الحافظ ضياء الدين المقدسي محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المقدسي الدمشقي الصالحي صاحب التصانيف.
ولد بالدير المبارك سنة تسع وستين وخمس مائة، لزم الحافظ عبد الغني وتخرج به وحفظ القرآن وتفقه، ورحل أولا إلى مصر سنة خمس وتسعين وسمع، ورحل إلى بغداذ بعد موت ابن كليب ومن هو أكبر منه وسمع من ابن الجوزي الكثير وبهمذان، ورجع إلى دمشق بعد الست مائة، ثم رحل إلى أصبهان فأكثر بها وتزيد وحصل شيئا كثيرا من المسانيد والأجزاء، ورحل إلى نيسأبور فدخلها ليلة وفاة الفراوي، ورحل إلى مرو وسمع بحلب وحران والموصل، وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وحصل أصولا نفيسة فتح الله بها عليه هبة وشراء ونسخا، وسمع بمكة، ولزم الاشتغال لما رجع وأكب على التصنيف والنسخ، وأجاز له السلفي وشهدة وأحمد بن علي بن الناعم وأسعد بن بلدرك وتجنى الوهبانية وابن شاتيل وعبد الحق اليوسفي وأخوه عبد الرحيم وعيسى الدوشابي ومحمد بن نسيم العيشوني ومسلم بن ثابت النحاس وأبو شاكر السقلاطوني وابن بري النحوي وأبو الفتح الخرقي وخلق كثير.
قال الشيخ شمس الدين: سمعت الحافظ أبا الحجاج المزي وما رأيت مثله يقول: الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني ولم يكن في وقته مثله.
ومن تصانيفه: ’’كتاب الأحكام’’ يعوز قليلا ثلاث مجلدات ’’فضائل الأعمال’’ مجلد ’’الأحاديث المختارة’’ خرج منها تسعين جزءا وهي الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته ’’فضائل الشام’’ ثلاثة أجزاء ’’فضائل القرآن’’ جزء ’’كتاب الجنة’’ ’’كتاب النار’’ ’’مناقب أصحاب الحديث’’ ’’النهي عن سب الصحاب’’ ’’سير المقادسة’’ كالحافظ عبد الغني والشيخ الموفق والشيخ أبي عمر وغيرهم في عدة مجلدات وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة.
وبنى مدرسة على باب الجامع المظفري وأعانه عليها بعض أهل الخير وجعلها دار حديث وأن يسمع فيها جماعة من الصبيان وقف بها كتبه وأجزاءه وفيها من وقف الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد الغني وابن الحاجب وابن سلام وابن هامل والشيخ علي الموصلي وقد نهبت في نكبة الصالحية نوبة غازان وراح منها شيء كثير ثم تماثلت وتراجعت.
وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وشدا طرفا من الأدب وكثيرا من اللغة والتفسير ونظر في الفقه وناظر فيه.
توفي يوم الاثنين ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة وله أربع وسبعون سنة.
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز أبو مطيع المديني صاحب الأمالي المشهورة. عاش بضعا وتسعين سنة وتفرد بالرواية عن جماعة وتوفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة.