شمس الدين السكاكيني الشافعي محمد بن أبي بكر بن أبي القسم شيخ الإمامية وعالمهم شمس الدين الهمذاني الدمشقي السكاكيني الشيعي، مولده بسفح قاسيون سنة خمس وثلثين، حفظ القرآن بالسبع وتفقه وتأدب وسمع في حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد العراقي ومكي بن علان وجماعة وخرج له ابن الفخر عنهم، ربى يتيما فأقعد في صناعة السكاكين عند شيخين رافضيين فأفسداه وأخذ عن أبي صالح الحلبي وصاحب الشريف محي الدين ابن عدنان، وله نظم وفضايل ورد على التلمساني في الاتحاد، أم بقرية جسرين مدة ثم أخرج منها وأم بالسامرية ثم أخذه منصور بن جماز الحسيني معه إلى المدينة لأنه صاحبها واحترمه وأقام بالحجاز سبعة أعوام ثم رجع، وهو شيعي عاقل لم يحفظ عنه سب بل نظم في فضل الصحابة وكان حلو المجالسة ذكيا عالما فيه اعتزال وينطوي على دين وإسلام وتعبد على بدعته وترفض به أناس من أهل القرى، قال الشيخ تقى الدين ابن تيمية: هو ممن يتشيع به السني ويتسنن به الرافضي وكان يجتمع به كثيرا وقيل أنه رجع آخر عمره عن أشياء، نسخ صحيح البخاري وكان ينكر الجبر ويناظر على القدر، وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبع ماية، قلت: ولما كان يوم الاثنين حادي عشرين ذي الحجة سنة خمسين وسبع ماية أحضر صلاح الدين ابن شاكر الكتبي بدمشق إلى العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي كتابا في عشرين كراسا قطع البلدي في ورق جيد وخط مليح سماه مصنفه الطرايف في معرفة الطوايف افتتحه بالحمد لله وشهادة أن لا إله إلا الله فقط وقال بعد ذلك: أما بعد فإني رجل من أهل الذمة ولي على الإسلام حرمة فلا تعجلوا بسفك دمي قبل سماع ما عندي، ثم أخذ في نقض عرى الدين عروة عروة وأورد أحاديث وتكلم على متونها وإسنادها وتكلم في جرح الرجال وطعن عليهم كلام محدث عارف بما يقول وذكر أمورا دلت على زندقته وتشيعه وختم ذلك بأن قال ولله القايل:
وإن كنت أرضى ملة غير ملتي | فما أنا إلا مسلم أتشيع |
وشهد صلاح الدين المذكور وآخر من أهل الحديث المعروفين بأن هذا خط شمس الين السكاكيني فظهر من ذلك أنه تصنيفه لأنه قال في فهرسة الكتاب المذكور تصنيف عبد المحمود بن داود المصري لم يعرف هذا الرجل، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: أن الأبيات التي كتبت للشيخ تقي الدين ابن تيمية وأولها:
#أيا معشر الإسلام ذمي دينكم
وقد ذكرتها في ترجمة الشيخ علاء الدين القونوي هي لهذا السكاكيني، فقطع قاضي القضاة هذا الكتاب الملعون وغسله وخرقه والله أعلم بحقيقة الحال في ذلك، وقالوا أن قاضي القضاة شمس الدين ابن مسلم رجع من جنازته وعلى الجملة فالظاهر من أمره أنه كان مريض العقيدة غير صحيحها، ونقلت من خط الشيخ علم الدين البرزالي قال أنشدني لنفسه:
أجزت لهم ما يسألون بشرطه | أثابهم ربي ثواب أولي العلم |
ووفقهم أن يعلموا بالذي رووا | فعال أولي الإخلاص والجد والعزم |
وكاتبها العبد الفقير محمد | هو ابن أبي بكر بن قاسم العجم |
ومولده في عام خمس وبعدها | ثلثون والست المئين لدى النجم |
ونقلت منه أيضا مما خاطب به صاحب المدينة منصورا وصاحب مكة رميثة:
ألا يا ذوي الألباب أصغوا لناطق | بحق وباغي الحق من ذا يدافعه |
إذا لم يكن نسل النبي محمد | يتابعه في الدين من ذا يتابعه |
فإن كان مسبوقا وذو البعد سابق | إلى المصطفى والدين من ذا يمانعه |
فكم من بعيد للشريف معلم | طرايق آباء له وهو سامعه |
وهذا بديع في الزمان وأهله | وما زال هذا الدهر جم بدايعه |
نقلت من خط الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم قال: أنشدني الشيخ شمس الدين السكاكيني لنفسه:
هي النفس بين العقل والطبع والهوى | وما العقل إلا كالعقال يصونها |
فداعي الهوى يدعو إلى ما يشينها | وداعي النهى يدعو إلى ما يزينها |
فإن أطلقت من غير قيد توثبت | على حظها الأدنى وزاد جنونها |
وإن نظرت بالعقل ينبوع نوره | أضاءت لها الظلمات طاب معينها |
وحنت إلى الذكر الحكيم تدبرا | رياص معانيه وذاك يعينها |
وفزت به منه إليه تحققا | وعادت إلى الأكوان تزكو فنونها |
فأكرم بها نفسا زكت مطمئنة | بمحبوبها قرت لديه عيونها |
فيا ذا الذي ضيعت نفسك في الهوى | تروم لها عزا وأنت تهينها |
اجب إذ دعاك الحق طوعا لأمره | بطيب رضى نفس قوي يقينها |
ولا تبخلن وبالنفس إذ هي ملكه | إليه بها فارجع فأنت أمينها |
قلت: شعر غير واضح التركيب ولا محكم الصوغ