التصنيفات

شهاب الدين القرافي المالكي الأصولي أحمد بن إدريس المشهور بالقرافي الشيخ الإمام العالم الفقيه الأصولي شهاب الدين الصنهاجي الأصل أصله من قرية من كورة بوش من صعيد مصر الأسفل تعرف ببهفشيم ونسب إلى القرافة ولم يسكنها وإنما سئل عنه عند تفرقة الجامكية بمدرسة الصاحب ابن شكر فقيل هو بالقرافة فقال بعضهم: اكتبوه القرافي، فلزمه ذلك. وكان مالكيا إماما في أصول الفقه وأصول الدين عالما بالتفسير وبعلوم أخر.
درس بالمدرسة الصالحية بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي ثم أخذت منه فوليها قاضي القضاة نفيس الدين ثم أعيدت إليه ومات وهو مدرسها ودرس بمدرسة طيبرس وبجامع مصر. وصنف في أصول الفقه الكتب المفيدة وأفاد واستفاد منه الفقهاء وعلق عنه قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز تعليقه على المنتخب. وشرح المحصول الشرح المشهور. وله التنقيح وشرحه. وله أنوار البروق وأنواء الفروق وهو كتاب جيد كثير الفوائد وبه انتفعت فإن فيه غرائب وفوائد من علوم غير واحدة وكتبت بعضه بخطي. وله الذخيرة في مذهب مالك. وله الاستبصار في ما يدرك بالأبصار وهو خمسون مسألة في مذهب المناظر كتبته بخطي وقرأته على الشيخ شمس الدين ابن الأكفاني. وكان حسن الشكل والسمت، توفي بدير الطين ظاهر مصر وصلي عليه ودفن بالقرافة سنة اثنتين وثمانين وست مائة. وولي تدريس الصالحية بعده ابن شاس، وكانت وفاته بعد وفاة صدر الدين ابن بنت الأعز ونفيس الدين المالكي وقبل وفاة ناصر الدين ابن المنثر. ومع هذه العلوم حكى لي بعضهم أنه رأى له مصنفا كاملا في قوله تعالى: {وما جعلناهم بشرا لا يأكلون الطعام} فبنى هذا على الاستثناء وظن أن الآية: بشرا إلا يأكلون الطعام، وزاد ذلك ألفا فلما قيل له عن ذلك بعد أن خرج عن بلده اعتذر بأن الفقيه لقنه كذلك في الصغر ورأى الألف في بشرا فلم يجعل باله إلى أنها ألف التنوين، فسبحان من له الكمال.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0