ابن داود ابن داود الظاهري محمد بن داود بن علي الظاهري الإمام ابن الإمام الأصفهاني البغداذي الفقيه الأديب صاحب كتاب الزهرة من أذكياء العالم، جلس للفتيا وناظر ابن سريج، سئل عن حد السكر متى هو ومتى يكون الإنسان سكران فقال: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم، حفظ القرآن وله سبع سنين، وله كتاب الإندار والإعذار ومختار الأشعار، والإيجاز في الفقه والبراعة والانتصار لأبيه من الناشي المتكلم والانتصار لأبيه من محمد بن جرير والتقصي في الفقه والإيجاز لا يكمل، والانتصار من محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن شرشير وعيسى بن إبراهيم الضرير والوصول إلى معرفة لأصول واختلاف مسايل الصحابة والفرايض والمناسك توفي في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وماتين وعمره اثنتان وأربعون سنة، كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه، وقال محمد: ما انفككت من هوى قط منذ دخلت الكتاب بدأت بعمل كتاب الزهرة وأنا في الكتاب ونظر أبي في أكثره، ودخل يوما على ثعلب النحوي فقال له ثعلب: أذكرك شيئا من صبوتك؟ فقال:
سقى الله أياما لنا ولياليا | لهن بأكناف الشباب ملاعب |
إذا العيش غض والزمان بعزة | وشاهد أوقات المحبين غايب |
أشكو غليل فؤاد أنت متلفه | شكوى عليل إلى إلف يعلله |
سقمي يزيد على الأيام كثرته | وأنت في عظم ما ألقى تقلله |
الله حرم قتلي في الهوى سفها | وأنت يا قاتلي ظلما تحلله |
أكرر في روض المحاسن ناظري | وأمنع نفسي أن تنال المحرما |
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم | فما أن أرى حبا صحيحا مسلما |
وإني لأدري أن في الصبر راحة | ولكن إنفاقي على من الصبر |
فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا | سلوا فإن الجمر يسعر بالجمر |
لئن تلف المضنى عليك صبابة | يحق له والله ذاك ويعذر |
يا ابن داود يا فقيه العراق | أفتنا في قواتل الأحداق |
هل عليهن في الجروح قصاص | أم مباح لها دم العشاق |
كيف يفتيكم قتيل صريع | بسهام الفراق والاشتياق |
وقتيل التلاق أحسن حالا | عند داود من قتيل الفراق |
أنزه في روض المحاسن مقلتي | وأمنع نفسي أن تنال محرما |
وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه | يصب على الصخر الأصم تهدما |
وينطق طرفي عن مترجم خاطري | فلولا اختلاسي رده لتكلما |
ومساهر بالغنج من لحظاته | قد بت أمنعه لذيذ سناته |
ضنا بحسن حديثه وعتابه | وأكرر اللحظات في وجناته |
حتى إذا ما الصبح لاح عموده | ولى بخاتم ربه وبراته |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 3- ص: 0
محمد بن داود بن علي الظاهري الإمام ابن الإمام الأصفهاني البغدادي الفقيه الأديب صاحب «كتاب الزهرة»: من أذكياء العالم، جلس للفتيا وناظر ابن سريج. سئل عن حد السكر متى هو ومتى يكون الانسان سكران فقال: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم. حفظ القرآن وله سبع سنين.
وله: كتاب الانذار والاعذار. مختار الأشعار. الايجاز في الفقه. البراعة.
الانتصار لأبيه من الناشئ المتكلم. الانتصار لأبيه من محمد بن جرير. التقصي في الفقه. الايجاز لم يكمل. الوصول إلى معرفة الأصول. اختلاف مسائل الصحابة.
الفرائض. المناسك.
توفي في شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وعمره اثنتان وأربعون سنة. كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه.
قال محمد: ما انفككت من هوى قط منذ دخلت الكتاب. وقال: بدأت بعمل الزهرة وأنا في الكتاب ونظر أبي في أكثره.
