الغالب بالله ابن الأحمر صاحب الأندلس محمد بن محمد بن يوسف بن نصر صاحب الأندلس أمير المسلمين أبو عبد الله ابن الأحمر، تملك بعد والده سنة إحدى وسبعين وامتدت أيامه إلى أن مات في سنة تسع وتسعين وست ماية وهو من الخزرج، أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان قراءة مني عليه وهو يسمع: رأيته بغرناطة مرارا بالمصلى وأنشدته قصيدة أمدحه بها وحضرت عنده إنشاد الشعراء في بعض أعياده وكان رجلا جميلا عاقلا حسن السياسة متظاهرا بالدين وقرأ شيئا من النحو على الأستاذ أبي الحسن الأبدي، ويذكر أن له نظما وقد اشتهر عنه وهو قوله يخاطب وزيره أبا سلطان عزيز ابن علي الداني.
تذكر عزيز ليالينا | وأنسا نعاطي على الفرقدين |
ونحن ندبر في ملكنا | ونعطي النضار بكلتا اليدين |
وقد طلب الصلح منا اللعين | فما فاز إلا بخفي حنين |
إذا ما تكاثر إرساله | يكون الجواب شبا المرهفين |
فلم لا تشمر عن ساعد | وتضرب بالسيف المغربين |
وقد خدمتنا ملوك الزمان | وقد قصدتنا من العدوتين |
فنسأل من ربنا عونه | على ما نوينا من الجانبين |
ومما ذكر عنه له قوله:
أيا ربة الحسن التي أذهبت نسكي | على كل حال أنت لا بد لي منك |
فإما بذل وهو أليق بالهوى | وإما بعز وهو أليق بالملك |
إنتهى ما أخبرني الشيخ أثير الدين، قلت: لم أثبت هذه القطعة الأولى إلا من كونها شعر سلطان وإلا فليست مما ينتقى وأما البيتان الكافيان فإني نظمت جوابه مجاراة كأني حاضره وفي وزنه ورويه وهو:
متى لاق بالعشاق عز وسطوة | كأنك من ذل المحبة في شك |
تلق الهوى مع ما ملكت بذلة | لتنظم مع أهل المحبة في سلك |
بويع السلطان أبو عبد الله بعد أبيه سنة إحدى وسبعين فتملك ثمانية أعوام ثم توثب عليه أخوه أبو الجيوش نصر وظفر به فخلعه وسجنه مدة ثم جهزه إلى بلده شلوبينيه فحبسه بها إلى أن تحرك على نصر ابن أخته الغالب بالله وطلب نصر أخاه المخلوع إلى غرناطة فجعله عنده بالحمراء في بيت أخته ومرض أبو الجيوش نصر فأغمي عليه ثلثة أيام فأحضر الكبراء أخاه ليملكوه فلما عوفي أبو الجيوش تعجب من مجيئه وأخبر فغرقه خوفا من شهامته وكان خلعه سنة تسع وتسعين وسبع ماية ووفاته.