---
title: "العاضد لدين الله | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "العاضد لدين الله"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/6463/العاضد-لدين-الله"
last_updated: "2026-09-27"
---

# العاضد لدين الله

**الاسم الكامل**: العاضد لدين الله  
**العصر**: الفاطمي  
**سنة الولادة**: 1149م 544هـ  
**سنة الوفاة**: 1171م 567هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

العاضد لدين الله  عبد الله (العاضد) بن يوسف بن الحافظ، العلوي الفاطمي، ابو محمد: آخر ملوك الدولة الفاطمية (العبيدية) بمصر والمغرب. بويع له بمصر سنة 555هـ ، بعد موت الفائز. وكان الضعف قد ظهر على رجال هذه الدولة، واستبد الوزراء والمستشارون من الترك وغيرهم بالامر. وفي ايامه قوى السلطان صلاح الدين (يوسف بن ايوب) وتولى وزارته وتصرف في شؤون الملك، ثم قطع خطبته وامر بالخطبة للمستضئ بالله العباسي. وكان العاضد في مرض موته، فمات ولم يعلم بذلك. فهو آخر من دعى بأمير المؤمنين من العبيدين الفاطميين بمصر، وآخر من ولي الخلافة منهم. وكانت مدتهم 268 سنة.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

العاضد صاحب مصر عبد الله بن يوسف.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

