الجرموزي
شهاب الدين العزازي
شهاب الدين العزازي
منذ عشقت الشارعي الذي | بالحسن يغتال ويختال |
لم يبق في ظهري ولا راحتي | تالله لا ماء ولا مال |
دمي بأطلال ذات الخال مطلول | وجيش صبري مهزوم ومفلول |
ومن يلاق العيون الفاتكات بلا | صبر يدافع عنه فهو مخذول |
قتلت في الحب حب الغانيات وما | قارفت ذنبا وكم في الحب مقتول |
لم يدر من سلب العشاق أنفسهم | بأنه عن دم العشاق مسؤول |
وبي أغن غضيض الطرف معتدل الـ | ـقوام لدن مهز العطف مجدول |
كأنه في تثنيه وخطراته | غصن من البان مطلول ومشمول |
سلافة منه تسبيني وسالفة | وعاسل منه يصيبني ومعسول |
وكل ما تدعي أجفان مقلته | يصح إلا غرامي فهو منحول |
يا برق كيف الثنايا الغر من إضم | يا برق أم كيف لي منهن تقبيل |
ويا نسيم الصبا كرر على أذني | حديثهن فما التكرار مملول |
ويا حداة المطايا دون ذي سلم | عوجوا وشرقي بانات اللوى ميلوا |
منازل لأكف الغيث توشية | بها وللنور توشيع وتكليل |
كأنما طيب رياها ونفحتها | بطيب ترب رسول الله مجبول |
أوفى النبيين برهانا ومعجزة | وخير من جاءه بالوحي جبريل |
له يد وله باع يزينهما | في السلم طول وفي يوم الوغى طول |
سل الإله به سيفا لملته | وذلك السيف حتى الحشر مسلول |
وشاد ركنا أثيلا من نبوته | والكفر واه وعرش الشرك مثلول |
ويل لمن جحدوا برهانه وثنى | عنان رشدهم غي وتضليل |
أولئك الخاسئون الخاسرون ومن | لهم من الله تعذيب وتنكيل |
نمته من هاشم أسد ضراغمة | لها السيوف نيوب والقنا غيل |
إذا تفاخر أرباب العلى فهم الـ | ـغر المغاوير والصيد البهاليل |
لهم على العرب العرباء قاطبة | به افتخار وترجيح وتفضيل |
قوم عمائمهم ذلت لعزتها الـ | ـقعساء تيجان كسرى والأكاليل |
ما عذر مثلك والركاب تساق | ألا تفيض بدمعك الآماق |
فأذل مصونات الدموع فإنما | هي سنة قد سنها العشاق |
ولرب دمع خان بعد وفائه | مذ حان من ذاك الفريق فراق |
ووراء ذياك العذيب منيزل | لعبت بقلبك نحوه الأشواق |
خذ أيمن الوادي فكم من عاشق | فتكت به من سربه الأحداق |
واحفظ فؤادك إن هفا برق الحمى | أو هب منه نسيمه الخفاق |
تعشقته ساحر المقلتين | كبدر يلوح وغصن يميل |
إذا احمر من وجنتيه الأسيل | واحور من مقلتيه الكحيل |
فقل للشقائق ماذا ترين | وللنرجس الغض ماذا تقول |
وقالوا ذبول بأعطافه | فقلت يزين القناة الذبول |
وعابوا تمرض أجفانه | فقلت: أصح النسيم العليل |
وكتب العزازي إلى ناصر الدين ابن النقيب ملغزا في شبابة وأحسن في ذلك:
وما صفراء شاحبة ولكن | يزينها النضارة والشباب |
مكتبة وليس لها بنان | منقبة وليس لها نقاب |
تصيخ لها إذا قبلت فاها | أحاديثا تلذ وتستطاب |
ويحلو المدح والتشبيب فيها | وما هي لا سعاد ولا الرباب |
أتت عجمية أعربت عنها | لسلمان يكون لها انتساب |
ويفهم ما تقول ولا سؤال | إذا حققت ذاك ولا جواب |
يكاد لها الجماد يهز عطفا | ويرقص في زجاجته الحباب |
ما عجوز كبيرة بلغت عمـ | ـرا طويلا وتتقيها الرجال |
قد علا جسمها صفار ولم تشـ | ـك سقاما ولا عراها هزل |
ولها في البنين سهم وقسم | وبنوها كبار قدر نبال |
وأراها لم يشبهوها ففي الأم | اعوجاج وفي البنين اعتدال |
قال لي من أحبه عند لثمي | وجنات يحدث الورد عنها |
خل عني أما شبعت فناديـ | ـت: رأيت الحياة يشبع منها؟ |
جعلت يوم قارة كل وجه | شدة البرد وهو للقار يحكي |
وأسالت منا الدموع فما زلـ | ـنا بها في منازل النبك نبكي |
يا ليلة الوصل وكأس العقار دون استتار | علمتماني كيف خلع العذار |
على خدود تنبت الجلنار ذات احمرار | طرزها الحسن بآس العذار |
تجلى على خطابها في إزار من | النضار حبابها قام مقام النثار |
فكمل اللهو بكاس تدار على افترار | مباسم النوار غب القطار |
بمقلة أفتك من ذي الفقار ذات احورار | منصورة الأجفان بالإنكسار |
يا ليلة أنعم فيها وزار شمس النهار | حييت من بين الليالي القصار |
ما على=من هام وجدا بذوات الحلى=مبتلى | بالحدق السود وبيض الطلى |
