التصنيفات

شمس الدين ابن الموصلي الشافعي محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز البعلي المولد الشافعي المذهب الشيخ شمس الدين المعروف بابن الموصلي، سألته عن مولده فقال سنة تسع وتسعين وست ماية، وقرأ القرآن الكريم في مسجد الحنابلة على الشيخ شجاع الدين عبد الرحمن بن علي خادم الشيخ شرف الدين اليونيني وعلي ابن أخيه الشيخ محمد الأعرج ببعلبك وسمع الحديث من الشيخ قطب الدين اليونيني وعلى الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبلي وعلى الشيخ عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي وعلى شيخ الإسلام جمال الدين يوسف المزي وعلى الشيخ شمس الدين الذهبي وعلى الشيخ جمال الدين يوسف العزازي بطرابلس وعلى الشيخ بدر الدين ابن مكي وعلى قاضي القضاة محي الدين ابن جهبل وغيرهم وأخذ الفقه عن شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين البارزي بحماة وعن أقضى القضاة بدر الدين محمد التبريزي قاضي بعلبك وعن أقضى القضاة جمال الدين الخابوري وعن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن المجد البعلي وعن الشيخ العالم نجم الدين أحمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن بابا جوك وأخذ العربية عن الشيخ شمس الدين ابن المجد البعلي وعن الشيخ بدر الدين ابن مكي وغيرهما، وله من التصانيف كتاب غاية الإحسان في تفسير قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وكتاب بهجة المجالس ورونق المجالس خمس مجلدات يتضمن الكلام على آيات كريمات وغيرها وكتاب لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار لابن قرقول ونظم المنهاج للنووي وكتاب الدر المنتظم في نظم أسرار الكلم وهو نظم كتاب فقه اللغة.
وكتب إلي وهو بطرابلس: يقبل الأرض وينهى أن المملوك لم يزل يلتقط من فرايد أسفار السفار، فوايد أخبار الأخيار، ويبحث عن كنوز العلم ومعادن الأدب، ليفوز منها بمطلب، يخفف عنه مؤنة الطلب، حتى سمع عن سجايا مولانا الكريمة ما هو ألطف من النسيم وأحلا من الضرب، بل ألذ من منادمة الحبيب وقد سلف المحب سلاف الشنب، فمن مشبب بقصبات سبق مولانا في الفضايل ولا تشبيب القصب ومن متغن بل مستغن بوصف شمايله عن إطلاع شموس الشمول وبدور الحبب، فثمل المملوك من سماع هذا الذكر الجميل حتى ماس عطفي من الطرب، وفي حان سكري حان شكري لمولانا فإنه كان في مسرتي السبب، ولم تزل عرايس محامده تجلى، ونفايس ممادحه تتلا، حتى رغب المملوك في خطبة عبوديته وإن لم يكن له أهلا على صداق قلب صادق في وفايه، واف في صدقه مخلص في صفايه، يوالي الدعاء ويدعو على الولاء، ويديم الشكر ويشكر على الآلاء، وقد أشهد المملوك ذوي عدل على ما ذكر وهما الوفاء والصفاء، وإن عزا في البشر وحين أشهدهما كان غير ساه ولا لاه، فيرجو أن يقوم بما التزم وأن يقيما الشهادة للاه، على أن يسكنها المملوك صميم فؤاده، ويحلها محل الناظر من سواده، ويتبع أمرها إتباع الصفة للموصوف، ويمسكها مدى الزمان بمعروف، فإن رأى جبر المملوك بما له قصد وإليه صمد، فليضرب صفحا عن كفاءة الفضايل التي بها قد انفرد، فقد علم أنه لم يكن فيها كفوا أحد، وهل يكافى محليات العقود النفاثات في العقد، أو ينظم در السحاب في حبل من مسد، أو يقابل در السحاب بلمع السراب والثمد، لكن كرم عادة مولانا وعادة كرمه، أن لا يرد حرمة للقصد قاصد حرمه، لاسيما وطفيلي المحبة أحمق، وفدان العشق كما قيل مطلق، وليس المملوك على هذا المنهل العذب أول وارد، فكيون لحرمة هذا القصد أحرم قاصد، لكنه يرجو من الصدقات الشريفة الإسعاد والإسعاف، وأن يكون جوابه الشريف مقدمة الزفاف، لتقر عين الطلب ببلوغ الأمنية، ويقوم سماع المسرة بالنوبة الخليلية، وتجلا عرايس البلاغة في حلل نفثاتها السحرية، وتتلا نفايس البراعة بألحان نفحاتها السحرية، فيفتح لي إلى جنان الجناس بابا، ويزوج مبتكرات معانيه بأكفايها أبكارا عربا أترابا، فيجهر داعي البركة واليمن بالتأمين، وأجل سعد هذا الجد عن الرفاء والبنين، ويطوف براحات الكؤوس لراحات النفوس راحها، ويبتدئ بإهداء أطباق الطباق صلاحها، ثمار آداب القوم انتهى إصلاحها، وأجلها عن قول بدا صلاحها فأرتع في رياضها وأكرع من حياضها، وأغترف من بحرها، وأعترف بحبرها، وأسمو بكتابها المحل الأسنى، فأصير مكاتبا بعد أن كنت قنا، وتلك درجة لا أطلب بعدها التجاوز إلى التحرير، ولا أكلف خاطره الشريف في المكاتبة إلى التحبير والتحرير، بل يكتفي المملوك بأدنى لمحة من ملحها، وينتشي ببلالة قطرة من قدحها، والله تعالى لا يخلي مولانا من نعمة يؤبدها، ونعمة يؤيدها، ومنة يجددها، ومنة يشيدها، وأمنية يسددها، وسعادة يؤكدها، وسيادة يولدها.
فكتبت الجواب إليه عن ذلك:

وينهى ورود المشرف الكريم فانتصب له قايما على الحال، وتلقاه بما يجب له من الإجلال، ووضعه على العين والرأس وهذه غاية يعتقد أنها ما خلت من الإخلال، ومتع طرفه بتلك الطرف، والتحف بظلال هاتيك الهدايا الفاخرة والتحف، ودخل جنات سطورها فرأى منها غرفا مبنية من فوقها غرف.
وأسرف في لثمها على أنه لا سرف في الشرف، وعلم أنه بهذا الجواب أحمق فلولا إضافة الود الصادقة إليه لما انصرف:
فالله يوزع المملوك شكر هذه النعمة البادية، والمانة التي هي في الصورة هدية وفي المعنى إلى الصواب هادية، ويمتع الوجود بهذه الكلم التي تطوف على الأسماع بكؤوس المدام، والأسجاع التي هي عندي در وعند الناس كلام، وعين الله على هذه الفضايل، التي أخملت الخمايل، وحققت فضل الأواخر على الأوايل، وإن كان فيهم سحبان وايل، وقد عطفها المملوك على خدمة إلى المولى شمس الدين محمد بن الخراز الذي يعجز عن نقله حماد الرواية أطلع الله شمسه بأفقها، وأعاده إلى بلده التي عامل جلق بخلق لا يليق بخلقها ولا خلقها، وعلى كل حال فجبر مولانا لألم انفراده طبيب، وهو في بلد مولانا غريب، كما أن مولانا في الإحسان غريب.
وأنشدني من لفظه لنفسه في أواخر صفر سنة ثمان وأربعين وسبع ماية بدمشق المحروسة يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأنشدني من لفظه لنفسه:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 0