محمد بن أحمد بن أبي البقاء الحسيني السبتي أبو عبد الله
ابن جهور الأزدي المرسي
ابن جهور الأزدي المرسي
فاجأتها كالظبي في سربه | فاحتجبت بالكف والمعصم |
وقد بدا الوشي بأطرافها | فأقصرت عن لومها لومي |
قالوا وقد دلههم حبها | من طوق البلار بالعندم |
قلت جرت من مقلتي دمعة | فإختضبت أنملها بالدم |
يا مرج كحل ومن هذي المروج له | ما كان أحوج هذا الأرض للكحل |
ما حمرة الأرض عن طيب وعن كرم | فلا تكن طمعا في رزقها العجل |
لكن شيمتها أخلاق صاحبها | فما تفارقها كيفية الخجل |
يا قايلا إذ رأى مرجي وحمرته | ما كان أحوج هذي الأرض للكحل |
تلك الدماء التي للروم قد سفكت | في الفتح بيض ظبي أجدادي الأول |
أحببتها إذ حكت من قد كلفت به | في حمرة الخد أو إخلافه أملي |
محمد بن محمد بن علي
ابن محمد بن سليم المصري الصاحب تاج الدين أبو عبد الله ابن الصاحب فخر الدين ابن الوزير بهاء الدين ابن حنا، ولد سنة أربعين وتوفي سنة سبع وسبع ماية، وسمع من سبط السلفى جزء الذهلي ومن الشرف المرسي وبدمشق من ابن عبد الدائم ومن ابن أبي اليسر، حدث بدمشق وبمصر، وانتهت إليه رياسة عصره بمصره وكان ذا تصون وسودد ومكارم وشكل حسن وبزة فاخرة إلى الغاية يتناهى في المطاعم والملابس والمناكح والمساكن ومع ذلك صدقاته كثيرة وتواضعه وافر ومحبته في الفقراء والصلحاء زائدة وهو الذي اشترى الآثار النبوية على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه بالمعشوق وهو المكان المنسوب إليه بالديار المصرية وقد زرت هذه الآثار في مكانها ورأيتها وهي قطعة من العنزة ومزود ومخصف وملقط وقطعة من قصعة وكحلت ناظري برؤيتها وقلت أنا:
أكرم بآثار النبي محمد | من زارها استوفى السعود مزاره |
يا عين دونك فالحظي وتمتعي | أن لم تريه فهذه آثاره |
يفديك جحشك إذ مضى مترديا | وبتالد يفدي الأديب وطارف |
عدم الشعير فلم يجده ولا رأى | تبنا وراح من الظما كالتالف |
ورأى البويرة غير جاف ماؤها | فرمى حشاشة نفسه لمخاوف |
فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم | هذي المكارم لا حمامة خاطف |
قوم يموت حمارهم عطشا لقد | أزروا بحاتم فيالزمان السالف |
أدنت قطوف ثمارها للقاطف | وثنت بأنفاس النسيم معاطفي |
ولكم بكيت عليه عند مرابع | ومراتع رشت بدمعي الذارف |
يمسي على عسرى ويسرى صابرا | بمعارف تلهيه دون معالف |
وقد استمر على القناعة يقتدي | بي وهي في ذا الوقت جل وظايفي |
ودعاه للبئر الصدى فأجابه | وإعتاقه صرف الحمام الآزف |
وهو المدل بألفة طالت وما | أنسى حقوق مرابعي ومآلفي |
وموافقي في كل ما حاولته | في الدهر غير مواقفي ومخالفي |
دوران ساقيه لطاحون لنقل | الماء في شات ويوم صايف |
لكن بماء البئر راح بنقلة | قتلته شامات بموت جارف |
توهم واشينا بليل مزارنا | فجاء ليسعى بيننا بالتباعد |
فعانقته حتى إتخدنا تلازما | فلم ير واشينا سوى فرد واحد |
توافي الجمال الفايزي وأنه | لخير صديق كان في زمن العسر |
