقد مر أنه قال: كنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل بقليل، فلو كان مولده سنة اثنتين لكان ابن عشرين سنة تامة، ولو كان على ما قال الصفراوي لكان قد كتبوا عنه وهو ابن أربع عشرة، وهذا بعيد جدا، فتعين أن مولده على هذا يكون في سنة أربع أو خمس وسبعين، وأنه ممن جاوز المائة بلا تردد.

قال ابن خلكان: مع أنا ما علمنا أحدا منذ ثلاث مائة سنة إلى الآن بلغ المائة -فضلا عن أنه زاد عليها- سوى القاضي أبي الطيب الطبري: فإنه عاش مائة وسنتين.

قلت: هذا الكلام لا يدل على نفي تعمير المائة، بل فيه اعتراف في الطبري رحمه الله وما قاله الصفراوي فقاله باجتهاده، وما توبع عليه، بلى خولف.

وقد كنت ألفت جزءا كبيرا فيمن جاوز المائة من المشايخ، ومنهم أنس بن مالك، وأبو الطفيل، وغيرهما من الصحابة، وسويد بن غفلة، وأبو رجاء العطاردي، وعدة من التابعين، والحسن بن عرفة العبدي، وأبو القاسم البغوي، وبدر بن الهيثم، وسليمان بن أحمد الطبراني، والفقيه عبد الواحد الزبيري بما وراء النهر، وشيخنا ركن الدين الطاووسي، وبالأمس مسند الدنيا شهاب الدين أحمد بن الشحنة.

قال المحدث وجيه الدين عبد العزيز بن عيسى اللخمي قارئ الحافظ السلفي: توفي الحافظ في صبيحة يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمس مائة، وله مائة سنة وست سنين. كذا قال في سنه، فوهم الوجيه.

ثم قال: ولم يزل يقرأ عليه الحديث يوم الخميس إلى أن غربت الشمس من ليلة وفاته، وهو يرد على القارئ اللحن الخفي، وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر، وتوفي بعدها فجاءة.

قلت: وكذا أرخ موته غير واحد -رحمه الله وغفر له- وقبره معروف بظاهر الإسكندرية، وكان يطأ أهله ويتمتع وإلى قريب وفاته، وإنما تزوج وقد أسن بعد سنة خمسين وخمس مائة.

قال ابن خلكان: لقبه صدر الدين.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 15- ص: 271

