ابن ظفر محمد بن محمد بن ظفر الصقلي حجة الدين أبو عبد الله أحد الأدباء الفضلاء، ولد بصقلية ونشأ بمكة واستوطن بحماة وتوفى بها سنة خمس وستين وخمس ماية ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات، زوج ابنته من الضرورة بغير كفؤ فسافر بها وأباعها في البلاد، وكان ابن ظفر قصير القامة ذميم الخلق غير أنه صبيح الوجه جرت بينه وبين الشيخ تاج الدين الكندي مناظرة في النحو واللغة فأورد عليه مسائل في النحو فلم يمش فيها فقال: الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو وأنا أعلم منه باللغة فقال تاج الدين الكندي الأول مسلم والثاني مسموع، ومن تصانيفه سلوان المطاع صنفه لأحد القواد بصقلية سنة أربع وخمسين وخمس ماية وكتاب أنباء نجباء الأبناء وخير البشر بخير البشر والحاشية على درة الغواص وشرح المقامات الحريرية شرحين كبيرا وصغيرا وكتاب تفسير القرآن اثنا عشر مجلدا، كتاب الاشتراك اللغوي والاستنباط المعنوي، كتاب ينبوع الحياة، أساليب الغاية في أحكام آية، الجنية من فرق أهل السنة في الاعتقاد، كتاب المعادات في الاعتقاد أيضا، كتاب التشحين في أصول الدين، كتاب معاتبة الجري على معاقبة البري، كتاب ملح اللغة فيما اتفق لفظه واختلف معناه على حروف المعجم، كتاب كشف الكسف في نقض الكتاب المسمى بالكسف، والأنباء عن الكتاب المسمى بالإحياء، كتاب مالك الأذكار في مسالك الأفكار، الخوذ الواقية والعوذ الراقية في الوعظ، كتاب نصايح الذكرى، أرجوزة في الفرايض والولاء، كتاب إكسير كيمياء التفسير، كتاب الإشارة إلى علم العبارة، كتاب القواعد والبيان، مختصر في النحو، ومن شعره:
أيها المستجيش من السن الو | عاظ قد أسهبوا وما أيقظوكا |
هاك بيتا يغنيك عن كل سجع | وقريض كانوا به وعظوكا |
لا تشاغل بالناس عن ملك النا | س فلولا نغماه ما لحظوكا |
ومنه:
بباء البراءة عند الغلو | وسين سروري بالمعرفه |
وبالميم من مرحي عندما | تبشرني آية أو صفه |
أقل عبدك المذنب المستجير | بعفوك من سوء ما أسلفه |
وتصانيفه مليحة، ومن شعره:
حملتك في قلبي فهل أنت عالم | بأنك محمول وأنت مقيم |
إلا أن شخصا في فؤادي محله | وأشتاقه شخص علي كريم |
ورأيت بعضهم يقول ابن ظفر بضم الظاء والفاء والأول أشهر والله أعلم.