ناصر الدين القرندلي الكاتب محمد بن بكتوت الظاهري الكاتب المجود المعروف بالقرندلي لأنه لبس زيهم في حلب، حكى لي أنه لبس زيهم وأقام بينهم ينسخ فقالوا له هذا ما هو طريقنا أن تتكسب قال فقلت لهم فأنتم تعلمون هذه القلايد الصوف فقال له من بينهم واحد أريد أن أنزل أنا وأنت في هذا البركة بالبلاس قال فنزلت معه في يوم بارد في مثل حلب فبقينا نغطس إلى أن عجز هو وطلع فلما أعياهم قالوا له فينا واحد يكاثرك في أكل الحشيش فقلت احضروه وقال فاحضروه وجعلوا يلقموننا وأنا وإياه نأكل إلى أن نزل الدم من منخريه وأظنه قال مات فعند ذلك أخرجوه من بينهم، وكان الذي أغواه بالكتابة القاضي جمال الدين أبو الربيع سليمان بن ريان فإنه رأى خطه ويده القابلة فلازمه وجعل ينسخ له المجلدات فنسخ له الكشاف وغيره ورتب له الدراهم والطعام وألزمه بالكتابة فأجاد وكتب المنسوب في الأقلام السبع وكتب أولاده وأقاربه، وحكى لي الجماعة عنه أنه كان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلد من الكشاف على زنده ويكتب منه وهو يغني ويكتب ما شاء الله ولا يغلط، وكان قد أقام بحماة مدة عند الملك المؤيد ينسخ له فأحب امرأة تعرف ببنت النصرانية وكان كل ما يحصله ينفقه عليها ويشتغل بها عن الكتابة فشق هذا الحال على الملك المؤيد فنفاها إلى شيزر، فحكى لي أنه كان يكتب في حماة إلى المغرب ويجري من حماة إلى شيزر ويبيت عندها ويقوم من الأذان في الصبح ويجري إلى حماة ويقعد يكتب، فأقام على ذلك سنة وكانت قد تعنتت يوما عليه وقالت له إن كنت تحبني فاكو في رأسك صليبا ورأيت كي الصليب في يافوخة، وكان كاتبا مطيقا كتب الكثير من المجلدات والربعات الفصاح والختم بالمحقق الكبير في قطع البغداذي كلاما وكتبت عليه أربعة عشر سطرا قلم الرقاع، وتوفي بطرابلس وهو في خدمة القاضي جمال الدين ابن ريان في يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وثلثين وسبع ماية عفا الله عنه وسامحه وكان يدعي أنه كتب على شرف الدين ابن الوحيد ولم يكن لذلك صحة لكنه كتب صغيرا على خطيب بعلبك أبي بهاء الدين محمود الكاتب ثم قويت يده على ما ذكرت أولا فقارب النهاية في الحسن.