الحافظ السلفي
الحافظ السلفي
ولما دخل بغداذ أقبل على الفقه والعربية حتى برع فيهما وأتقن مذهب الشافعي على الكيا الهراسي وعلى الخيطب أبي زكرياء التبريزي وحدث ببغداذ وهو شاب ابن سبع عشرة سنة أو أقل وليس في وجهه شعرة كالبخاري، وأول سماعه سنة ثمان وثمانين. قال محب الدين ابن النجار: روى لي عنه ببغداذ ومكة ودمشق وحلب وحماة والقدس ونابلس ومصر والقاهرة والإسكندرية أكثر من مائة شيخ، وأورد له:
إن علم الحديث علم رجال | تركوا الإبتداع للاتباع |
فإذا الليل جنهم كتبوه | وإذا أصبحوا غدوا للسماع |
كم جبت طولا وعرضا | وجبت أرضا فأرضا |
وما ظفرت بخل | من غير غل فأرضى |
أذابني فرط تجافيه | وعذل عذالي معا فيه |
دعوا ملامي وانظروا طرفه | في طرفه والدر في فيه |
ولاحظوا الحسن بألبابكم | كي تعذروا قلب مصافيه |
ثم اعذلوني بعد إن كان ما | أصابني العقل ينافيه |
عفتم من الحب بداياته | وعبتم أقصى نهاياته |
ولمتموني فيه واللوم لا | يصلح في أهل ولاياته |
فبالغوا في لومكم وابلغوا | أقصى تناهيه وغاياته |
فوالذي أرجوه في محشري | وحرمة الذكر وآياته |
ألية آليتها برة | لا مت إلا تحت راياته |
فلم تذق عيني مذ أبصرته | من شقائي طول ليلي وسنا |
ولها في ذاك عذر واضح | فهو كالبدر سناء وسنا |
ليس على الأرض في زماني | من شأنه في الحديث شاني |
نقلا ونقدا ولا علوا | فيه على رغم كل شاني |
حمد السرى وهي الحقيقة بالذم | لفرقة أرض غاب عن أفقها نجمي |
نسيت سوى دار بكيت برسمها | وذلك رسمي إن وقفت على رسمي |
وديعة مسك في ثراها وجدتها | فصيرت لثمي للوديعة كالختم |
على سنة العشاق أو بدعة الهوى | حلمت بجهلي أو جهلت به حلمي |
ولكنني أنشرت فهمي من البلى | كما أنني أيقظت حلمي من الحلم |
وأقبل نسكي حين ولت شبيبتي | وآض اعتزامي حين عاينه حزمي |
فجئت إلى الإسكندرية قاصدا | إلى كعبة الإسلام أو علم العلم |
إلى خير دين عنده خير مرشد | وخير إمام عنده خير مؤتم |
إلى أحمد المحيي شريعة أحمد | فلا عدمت منه أبا أمة الأمي |
حمى بدعاء أو همى بفوائد | فبورك مما زال يحمي كما يهمي |
تقوس تقويس الهلال تهجدا | وذاك هلال يفضح البدر في التم |
إذا ما شياطين الضلال تمردت | جدالا فمن أقواله كوكب الرجم |
تكاد لديه العرب، والفخر فخرها | تقر له أن المفاخر في العجم |
أبو الدهر عمرا واعتزاما ومنصبا | فلا ذاق منه دهره فجعة اليتم |
وأما ابن قلاقس الإسكندري الشاعر فأكثر مدائحه فيه. فمن ذلك قوله قصيدة أولها:
قرنت بواو الصدغ صاد المقبل | وأغريت بي لام العذار المسلسل |
وهل أنا إلا نبعة يمنية | منضرة الأفنان في رأس يذبل |
سقى أصلها النعمان ماء مفاخر | فأثمر منها كل فرع بأفضل |
ومن كان صدر الدين أحمد شيخه | أطال بها باعي يمين ومقول |
إمام لقيت الدهر أدهم دونه | فألبسه وصف الأغر المحجل |
أقام به الله الشريعة فاعتلت | دعائمها فوق السماك وتعتلي |
يفسر من ألفاظها كل مبهم | ويفتح من أعراضها كل مقفل |
وما كان لولا أحمد دين أحمد | ليدرى صحيح سالم من معلل |
ولا عرفت حفاظه بين مسند | بعنعنة رفعا ولا بين مرسل |
لسر العطايا في أسارير وجهه | مخايل برق العارض المتهلل |
فلله ألفاظ جلاها يراعه | لعقد على جيد الزمان مفصل |
لآلئ لو كانت نجوما لغادرت | لياليها والصبح ما لاح ينجلي |
بنو الخاطر العجلان إن عن مشكل | لها لا بنو العجلان رهط ابن مقبل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0