السلامي ابن الحبير محمد بن يحيى بن مظفر بن نعيم السلامي، قال محب الدين ابن النجار: أبو بكر ابن شيخنا أبي زكرياء المعروف بابن الحبير -تصغير حبر- قرأ الفقه على مذهب أحمد بن حنبل على أبي الفتح ابن المني ثم لازم النوقاني وقرأ عليه الخلاف والأصول حتى برع في ذلك وناظر الفقهاء ودرس مدة وانتفع به الطلبة وانتقل إلى مذهب الشافعي وولي تدريس الاسبابذية التي بين الدربين وصارت له حلقة بجامع القصر ويتكلم عنده الفقهاء فيها وناب في الحكم والقضاء عن ابن فضلان مدة ولايته ثم ولي التدريس بمدرسة ابن المطلب ثم ولي تدريس النظامية، وكان يخرج إلى مكة في كل سنة على كسوة الكعبة وصدقات الحرمين، وسمع الحديث من شهدة الكاتبة ومن أبي الفرج ابن كليب ومن جماعة من الشيوخ وصحب أبا الفرج ابن الجوزي وسمع منه كثيرا من مروياته ومصنفاته، وكتبت عنه وهو فاضل صدوق غزير العلم كثير المحفوظ حسن الكلام في المناظرة مضطلع بفنون العلم متدين كثير العبادة والتهجد وتلاوة القرآن حسن الأخلاق متواضع جميل السيرة محمود الطريقة سليم الجانب، ولد سنة تسع وخمسين وخمس مائة وتوفي سنة تسع وثلاثين وست مائة.