فيا رب عامله بألطافك التي | يكون بها في الفايزين لدى الحشر |
#بعثت بها وبالثلث الرفيع فأجابه الوراق بأبيات أولها
سرت من جانب العز الرفيع | إلي بطيب أنفاس الربيع |
مصرعة كأني اليوم منها | ولجت على حبيب والصريع |
دعونا الخمسة الأبيات ستا | لسبع علقت فوق الجميع |
فدينا من هباتك مذهبات | كان محوكها قطع الربيع |
تزيد بلمس كفك حسن وشي | كحس الروض بالغيث الهموع |
بما أحييت للنفساء نفسا | ولي معها وللطفل الرضيع |
وقد سمنت كيسى بعد ضعف | به التقت الضلوع مع الضلوع |
ومعركة أبطالها قد تخضبت | أكفهم من شدة الضرب عندما |
لهم عندها نار وللنار عنبر | تأجج حتى يترك الورد أدهما |
وحزت بميدان العبادة غاية | تذكرني يوم السابق ابن أدهما |
قد انحل الجسم أسمر أكحل | وأوحل القلب فيه مذحل |
يميل | وعنه لا أميل |
يحول | وعنه لا أحول |
أقول | إذ زاد بي النحول |
أما حل عقد الصدود ينحل | ويرحل عن نجمي المزحل |
برغمي | كم يستبيح ظلمي |
ويرمي | بحربه لسلمي |
وجسمي | مع إلتزام سقمي |
منحل وقد غدا مزحل | فلم حل سفك دمي وما حل |
متوج | بالحسن هذا الأبهج |
مدبج | عذاره البنفسج |
مفلج | يرنو بطرف أدعج |
مكحل وريقه المنحل | مفحل بالعنبر المحلحل |
كم أبعد | وكم أبيت مكمد |
ويعمد | بهجره لا يفقد |
ويجهد | في ارتضاء من قد |
تمحل والحاسدون دحل | ومحل والوعد منه أمحل |
قلاني | واشتط هذا الحاني |
رماني | في عشقه زماني |
حلاني | أشكو لمن يراني |
قد انحل الجسم أسمر أكحل | وأوحل القلب فيه مذ حل |
ألا قاتل الله الحمامة إنها | أذابت فؤاد الصب لما تغنت |
أطارحها شكوى الغرام وبثه | فما صدحت إلا أجبت بأنة |
ولقد أبيت على أغر أدهم | عبل الشوى كالليل إذ هو مظلم |
وبكفي اليمنى قناة لدنة | كالأفعوان سنانها منه الفم |
متقلدا عضبا كأن متونه | برق تلألأ أو حريق مضرم |
وعلى سابغة الذيول كأنها | سلخ كسانيه الشجاع الأرقم |
وعلى المفارق بيضة عادية | كالنجم لاح وأين منها الأنجم |
فالرعد من تصهال خيلي والسنا | برق الأشعة والرذاذ هو الدم |
نسيت بيوت الشعر يا فرسي وقد | ربيت بها والحر للعهد ذاكر |
ولكن رأيتيها بنجد وأهلها | على صفة أخرى فعذرك ظاهر |
عجبت لمهري إذ رأى العرب نكبا | كأن لم يكن بين الأعاريب قد ربا |
أجل ليس نكرا للفريق وإنما | تخوف عتبا منهم فتجنبا |
أعلي في ذكر الديار ملام | أم هل تذكرها علي حرام |
أم هل أذم إذا ذكرت منازلا | فارقتها ولها علي ذمام |
وشجاعة ما عامر فيها له | قدم ولا عمرو له إقدام |
ثبت الجنان إذا الفوارس أحجمت | خوف الردى لم يثنه إحجام |
وبكفه في جحفل أو محفل | تزهى الرماح السمر والأقلام |
ثلثة أيام قطعت لطولها | ثلث شديدات من السوات |
حجبن محيا الصاحب ابن محمد | لتجمع بين الحسن والحسنات |
وما كاد قلبي أن يقر قراره | لأني بمصر وهو في عرفات |
بنيتم على تقوى من الله مسجدا | وخير مباني العابدين المساجد |
وأعلن داعيه الأذان فبادرت | إجابته الصم الجبال الجلامد |