العاضد صاحب مصر عبد الله بن يوسف. هو العاضد لدين الله أبو محمد ابن يوسف ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم العبيدي المصري. هو آخر خلفاء المصريين. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة في أولها وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة لما هلك الفائز ابن عمه واستولى الملك الصالح طلائع على الديار المصرية بايع العاضد وأقامه صورة وكان كالمحجور عليه لا يتصرف في أمر. وكان رافضيا سبابا خبيثا إذا رأى سنيا استحل دمه، وقتل ابن رزيك ووزر له شاور ودخل أسد الدين شيركوه إلى القاهرة وقتل شاور، ووزر له شيركوه على ما هو مذكور فيما تقدم في ترجمتهما. ومات شيركوه فوزر له صلاح الدين يوسف على ما سيأتي في ترجمة صلاح الدين، وتمكن صلاح الدين من المملكة ولم يزل يستدعي منه الخيل والرقيق وغيره إلى أن أخذ منه فرسا كان راكبه، فسيره إليه وشق خفيه ولزم بيته وبقي معه صورة إلى أن خلعة وخطب لأمير المؤمنين المستضيء بأمر الله العباسي وأزال تلك الدولة وكانوا أربعة عشر خليفة منهم ثلاثة بإفريقية وهم: المهدي، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر وهم: المعز، والعزيز، والحاكم، والظاهر والمستنصر، والمستعلي، والآمر، والحافظ، والظافر، والفائز، والعاضد، يدعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي واشتهروا بين العوام فيقولون الدولة الفاطمية والعلوية، وقد أوضحت ذلك في ترجمة عبيد الله المهدي. وتسلم الملك الناصر صلاح الدين قصر الخلافة واستولى على ما كان فيه من الذخائر وكانت عظيمة الوصف، وقبض على أولاد العاضد وأهله وحبسهم في مكان واحد بالقصر وأجرى عليهم ما يموتهم وعفى آثارهم. واستمر البيع في موجودهم مدة عشر سنين، ولم يوجد في خزائنهم من المال كثير لأن شاور ضيعه وصانع به الفرنج. ومن عجائب ما وجد فيها قضيب زمرد طوله شبر وشيء في غلظ الإبهام فأخذه صلاح الدين وأحضر صائغا ليقطعه فاستعفى الصائغ من ذلك فرماه السلطان فانكسر ثلاث قطع وفرقه على نسائه. ووجد طبل القولنج الذي صنع للظافر، وكان من ضربه خرج منه الريح واستراح من القولنج، فوقع إلى بعض أمراء الأكراد فلم يدر ما هو فكسره لأنه ضربه فضرط، ووجد إبريق عظيم من الحجر المانع، فكان من جملة ما أرسل إلى بغداد من التحف. ثم إن موفق الدين خالد بن القيسراني وصل إلى مصر من جهة نور الدين الشهيد وطالبه بجميع ما حصله فشق ذلك على صلاح الدين وهم بشق العصا، ثم إنه أمر بعمل الحساب وعرضه على موفق الدين وأراه جرائد الأجناد وأرسل معه هدية إلى نور الدين على يد الفقيه عيسى، وهي خمس ختمات إحداهن مكتوبة بالذهب بخط يانس في ثلاثين جزءا، وختمة بخط مهلهل، وختمة بخط الحاكم البغدادي، وختمة بخط راشد في عشرة أجزاء، وختمة بخط ابن البواب، وثلاثة أحجار بلخش وزنها أربعة وأربعون مثقالا، وست قصبات مرد وزنها ثلاثة عشر مثقالا وثلث وربع، وياقوتة وزنها سبعة مثاقيل، وحجر أزرق وزنه ستة مثاقيل وسدس، ومائة عقد جوهر وزنها مائة وخمسة وسبعون مثقالا، وخمسون قارورة دهن بلسان، وعشرون قطعة بلور وأربع عشرة قطعة جزع، وإبريق يشم، وطشت يشم، وسقرق مينا مذهب، وصحون وزبادي صيني أربعون قطعة، وكرتين عود وزنهما خمسون رطلا بالمصري ومائة ثوب أطلس وأربع وعشرون بقيارا مذهبة، وأربعة وعشرون ثوبا حريرا، وأربعة وعشرون من الوشي، وحلة فلفلي مذهبة، وحلة مريش صفراء مذهبة، وغير ذلك أنواع قماش قيمتها مائتان وعشرون ألف دينار مصرية وعدة من الخيل والغلمان والجواري وشيئا كثيرا من السلاح. ويقال إن دار الكتب كان بها ألف ومائتان وعشرون نسخة بتاريخ الطبري وكانت تحتوي على ألفي ألف وستمائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة حصل القاضي الفاضل نخبها أنه اعتبرها، وكلما أعجبه شيء قطع جلده ورماه في البركة، فلما فرغ الناس من شراء الكتب اشترى هو تلك على أنها مخرومة، ذكر ذلك ابن أبي طي. وقال: أخبرني بذلك جماعة من المصريين منهم الأمير شمس الخلافة موسى بن محمد، وساروا بهذه الهدية فلم تصل إلى نور الدين لأنهم اتصلت بهم وفاة نور الدين في الطريق، وقيل: إنها أعيدت جميعها إلى صلاح الدين لأنه وضع على موفق الدين والفقيه عيسى من نهبهما في الطريق. وكان موت العاضد بذرب مفرط، وقيل: مات غما لما بلغه قطع خطبتهم من مصر، وقيل: سم نفسه. ومات يوم عاشوراء بعد قطع الخطبة بيوميات قلائل. يقال: إن صلاح الدين لما بلغته وفاته قال: لو علمت قرب أجله ما روعته بقطع الخطبة. حكى ابن المارستاني في سيرة الوزير عون الدين ابن هبيرة أنه رأى إنسان من أهل بغداد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة كأن قمرين أحدهما أنور من الآخر والأنور منهما مسامت القبلة وله لحية سوداء فيها طول، ويهب أدنى نسيم فيحركها وظلها في الأرض، وكأن الرجل يتعجب من ذلك وكأنه يسمع أصوات جماعة يقرؤن بألحان وأصوات لم يسمع قط مثلها، وكأنه يسأل بعض من حضر فقال: ما هذا؟ فقال: قد استبدل الناس بإمامهم. قال: وكأن الرجل استقبل القبلة وهو يدعو الله أن يجعله إماما برا نقيا. واستيقظ الرجل وبلغ هذا المنام الوزير ابن هبيرة إذ ذاك ببغداد فعبر المنام بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به وتكون لدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء. وقوي هذا عنده حتى كاتب نور الدين الشهيد حين دخل أسد الدين شيركوه إلى مصر في أول مرة بأنه يظفر بمصر وتكون الخطبة لبني العباس بها على يده. وفي قطع خطبة خلفاء مصر يقول العرقلة: 