ودخل يوما على ثعلب النحوي فقال له ثعلب: اذكرك شيئا من صبوتك، فقال:
سقى الله أياما لنا ولياليا | لهن بأكناف الشباب ملاعب |
إذ العيش غض والزمان بغرة | وشاهد أوقات المحبين غائب |
أشكو غليل فؤاد أنت متلفه | شكوى عليل إلى إلف يعلله |
سقمي يزيد على الأيام كثرته | وأنت في عظم ما ألقى تقلله |
الله حرم قتلي في الهوى سفها | وأنت يا قاتلي ظلما تحلله |
أكرر في روض المحاسن ناظري | وأمنع نفسي أن تنال المحرما |
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم | فما إن أرى حبا صحيحا مسلما |
وإني لأدري أن في الصبر راحة | ولكن إنفاقي علي من الصبر |
فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا | سلوا فإن الجمر يسعر بالجمر |
انزه في روض المحاسن مقلتي | وأمنع نفسي أن تنال محرما |
وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه | يصب على الصخر الأصم تهدما |
وينطق طرفي عن مترجم خاطري | فلولا اختلاسي رده لتكلما |
ومساهر بالغنج من لحظاته | قد بت أمنعه لذيذ سباته |
ضنا بحسن حديثه وعتابه | واكرر اللحظات في وجناته |
حتى إذا ما الصبح لاح عموده | ولى بخاتم ربه وبراته |
يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك: أنزه في روض المحاسن مقلتي | فضحك الوزير وقال: لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما. |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2527
محمد بن داود ابن علي الظاهري: العلامة، البارع، ذو الفنون، أبو بكر: فكان أحد من يضرب المثل بذكائه، وهو مصنف كتاب: الزهرة في الآداب، والشعر، وله كتاب في الفرائض، وغير ذلك.
حدث عن: أبيه وعباس الدوري، وأبي قلابة الرقاشي، وأحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن عيسى المدائني، وطبقتهم.
وله بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد، ولا يقلد أحدا.
حدث عنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة.
ومات قبل الكهولة، وقل ما روى.
تصدر للفتيا بعد، والده وكان يناظر أبا العباس بن سريج، ولا يكاد ينقطع معه.
قال القاضي أبو الحسن الداودي: لما جلس أبو بكر بن داود، للفتوى بعد والده استصغروه فدسوا عليه من سأله عن حد السكر، ومتى يعد الإنسان سكران فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم. فاستحسن ذلك منه.
قال أبو محمد بن حزم: كان ابن داود من أجمل الناس، وأكرمهم خلقا، وأبلغهم لسانا وأنظفهم هيئة مع الدين، والورع وكل خلة محمودة محببا إلى الناس حفظ القرآن، وله سبع سنين وذاكر الرجال بالآداب، والشعر وله عشر سنين وكان يشاهد في مجلسه أربع مئه صاحب محبرة، وله من التآليف: كتاب الإنذار، والإعذار، وكتاب التقصي في الفقه، وكتاب الإيجاز، ولم يتم وكتاب الانتصار من محمد بن جرير الطبري، وكتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وكتاب اختلاف مصاحف الصحابة، وكتاب الفرائض وكتاب ’’المناسك’’ عاش ثلاثا وأربعين سنة قال: ومات في عاشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين.
قال أبو علي التنوخي: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن البختري الداوودي حدثني أبو الحسن بن المغلس الداودي، قال: كان محمد بن داود وابن سريج إذا حضرا مجلس أبي
عمر القاضي لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن، ومن ما يجري بينهما فسأل أبا بكر عن العود الموجب لكفارة الظهار فقال: إعادة القول ثانيا، وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدليل فشرع فيه فقال ابن سريج: يا أبا بكر هذا قول من من المسلمين تقدمكم فيه فغضب أبو بكر، وقال: أتظن أن من اعتقدت قولهم إجماعا في هذه المسألة عندي إجماع أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا، وهيهات أن يكونوا كذلك فغضب ابن سريج وقال: أنت بكتاب ’’الزهرة’’ أمهر منك بهذه الطريقة قال: وبكتاب ’’الزهرة’’ تعيرني، والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم، وإنه لمن أحد المناقب لي إذ أقول فيه:
أكرر في روض المحاسن مقلتي | وأمنع نفسي أن تنال محرما |
وينطق سري عن مترجم خاطري | فلولا اختلاسي رده لتكلما |
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم | فما إن أرى حبا صحيحا مسلما |
ومشاهد بالغنج من لحظاته | قد بت أمنعه لذيذ سباته |
ضنا بحسن حديثه وعتابه | وأكرر اللحظات في وجناته |
حتى إذا ما الصبح لاح عموده | ولى بخاتم ربه وبراته |
أشكو غليل فؤاد أنت متلفه | شكوى عليل إلى إلف يعلله |
سقمي تزيد مع الأيام كثرته | وأنت في عظم ما ألقى تقلله |
الله حرم قتلي في الهوى سفها | وأنت يا قاتلي ظلما تحلله |
حملت جبال الحب فيك وإنني | لأعجز عن جمل القميص وأضعف |
وما الحب من حسن ولا من سماحة | ولكنه شيء به الروح تكلف |
انظر إلى السحر يجري في لواحظه | وانظر إلى دعج في طرفه الساجي |
وانظر إلى شعرات فوق عارضه | كأنهن نمال دب في عاج |
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 10- ص: 276