ابن حمص أخضر محمد بن طشتمر الأمير ناصر الدين ابن الأمير سيف الدين حمص أخضر يأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في حرف الطاء مكانه، كان الأمير ناصر الدين المذكور أمير طبلخاناه في حياة أستاذهم الملك الناصر وخرج مع والده إلى صفد وهو أمير قبل ذلك وكان والده زايد الحجر عليه لا يوسع له في رزقه لما يتخيله من كرمه، حكي أنه وهو صغير كان في الصيد بالصعيد وقد انفرد فقدم له إنسان شيئا حقيرا ولم يكن ما يعطيه فحل بربند مركوبه ودفعه، وهو شديد القوى يملأ سطل الخيل ماء ويشيله من الأرض ويرفعه بيده إلى أن يشرب منه وهو واقف ولم يحن قامته، وقد ظهرت شجاعته في نوبة والده لما دخل البلاد الرومية من حلب فإنه كان يكر على عسكر حلب الذين ساقوا خلفهم فيطرح منهم جماعة فعل ذلك غير مرة، وأعطي تقدمة الألف بعد وفاة أبيه ولم يزل بالقاهرة مقيما على ذلك إلى أن أخرج إلى صفد في الأيام الكاملية فورد إليها أمير طبلخاناه وأقام بها، فلما جاء إليها الأمير سيف الدين أرغون شاه نايبا رمي بأنه كاتب ابن دلغادر فطالع بأمره فرسم له باعتقاله في قلعة صفد وطلب الأمير سيف الدين النايب إلى مصر وجهز إلى حلب نايبا وجاء منها إلى دمشق نايبا في الأيام المظفرية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته، وبقي الأمير ناصر الدين في قلعة صفد تقدير خمسة أشهر ثم أفرج عنه وجهز إلى دمشق أميرا على إقطاع الطرخاني فحضر إليها في نصف شعبان سنة ثمان وأربعين وسبع ماية، ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن حضر دوادار والده وهو سيف الدين قطلوبوغا في البريد من مصر بطلبه إلى الديار المصرية وذلك في سابع شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبع ماية.