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الحافظ الكبير أبو ظاهر بن أبي أحمد السلفي الأصبهاني الجراوآني وجروآن بفتح الجيم وإسكان الراء ثم الواو ثم الألف الممدودة ثم النون محلة بأصبهان
وسلفة فيما ذكر شيخنا الذهبي لقب لأحمد وفيما كنت أحفظه اسم لوالد إبراهيم ولعل الأثبت ما ذكر شيخنا
كان حافظا جليلا وإماما كبيرا واسع الرحلة دينا ورعا حجة ثبتا فقهيا لغويا انتهى إليه علو الإسناد مع الحفظ والإتقان
قيل مولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تخمينا لا يقينا
وقيل سنة خمس وسبعين
وقيل سنة ثمان وسبعين وهو قول ساقط فإن السلفي جاوز المائة بلا ريب
وقد طلب الحديث وكتب الأجزاء وقرأ بالروايات في سنة تسعين وبعدها
وحكى عن نفسه إنه حدث سنة اثنيتن وتسعين وما في وجهه شعرة وأنه كان ابن سبع عشرة سنة أو نحوها
وقال الحافظ عبد الغني سمعته يقول أنا أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وكان عمري نحو عشر سنين وقد كتبوا عني في أول سنة اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة أو أكثر أو أقل وليس في وجهي شعرة كالبخاري يعني لما كتبوا عنه
وأول سماع السلفي سنة ثمان وثمانين سمع من القاسم بن الفضل الثقفي وسمع من عبد الرحمن بن محمد بن يوسف السمسار وسعيد بن محمد الجوهري ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني والفضل بن علي الحنفي ومكي بن منصور بن علان الكرجي ومعمر بن أحمد اللنباني
وعمل معجما حافلا لشيوخه الأصبهانيين
ثم رحل في رمضان سنة ثلاث وتسعين إلى بغداد وأدرك نصرا ابن البطر
قال فيما يحكي عن نفسه دخلتها في رابع شهر شوال فلم يكن لي همة ساعة دخولها إلا المضي إلى ابن البطر فدخلت عليه شيخا عسرا فقلت قد وصلت من أصبهان لأجلك
فقال اقرأ
جعل بدل الراء غينا
فقرأت عليه وأنا متك لأجل دما مل بي
فقال أبصر ذا الكلب
فاعتذرت إليه بالدماميل وبكيت من كلامه وقرأت سبعة عشر حديثا وخرجت
ثم قرأت عليه نحوا من خمسة وعشرين جزءا ولم يكن بذاك
وسمع ببغداد أيضا من أبي بكر الطريثيثي وأبي عبد الله بن البسرى وثابت بن بندار والموجودين بها إذ ذاك
وعمل معجما لشيوخها
ثم حج وسمع في طريقه بالكوفة من أبي البقاء المعمر بن محمد الحبال
وبمكة من الحسين بن علي الطبري
وبالمدينة من أبي الفرج القزويني
وعاد إلى بغداد فتفقه بها واشتغل بالعربية
ثم رحل إلى البصرة سنة خمسمائة فسمع من محمد بن جعفر العسكري وجماعة
وبزنجان من أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجوية
وبهمذان من أبي غالب أحمد بن محمد المزكي وطائفة
وجال في الجبال ومذنها
وسمع بالري والدينور وقزوين وساوة ونهاوند
وكذلك طاف بلاد أذربيجان إلى دربند فسمع بأماكن وعاد إلى الجزيرة من ثغر آمد
وسمع بخلاط ونصيبين والرحبة
وقدم دمشق سنة تسع وخمسمائة بعلم جم فأقام بها عامين وسمع بها من أبي طاهر الحنائي وأبي الحسن ابن الموازيني وخلق
ثم مضى إلى صور وركب منها البحر الأخضر إلى الإسكندرية واستوطنها إلى الموت
لم يخرج منها إلا مرة في سنة سبع عشرة إلى مصر فسمع من أبي صادق المديني والموجودين بها وعاد وجمع معجما ثالثا لشيوخه فيما عدا بغداد وأصبهان
سمع منه ببغداد من شيوخه ورفاقه أبو علي البرداني وهزارسب بن عوض وأبو عامر العبدري وعبد الملك بن يوسف وسعد الخير الأندلسي
وروى عنه شيخة الحافظ محمد بن طاهر وسبطة أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي وبينهما في الموت مائة وأربع وأربعون سنة
وروى عنه أيضا الحافظ سعد الخير وعلي بن إبراهيم السرقسطي
وأبو العز محمد بن علي الملقاباذي والطيب بن محمد المروزي
وقد روى عن هؤلاء الثلاثة عنه الحافظ أبو سعد ابن السمعاني ومات ابن السمعاني قبله بأربع عشرة سنة
وروى عنه أيضا الصائن هبة الله بن عساكر ويحيى بن سعدون القرطبي
وروى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله منهم القاضي عياض
وحدث عنه أمم منهم حماد الحراني والحفاظ علي بن المفضل وعبد الغني وعبد القادر الرهاوي والفقيه بهاء الدين بن الجميزي والسبط وخلائق آخرهم أبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي ابن أخت الحافظ علي ابن المفضل المتوفى سنة أربع وخمسين وستمائة روى عن السلفي المسلسل بالأولية حضورا ولم يكن عنده سواه