ونالت نواقيس الديارات وجمة | وخوف فلم يمدد إليهن ساعد |
تبكي عليهن البطاريق في الدجى | وهن لديهم ملقيات كواسد |
بذا قضت الأيام ما بين أهلها | مصايب قوم عند قوم فوايد |
من الظرف رد الظرف ممتلئا | حمدا كما جاء في نعماك ممتلئا رفدا |
أتاني مسعود به لون عرضه | بياضا جلا من حالك الحال ما اسودا |
وكنت لسيعا من زماني وصرفه | فبدلني من سمه القاتل الشهدا |
فأدنيت من أبعدتها لا قلى لها | ولكن من الأشياء ما يوجب البعدا |
فإن رفع الداعي يديه فهذه | بأربعها تدعو وتستفرغ الجهدا |
أتروم صبري دون ذاك الريم | هيهات لمت عليه غير ملوم |
لو شاهدت عيناك ما شاهدته | لرجعت في أمري إلى التسليم |
مخضر آس واحمرار شقايق | أنا منهما في جنة ونعيم |
ومعاطف من دونهن روادف | أنا منهما في مقعد ومقيم |
سل طرفه عن شعره الداجي فلم | يخبرك عن طول الدجى كسقيم |
يا غصن قامته إليك تحيتي | مع كل ماطرة وكل نسيم |
إن الجمال له بغير منازع | والوجد لي فيه بغير قسيم |
وكذا العلا لمحمد بن محمد بـ | ـن علي بن محمد بن سليم |
نسب كمطرد الكعوب فلا ترى | إلا كريما ينتمي لكريم |
وشبيبة حرس التقى أطرافها | فلها محل الشيب في التعظيم |
وإذا تحرمت المسائل باسمه | حبلى عن التحليل والتحريم |
إن قال لا يخلو فما من علة | تبقى لصحة ذلك التقسيم |
أما إذا جارى أخاه أحمدا | شاهدت بحرى نايل وعلوم |
بحران إن شئت الندى نجمان إن | شئت الهدى غوثان في الإقليم |
فديت الديوك بذبح عظيم | وأنقذتها من عذاب أليم |
فنارى لهم مثل نار الخليل | ونارك لي مثل نار الكليم |
وذو العرف بالله في جنة | فكن واثقا بالأمان العظيم |
لقد أنست لي دار بهم | ومن قبلهم أصبحت كالصريم |
مشوا كالطواويس في ملبس | بهى البرود بهيج الرقوم |
كأني أشاهدهم كالقضاة | بسمت عليهم كسمت الحليم |
وإلا أزمة دار غدت | بهم حرما آمنا كالحريم |
ولا فرق بيني وبين الخصى | فلم لا أراهم بعين الحميم |
ونعم الفداء لهم قد بعثت | من القانتات ذوات الشحوم |
أعدن الشباب إلى مطبخي | وقد كان شاب لحمل الهموم |
وعادت قدوري زنجية | فأعجب بزنجية عند رومي |
وطال لسان لناري به | خصمت خطوبا غدت من خصومي |
وأمسيت ضيفك في منزلي | ومن فيه ضيف لضيف الكريم |
ومن رآني والحمار مركبي | وزرقتي للروم عرق قد ضرب |
قال وقد أبصر وجهي مقبلا | لا فارس الخيل ولا وجه العرب |
تذكرت سعدى أم أتاك خيالها | أم الريح قد هبت إليك شمالها |
لقد أقبل الصدر الوزير محمد | فأقبلت الدنيا وسر وصالها |
بغا آبغا لما تصرع أهله | بدار هوان قد عراهم نكالها |
وألقوا عن الأفراس حيث رؤوسهم | أكاليلها فوق التراب نعالها |
وكانت لها تلك الذوايب في الثرى | شكالا وثيقا يوم حل شكالها |
فأمسوا فراشا والأسنة شرع | ذبال إلى أن أحرقهم ذبالها |
يحتاج ذا التاج من يرصعه | بدرة تحت دالها كسره |
فمن رأى عنقه الطويل ولا | ينزل فيه يموت الحسره |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 0