حافي رأسه النحوي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر العلامة جمال الدين التلمساني الزناتي الكملاني المازوني، قال الشيخ أثير الدين: لقبه محيي الدين انتهى، النحوي المعروف بحامي رأسه، كان من أيمة العربية بالثغر وكان يحفظ الإيضاح لأبي علي ويقرئ بداره وحدث عن ابن رواج وقرأ عليه ابن المنير شيئا من النحو، ولد بتلمسان سنة ست وست ماية بظاهر، سمع من أبي القسم الصفراوي وابن رواج وجماعة وتصدر للعربية زمانا، أخذ عنه تاج الدين الفاكهاني وطايفة وتخرج به خلق، وأخذ هو النحو عن أبي محمد عبد المنعم بن صالح التيمي تلميذ ابن بري وعن أبي زيد عبد الرحمن بن الزيات تلميذ محمد بن قاسم بن قنداس وابن قنداس من أصحاب الجزولي وأبي ذر الخشني وأخذ أيضا عن نحوي الثغر عبد العزيز بن مخلوف الإسكندري الجراد، ولقب بحافي رأسه لحفرة كانت في دماغه وقيل كان في رأسه شيء يشبه ح وقيل لأنه كان في أول أمره مكشوف الرأس وقيل رآه رئيس في الثغر فأعطاه ثيابا جددا لبدنه فقال: هذا لبدني ورأسي حافي، فأمر له بعمامة فلزمه ذلك، ومن شعره أنشدنيه من لفظه الشيخ أثير الدين:
ومعتقد أن الرياسة في الكبر | فأصبح ممقوتا بها وهو لا يدري |
يجر ذيول الكبر طالب رفعة | ألا فاعجبوا من طالب الرفع بالجر |
وأنشدني له أيضا:
يا منكرا من بخل أهل الثغر ما | عرف الورى أنكرت مالا ينكر |
أقصر فقد صحت نتانة أهله | ومن الثغور كما علمت الأبخر |
قال الشيخ أثير الدين: ولا أعلمه صنف شيئا، قلت: وهو أحد النحاة الثلاثة المحمدين في عصر واحد هو في الإسكندرية وابن النحاس في مصر وابن مالك في دمشق وقد مر ذكرهما، ومن شعر الشيخ محيي الدين حافي رأسه:
ومعلمي الصبر الجميل بهجره | فثنى فؤادا عنه لم يك ينثني |
لا بد من أجر لكل معلم | وإلى السلو ثواب ما علمتني |
وكتب إلى الأمير نور الدين علي بن مسعود الصوابى:
شكوت إليك نور الدين حالي | وحسبي أن أرى وجه الصواب |
وكتبي بعتها ورهنت حتى | بقيت من المجوس بلا كتاب |