قال شيخنا الذهبي لا أعلم أحدا في الدنيا حدث نيفا وثمانين سنة سوى السلفي
تفقه السلفي على إلكيا أبي الحسن الطبري وفخر الإسلام الشاشي ويوسف ابن علي الزنجاني
وأخذ الأدب عن أبي زكريا التبريزي وغيره
وقرأ القرآن بالروايات
ذكره ابن عساكر فقال سمع من لا يحصى وحدث بدمشق فسمع منه أصحابنا ولم أظفر بالسماع منه
وسمعت بقرأءته من شيوخ عدة
ثم خرج إلى مصر واستوطن الإسكندرية وتزوج بها امرأة ذات يسار
وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف
وصارت له بالإسكندرية وجاهة
وبنى له العادل علي بن إسحاق ابن السلار أمير مصر مدرسة بالإسكندرية
وحدثني عنه أخي وأجاز لي
انتهى
وابن السلار وزير الخليفة الظافر العبيدي صاحب مصر وهذه عادة وزراء العبيديين يسمون بالملوك
وكان ابن السلار هذا سنيا شافعيا ولي ثغر الإسكندرية مدة قبل الوزراء وبنى المدرسة إذ ذاك
وقال ابن السمعاني هو ثقة ورع متقن مثبت حافظ فهم له حظ من العربية كثير الحديث حسن الفهم والبصيرة فيه
وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي سمعت من يحكي عن الحافظ ابن ناصر أنه قال عن السلفي كان ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث
قال عبد القادر وكان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب وكان لا تبدو منه جفوة لأحد ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ولا يبصق ولا يتورك ولا يبدوا له قدم وقد جاوز المائة
بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع فجعل يتحدث مع أخيه فزبرهما وقال أيش هذا نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدثان
قال وبلغني أنه في مدة مقامه بالإسكندرية وهي أربع وستون سنة ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مرة واحدة بل كان عامة دهره ملازما مدرسته وما كنا نكاد ندخل عليه إلا نراه مطالعا في شيء
وكان حليما متحملا كفاء الغرباء
وقد سمعت بعض فضلاء همذان يقول السلفي أحفظ الحفاظ
قال عبد القادر وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أزال من جواره منكرات كثيرة
وجاء جماعة من المقرئين بالألحان فأرادوا أن يقرءوا فمنعهم من ذلك وقال هذه القراءة بدعة بل اقرءوا ترتيلا
فقرءوا كما أمرهم
قلت القراءة بالألحان جائزة ما لم يفرط بحيث يزيد حرفا أو ينقص حرفا
وقال ابن نقطة في السلفي كان حافظا ثقة جوالا في الآفاق سآلا عن أحوال الرجال شجاعا
سمع الذهلي والمؤتمن الساجي وأبا علي البرداني وأبا الغنائم النرسي وخميسا الحوزي
وحدثني عنه عبد العظيم المنذري الحافظ قال لما أرادوا قراءة سنن النسائي على السلفي أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة قد سمعها من الدوني فقال اسمي فيها
فقالوا لا
فاجتذبها من يد القارئ بغيظ وقال لا أحدث إلا من أصل فيه اسمي ولم يحدث بالكتاب
وقال لي عبد العظيم إن أبا الحسن المقدسي قال حفظت أسماء وكنى وجئت إلى السلفى وذاكراته بها فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي أحسنت
وقال ما هذا شيء مليح أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرني أحد وحفظي هكذا
انتهى
ويحكى عن السلفي أنه كان إذا اشتد الطلق بامرأة جاء أهلها إليه فكتب لهم ورقة تعلق عليها فتخلص بإذن الله تعالى ولا يعلم ما يكتب فيها ثم كشف عن ذلك فإذا هو يكتب فيها اللهم إنهم ظنوا بنا خيرا فلا تخيبنا ولا تكذب ظنهم
وكان السلفي مغرى بجمع الكتب حصل منها الكثير وكتب بخطه لا سيما من الأجزاء ما لا يعد كثرة
توفي صبيحة يوم الجمعة الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة فجأة وله مائة وست سنين على ما يظهر
ولم يزل يقرأ عليه الحديث إلى أن غربت الشمس من ليلة وفاته وهو يرد على القارئ اللحن الخفي وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر وتوفي عقيبة فجأة
ومن شعره رحمه الله تعالى
قال أبو شامة سمعت الإمام علم الدين السخاوي يقول سمعت أبا طاهر السلفي يوما ينشد لنفسه شعرا قاله قديما وهو

فقيل له قد حقق الله رجاءك
فعلمت أنه قد جاوز المائة وذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة
كتبت إلى زينب بنت الكمال وأحمد بن علي الجزري وفاطمة بنت أبي عمر عن محمد بن عبد الهادي عن السلفي رحمه الله
وبالإسناد قال
وبالإسناد أيضا
ذكر استفتاء وقع في زمان الحافظ أبي طاهر
ومن نبأ هذه الفتيا أن اليهود قبحهم الله رفعوا قصة إلى السلطان صلاح الدين
رحمه الله أنهوا فيها أن عادتهم لم تزل بحمل أمورهم على ما يراه مقدم شريعتهم فهم يتحاكمون إليه ويتوارثون على حسب شرعهم من غير أن يعترضهم في ذلك معترض وإن كان في الورثة صغير أو غائب كان المحتاط على نصيبه مقدمهم وسؤالهم حمل الأمر على العادة
فكتب السلطان ما نصه ليذكر السادة الأئمة وفقهم الله ما عندهم على مذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما
فكتب أبو طاهر بن عوف الإسكندري وجماعة مالكية ما عندهم
وكتب الحافظ أبو طاهر السلفي ما نصه الحكم بين أهل الذمة إلى حاكمهم إذا كان مرضيا باتفاق منهم كلهم وليس لحاكم المسلمين النظر في ذلك إلا إذا أتاه الفريقان وهو إذا مخير كما في التنزيل {فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} وأما مال الغائب والطفل فهو مردود إلى حاكمهم وليس لحاكم المسلمين فيه نظر إلا بعد جرحه ببينة عليه وجباية ظاهرة وبالله التوفيق
وكتبه أحمد بن محمد الأصبهاني
قلت وقد ذكر الإمام الشيخ الوالد رحمه الله هذه الفتيا في كتابه المسمى كشف الغمة في ميراث أهل الذمة وحكى خطوط الجماعة كلهم وذكر أنه وقف عليه أحضره له بعض اليهود ليستفتيه في هذا المعنى
قال الوالد فإن كانوا زوروه فهم عريقون في التزوير وإلا فنتكلم عليه
ثم تكلم على كلام واحد واحد إلى أن انتهى إلى السلفي فقال وأما السلفي فهو محدث جليل وحافظ كبير وماله وللفتوى وما رأيت له قط فتوى غير هذه وما كان ينبغي له أن يكتب فإن لكل عمل رجالا
وقوله يتخير الحاكم في الحكم بينهم هو أحد قولي الشافعي ولعله لما كان مقيما بالإسكندرية وليس فيها إذ ذاك إلا مذهب مالك ونظره في الفقه قليل أو مفقود اعتقد أن الراجح عند الشافعية التخيير كالمالكية والصحيح عند الشافعية وجوب الحكم لقوله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}
وقوله في مال الغائب والطفل لعله تقييد وحسن ظن بمن قاله من المالكية أما الشافعية الذين هو متمذهب بمذهبهم فلم يقل به أحد منهم
انتهى وسبب تصنيف الوالد رحمه الله هذا الكتاب أنه وردت عليه فتيا في ذمى مات عن زوجة وثلاث بنات هل لوكيل بيت المال أن يدعي بما يقي عن ثمن الزوجة وثلثي البنات فيأ لبيت مال المسلمين ويحكم القاضي بذلك
فكتب أن له ذلك وصنف فيه الكتاب المذكور
وذكر فيه أن الاستفتاء رفع إلى الشيخ زين الدين بن الكتناني على صورة أخرى وهي ذمي مات وخلف ورثة يستوعبون ميراثه على مقتضى شرعهم فأراد وكيل بيت المال التعرض لهم فكتب ابن الكتناني ليس لوكيل بيت المال التعرض والحالة هذه
قال الشيخ الإمام فإن كان مستند ابن الكتناني الرد أو توريث ذوي الأرحام فهو لم يذكر له في السؤال تعيين الورثة بل قالوا على مقتضى شريعتهم وحاروا أن يكونوا يرون توريث ورثته واستيعابهم ممن يجمع المسلمون على عدم توريثهم
وإن كان مستنده فساد بيت المال فالمتأخرون إنما قالوا ذلك في الرد وذوي الأرحام وهو لم يسأل عن ذلك بل أطلق السائل سؤاله فشمل ذلك وغيره
وإن كان مستنده تقريرهم على مقتضى شرعهم فليس له سلف من الشافعية يقول به
قال فجوابه خطأ على كل تقدير يفرض
قال وحضرت إلى فتيا عليها خطوط أربعة من الشاميين بالحمل على مقتضى مواريثهم
قال وهو إطلاق لا يمكن حمله على وجه من وجوه الصواب إلا بأن يراد إذا خلف ورثة مستوعبين بمقتضى شريعة الإسلام ولم يترافعوا إلينا فلا نتعرض لهم في قسمتهم وإطلاق تلك الفتاوى وإرادة هذه الصورة الخاصة خطأ وتجهيل وإغراء بالجهل

  • دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 6- ص: 32

الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني نزيل الإسكندرية أحد المكثرين بها وبقية المسندين تفقه للشافعي ودرس الكلام والأصول والأدب، ولقي مشايخ خرسان والعراق في ذلك وغلب عليه علم الحديث والرواية، وكان فاضلا نبيها متفننا شاعرا مطبوعا.
سمع من رجال بلده وغيرهم من أهل خرسان والثغور وشيوخ العراق ومصر، وسمع منه كثيرا إسكندرية فأخذ عنه الناس وكتب إلي يجيزني جميع رواياته ومجمعاته.
أخبرنا، رحمه الله، فيما كتب به إلي قال، حدثنا أبو الحسن الطيور حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا ابن خلاد القاضي حدثنا يوسف بن مسطاح قال، سمعت أحمد بن المقدام العجلي أبا الأشعث يقول: كتب إلي جماعة يسألونني إجازة فكتبت إليهم:

وأخبرنا فيما كتب به إلينا قال، حدثنا أبو الحسين الصيرفي قال: حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا القاضي أبو عبد الله ابن خربان قال، حدثنا القاضي أبو محمد ابن خلاد قال، حدثنا علي بن محمد بن الحسين حدثنا محمد بن هارون الموصلي حدثنا عبيد اله بن جناد قال: عرضت لابن المبارك فقلت له: أمل علي فقال: أقرأت القرآن؟ قلت: نعم، فقرأت عشرا فقال: هل علمت ما اختلف الناس فيه من الوقف والابتداء قلت: أبصر الناس الوقف والابتداء فقال:’’مدهامتان’’ فقلت له: آية قال: فالحديث سمعته من أحد غيري؟ قلت: نعم قال: فحدثني، قال: فحدثته في المناسك بأحاديث فقال: أحسنت هات ألواحك، فأخرجت ألواحي، ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من بغداد قال: قم قلت: هل رأيت إلا خيرا؟ قال قم، قلت: امرأتي طالق ثلاثا إن قمت أو تملي علي وتفتيني أقولها أربعا. قال اكتب:
قلت: من الناس؟ قال: العلماء قلت: من الملوك؟ قال: الزهاد قلت: من الغوغاء؟ قال: هرثمة وخزيمة بن خازم قلت: من اليسفلة؟ قال: من وأخبرنا، رحمه الله، فيما كتب به إلينا قال، أنشدني إسماعيل عمر الجرباذقاني قال: أنشدنا عبد الملك بن سلمان الأديب أشدنا أبو غانم القصري لنفسه:
ومن شعر أبي طاهر السلفي فيما أجازنيه وأخبرني به الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن وضاح عنه قوله:

  • دار الغرب الإسلامي-ط 1( 1982) , ج: 1- ص: 102

بكسر السين المهملة، وفتح اللام، وبعدها فاء. نزيل الإسكندرية.

كان رحمه الله أوحد، جامعا بين علم الحديث والفقه والأدب، بديع الفضيلة، قديم الرحلة والطلب.

لقي أكابر الناس، وهو حدث مستعد للاقتباس، فملأ من أحاسن علم الرواية حقائبه، وامتاز مع ذلك بدراية أصفت مشاربه، وله في شيوخه معاجم ثلاثة، تشعر بأنه كان شيخا جليلاً، فاضلا، قد أدرك أهل الجلالة؛ يقول في أول أحدها: عزمت على أن أجمع كتابا أضمنه معرفة روايتي، ومقدار عنايتي، لأخلد فيه ذكر من لقيت من الفقهاء، وأخذت عنه من العلماء، وقرأت عليه من القراء، واختلفت إليه من الأدباء في علم الفرائض، والحساب، والإعراب، ضروب الآداب.

وقال: هذا التصنيف يختص ب: “شيوخ بغداد “ على الانفراد، ولأصبهان: معجم “ ثان، وللسفر “ معجم “ أوفر، وللإجازة من كل بلد كتاب مفرد.

