أمير المؤمنين القاهر بالله العباسي القاهر بالله محمد بن أحمد أبو منصور ابن أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي العباس، بويع بالخلافة سنة عشرين عند قتل المقتدر وخلعوه في جمدى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسملت عيناه فسالتا وحبسوه مدة ثم أهملوه وأطلقوه فمات في جمدى الأولى سنة تسع وثلثين وثلث ماية، وكان ربعة أسمر أصهب الشعر طويل الأنف وأمه أم ولد تسمى قتول لم تدرك خلافته، ووزر له أبو علي ابن مقلة وهو بشيراز وخلفه عبيد الله ابن محمد الكلوذاني ثم أحمد بن الخصيب وكان حاجبه بليق ثم سلامة الطولوني، ونقش خاتمه القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله، ولما بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلث ماية كان ذلك بمشورة مونس المظفر قال: هذا رجل قد سمي مرة للخلافة فهو أولى بها ممن لم يسم، وكأنما سعى مونس في حتف نفسه لأنه أول من قتله القاهر، وكان سن القاهر يوم بويع ثلثا وثلثين سنة وكانت خلافته سنة وستة أشهر وثمانية أيام، ولما توفي ببغداذ دفن في دار محمد بن طاهر، وكان يسعى بين الصفوف في الجمع ويقول: أيها الناس تصدقوا على من كان يتصدق عليكم تصدقوا على من كان خليفتكم، ولما ولي الراضي أوقع القاهر في وهمه بما يلقيه من فلتات لسانه أن له بالقصر دفاين عظيمة من الأموال والجواهر فأحضره وقال: ألا تدلني على دفاينك؟ قال: نعم بعد تمنع يسير وقال: احفروا المكان الفلاني والمكان الفلاني، وجعل يتبع الأماكن التي كان بناها أحسن بناء واصطفاها لنفسه حتى خربها كلها ولم يجدوا شيئا فقال: والله ما لي مال ولا كنت ممن يدخر الأموال، فقالوا له: فلم تركتنا نخرب هذه الأماكن؟ فقال: لأني كنت عملتها لأتمتع بها فحرمتموني إياها وأذهبتم نور عيني فلا أقل من أن أحرمكم التمتع بما عملته لي