باللوى | ملي حسن لديوني لوى |
كم نوى | قتلي وكم عذبني بالنوى |
قد هوى | في حبه قلبي بحكم الهوى |
واصطلى نار تجنيه ونار القلى | كيف لا يذوب من هام بريم الفلا |
هل ترى | يجمعنا الدهر ولو في الكرى |
أم ترى | عيني محيا من لجسمي برى |
بالسرى | يا حاديي ركب بليلي سرى |
عللا قلبي بتذكار اللقا عللا | وانزلا دون الحمى حيي الحمى منزلا |
بي رشا | دمعي بسري في هواه فشا |
لو يشا | برد مني جمرات الحشا |
ما مشى | إلا انثنى من سكره وانتشى |
عطلا=من الحميا يا مدير الطلا=ما حلا | إذا أراد الناظر الأكحلا |
هل يلام | من غلب الحب عليه فهام |
مستهام | بفاتر اللحظ رشيق القوام |
ذي ابتسام | أحسن نظما من حباب المدام |
لو ملا=من ريقه كأسا لأحيا الملا=أو جلا | وجها رأيت القمر المجتلى |
لو عفا | قلبك عمن زل أو من هفا |
أو صفا | ما كان كالجلمد أو كالصفا |
بالوفا | سل عن فتى عذبته بالجفا |
هل خلا=فؤاده من خطرات الولا=أو سلا | أو خان ذاك الموثق الأولا |
ما سلت الأعين الفواتر | من غمد أجفانها الصفاح |
إلا أسالت دم الحناجر | من غير حرب ولا كفاح |
تالله ما حرك السواكن | غير الظباء الجآذر |
لما استجاشت بكل طاعن | من القدود النواظر |
وفوقت أسهم الكنائن | من كل جفن وناظر |
عرب إذا صحن يا لعامر | بين سرايا من الملاح |
طلت علينا من المحاجر | طلائع تحمل السلاح |
أحبب بما تطلع الجيوب | منها وما تبرز الكلل |
من أقمر ما لها مغيب | وأغصن زانها الميل |
هيهات أن تعدل القلوب | عنها ولو جارت المقل |
لما توشحن بالغدائر | سفرن عن أوجه صباح |
فانهزم الليل وهو عاثر | بذيله واختفى الصباح |
وأهيف ناعم الشمائل | تهزه نسمة الشمال |
فينثني كالقضيب مائل | كما انثنى شارب ومال |
له عذار كالند سائل | لله كم من دم أسال |
شقت على نبته المرائر | من داخل الأنفس الصحاح |
تكل في وصفه الخواطر | وتخرس الألسن الفصاح |
ظبي إلى الأنس لا يميل | الشمس والبدر من حلاه |
والحسن قالوا ولم يقولوا | مبداه منه ومنتهاه |
وطرفه الناعس الكحيل | هيهات من سيفه النجاه |
أذل بالسحر كل ساحر | فهو له خافض الجناح |
يجول في باطن الضمائر | كما يجول القضا المتاح |
أما ترى الصبح قد تطلع | مذ غمضت أعين الغسق |
والبدر نحو الغروب أسرع | كهارب ناله فرق |
والبرق بين السحاب يلمع | كصارم حين يمتشق |
وتحسب الأنجم الزواهر | أسنة ألقت الرماح |
فانهزم النهر وهو سائر | فدرعته يد الرياح |
رنا بأجفانه الفواتر | وقد تثنى زين الملاح |
فسل من طرفه بواتر | وهز من عطفه رماح |
ناظره جرد المهند | وغمده مني الحشا |
وعامل القد فهو أملد | يطعن للقلب إذ مشى |
والعارض القائم المزرد | لفتنة الناس قد نشا |
والحاجب القوس بالفواتر | لنبله في الحشا جراح |
ومشرف الصدغ فهو جائر | سلطانه للدما أباح |
فجفنه الفاتك الكناني | من ثغل راش لي نبال |
وهو الخفاجي قد غزاني | ووجهه من بني هلال |
عبسي لحظ له سباني | جسم زبيدي بالدلال |
والردف يدعى من آل عامر | وواضح الصلت من صباح |
وخصره من هتيم ضامر | يدور من حوله وشاح |
فوجهه جنة وكوثر | رضابه العذب لي حلا |
والنار في وجنتيه تسعر | والخال حبا لها اصطلى |
عجبت من خاله المعنبر | إذ يعبد النار كيف لا |
يحرق بالنار وهو كافر | وما سقي ريقه القراح |
كامل حسن معناه وافر | بسيط وصف كالمسك فاح |
ما اخضر نبت العذار إلا | بآسه سيج الشقيق |
وهو كنمل سعى وولى | ولم يجد للجنى طريق |
من ريقه البدر إذ تجلى | في هالة العارض الأنيق |
لما تبدى بالوجه دار | وحير العقل حين لاح |
شق على خده المرائر | وقطع الأنفس الصحاح |
ورب يوم أتى وحيا | بالنجم والشمس والقمر |
بالكاس والراح والمحيا | ثلاثة تفتن البشر |
وقال قم يا نديم هيا | إقض بنا لذة الوطر |
فالخمر تجلى على المزاهر | من اغتباق إلى اصطباح |
وطافت الراح بالمجامر | من عنبر الزهر في البطاح |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0