وأخذ الفقه عن: الإمام إلكيا، ومما يدل على تميزه فيه إذ ذاك أنه ذكر الشريف أبا طالب الزينبي إمام أصحاب أبي حنيفة ببغداد، وقال: تكلمت أنا معه في مسألة خلافية في دار الخلافة، وذنب على كلامي إلكيا الإمام أبو الحسن الطبري.

  • دار البشائر الإسلامية - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 358

السلفي الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد ابن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني
وسلفة لقب جده أحمد ومعناه الغليظ الشفة
كان لا يحرر عام مولده وقال كتبوا عني بأصبهان في أول سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وأنا ابن سبع عشرة سنة أو نحوها
وأول سماعه سنة ثمان وثمانين سمع من القاسم الثقفي وخلائق بعدة مدائن
وكان حافظًا ناقداً متقناً ثبتاً دينا خيرا انتهى إليه علو الإسناد
وروى عنه الحفاظ في حياته وله معجم شيوخ أصبهان ومعجم شيوخ بغداد ومعجم شيوخ السفر وله تصانيف
وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعلمهم بقوانين الرواية
توفي يوم الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة وله مائة وست سنين

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 469

السلفي
الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، أبو طاهرٍ، عماد الدين، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، الأصبهاني، الجرواءاني، وسلفة: لقب جده أحمد، ومعناه: الغليظ الشفة.
قيل: إنه ولد سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة.
وأول سماعه في سنة ثمانٍ وثمانين.
سمع الرئيس أبا عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، ومكي بن منصور السلار، وأبا العباس بن أشتة، وخلقاً بأصبهان، ورحل إلى بغداد سنة ثلاثٍ وتسعين فسمع من: نصر بن البطر، وأبي بكر الطريثيثي، وغيرهما، وسمع بالكوفة من أبي البقاء الحبال، وبمكة من الحسين بن علي الطبري، وبالمدينة من أبي الفرج القزويني، وبالبصرة من محمد بن جعفر العسكري، وبزنجان من أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه، وبهمذان من أبي غالب أحمد بن محمد العدل، وبالري من صاحب ’’البحر’’ أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الشافعي، وبقزوين من إسماعيل بن عبد الجبار المالكي، وبمراغة من سعد بن علي المصري، وبدمشق من أبي طاهر الحنائي، وبنهاوند من أبي منصور محمد بن عبد الرحمن بن غزو، وبواسط من أبي نعيم بن زبزب، وبسلماس من محمود بن سعادة الهلالي، وبالحلة من محمد بن الحسن بن فدويه الكوفي، وبشهرستان من أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأدمي، وبالإسكندرية من أبي القاسم بن الفحام الصقلي.
وبقي في الرحلة بضع عشرة سنة، وسمع ما لا يوصف كثرةً، ونسخه بخطه، وكان متقناً، ضابطاً، ناقداً، وله ثلاثة معاجم: معجم لمشيخة أصبهان، ومعجم لمشيخة بغداد، ومعجم لباقي البلاد. وركب في سنة إحدى عشرة من بلد صور في البحر إلى الإسكندرية فاستوطنها خمساً وستين سنة إلى أن مات، ولم يخرج منها إلا مرةً إلى القاهرة للسماع من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني، وطبقته.
سمع منه: الحافظ أبو علي البرداني، وغيره من الكبار. وحدث عنه الحافظ محمد بن طاهر، ومات قبله بستين عاماً، وروى عنه خلق ماتوا قبله، وروى عنه القاضي عياض بالأجازة، ومات قبله بدهر.
وحدث عنه: الحافظ عبد المغني المقدسي، وعلي بن المفضل، وعبد القادر الرهاوي، والحسن بن أحمد الأوقي، وعبد الوهاب بن رواج، وأبو الحسن بن الجميزي، وأبو القاسم بن زواحة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، سبط السلفي، وخلق كثير.
ذكره ابن الدباغ في الطبقة الثالثة عشرة من الحفاظ.
وقال الأوقي سمعته يقول: لي ستون سنة ما رأيت منارة الاسكندرية إلا من هذه الطاقة.
وقال ابن المفضل: عدة شيوخه بأصبهان فوق ست مئة شيخ، وخرج إلى بغداد وله عشرون سنة أقل أو أكثر، ومشيخته ببغداد في خمسة وثلاثين جزءاً.
قال: وله تصانيف كثيرة، وكان ينظم الشعر، ويثيب من يمدحه.
قال: ولقي في القراءات ابن سوار، وأبا منصور الخياط، وأبا الخطاب بن الجراح، سمعته يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. وكان جيد الضبط، كثير البحث عما يشكل، وكان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، جمع بين علو الإسناد وعلو الانتقاد؛ وبذلك تفرد عن أبناء جنسه.
وقال السمعاني: أبو طاهر ثقةٌ ورع، متقن، متثبتٌ فهمٌ حافظ، له حظ من العربية، كثير الحديث، حسن البصيرة فيه.
وعن ابن ناصر قال: كان السلفي ببغداد كأنه شعلة نارٍ في التحصيل.
وقال عبد القادر الرهاوي: كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب، وكان لا يبدو منه جفوة لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماءً، ولا يبزق، ولا يتورك، ولا يبدو له قدمٌ، وقد جاوز المئة، بلغني أن سلطان مصر حضر عنده ليسمع؛ فجعل يتحدث مع أخيه فزبرهما، وقال: أيش هذا، نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدثان؛ ! وبلغني أنه مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج إلى فرجة إلا مرة واحدة، وما نكاد ندخل إلا نراه مطالعاً في شيء، وكان حليماً، ولما دخل الثغر رآه الفضلاء والكبراء فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه؛ فأكرموه وخدموه، حدثني بعض رفقائي عن ابن شافع قال: السلفي شيخ العلماء، وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ.
وقال ابن عساكر: سمعت بقراءة السلفي من جماعة، ولم أظفر بالسماع منه، تزوج بالإسكندرية امرأةً ذات يسار، وحصلت له ثروةٌ بعد فقرٍ وتصوفٍ، وصارت له بالثغر وجاهة، وبنى له العادل علي بن إسحاق بن السلار ؛ أمير مصر مدرسة، ووقف عليها.
وقال عبد القادر: كان آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، أزال من جواره منكراتٍ كثيرة، رأيته منع القراء بالألحان، وقال: هذه القراءة بدعة، اقرؤوا ترتيلاً.
وقال ابن نقطة: كان السلفي جوالاً في الآفاق، حافظاً، ثقةً، متقناً، أحضروا له نسخة سعد الخير ’’بالمجتبى’’ للنسائي ليرويه، فاجتذبها من يد القارئ بغيظٍ وقال: لا أحدث إلا من أصلي.
وقال ابن المفضل: حفظت أسماءً وكنىً، ثم ذاكرت السلفي، فجعل يذكرها حفظاً، وقال: ما هذا مليح، أنا شيخ كبيرٌ في هذه البلدة لا يذاكرني أحد وحفظي هكذا؟
وقال الحافظ عبد العظيم: كان السلفي مغرىً بجمع الكتب، وما حصل له من المال يخرجه في ثمنها، كان عنده خزائن كتبٍ لا يتفرغ للنظر فيها؛ فعفنت وتلصقت لنداوة البلد؛ فكانوا يخلصونها بالفأس، فتلف أكثرها.
قال الوجيه عيسى بن عبد العزيز اللخمي: توفي السلفي صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمس مئة، وله مئة وست سنين، وحدث ليلة موته وهو يرد اللحن الخفي على القارئ، وصلى الصبح، ومات فجأة.
كذا قال، ولم يبلغ السلفي مئة وست سنين، بل كمل المئة بيقين، وزاد عليها سنتين أو نحو ذلك، وقد روي عنه أنه كان يقول: كتبوا عني بأصبهان في أول سنة
اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة أو نحوها، وليس في وجهي شعرة.
وقال أيضاً: أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين، وكنت ابن عشر.
وقد مات معه في سنة ست وسبعين الشريف أبو المفاخر سعيد بن الحسين الهاشمي العباسي النيسابوري؛ راوي ’’صحيح’’ مسلم بمصر. والمسند أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن صابر الدمشقي بها. والمسند أبو الفهم عبد الرحمن [بن] عبد العزيز بن محمد بن أبي العجائز الأزدي بدمشق. والعلامة أبو الحسن علي بن عبد الرحيم بن الحسين بن العصار السلفي ببغداد.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 4- ص: 1