        أصبح الملك بعد آل علي      مشرقا بالملوك من آل شاذي        وغدا الشرق يحسد الغرب للقو      م ومصر تعلو على بغداذ         ما حووها إلا بحزم وعزم      وصليل الفولاذ في الفولاذ         لا كفرعون والعزيز ومن كا      ن بها كالخصيب والأستاذ         
ويقال: إن الشريف الجليس وهو رجل شريف كان يجلس مع العاضد ويحادثه عمل دعوة لشمس الدولة توران شاه أخي السطان صلاح الدين بعد انقراض دولة الفاطميين غرم عليها مالا كثيرا وأحضرها جماعة من أكابر أمراء الدولة الصلاحية، فلما جلسوا على الطعام قال شمس الدولة للشريف، حدثنا بأعجب ما رأيت! قال: نعم! طلبني العاضد يوما ولجماعة من الندماء فلما دخلنا عنده وجدنا عنده مملوكين من الترك عليهم أقبية مثل أقبيتكم وقلانس كقلانسكم وفي أوساطهم مناطق كمناطقكم فقلنا: يا أمير المؤمنين ما هذ الذي ما رأيناه قط؟! فقال: هذه هيئة الذين يملكون ديارنا ويأخذون أمولنا وذخائرنا. وكتب صلاح الدين إلى وزير بغداد على يد شمس الدين محمد بن المحسن بن الحسين بن أبي المضاء البعلبكي الذي خطب أول شيء بمصر للعباسيين من إنشاء القاضي الفاضل كتابا؛ منه: 

وقد توالت الفتوح غربا ويمنا وشاما، وصارت البلاد والشهر بل الدهر حرما حراما، وأضحى الدين واحدا بعدما كان أديانا، والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها صما وعميانا، والبدعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلة في شيع الضلال شايعة، ذلك بأنهم آتخذوا عباد الله من دونه أولياء، وسموا أعداء الله أصفياء، وتقطعوا أمرهم شيعا، وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعا، وكذبوا بالنار فجعلت لهم نار الحتوف، ونثرت أقلام الظبى حروف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف، ومزقوا كل ممزق، وأخذ منهم بكل مخنق، وقطع دابرهم، ووعظ آئبهم غابرهم، ورغمت أنوفهم ومنابرهم، صدقا وعدلا، وليس السيف عمن سواهم من الفرنج بصائم، ولا الليل عن السير إليهم بنائم، ولا خفاء عن المجلس الصاحبي أن من شد عقد خلافة وحل عقد خلاف، وقام بدولة وقعد بأخرى قد عجز عنها الأخلاف والأسلاف، فإنه مفتقر إلى أن يشكر ما نصح، ويقلد ما فتح، ويبلغ ما اقترح، ويقدم حقه ولا يطرح، ويقرب مكانه، وإن نزح، وتأتيه التشريفات الشريفة. ويقال: إن المعز لما أتى إلى القاهرة قال لديوان الإنشاء: أكتبوا لنا ألقابا تصلح لنا أن نتلقب بها. فكتبوا لهم ألقابا آخر ما كان فيه لقب العاضد، فقدر الله تعالى أن آخر من ملك منهم كان لقبه العاضد، وهذا فأل عجيب. وقد تقدم في ترجمة الخبوشاني فصل يتعلق بالعاضد. وكان الفقيه عمارة اليمني قد رثى أهل القصر بهذه القصيدة اللامية، وهي: 

        رميت يا دهر كف المجد بالشلل      وجيده بعد حسن الحلي بالعطل         سعيت في منهج الرأي العثور فإن      قدرت من عثرات الدهر فاستقل         جدعت ما رنك الأقنى فأنفك لا      ينفك ما بين أمر الشين والخجل         هدمت قاعدة المعروف عن عجل      سقيت مهلا أما تمشي على مهل         لهفي ولهف بني الأيام قاطبة      على فجيعتها في أكرم الدول         قدمت مصرا فأولتني خلائفها      من المكارم ما أربى على الأمل         قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن      تمامها أنها جاءت ولم أسل         وكنت من وزراء الدست حين سما      رأس الحصان يهاديه على الكفل         ونلت من عظماء الجيش تكرمة      وحلة حرست من عارض الحلل         يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة      لك الملامة إن قصرت في عذلي         بالله زر ساحة القصرين وابك معي      عليهما لا على صفين والجمل         ماذا ترى كانت الأفرنج فاعلة      في نسل آل أمير المؤمنين علي        هل كان في الأمر شيء غير قسمة ما      ملكتم بين حكم السبي والنفل         وقد حصلتم عليها واسم جدهم      محمد وأبيكم غير منتقل         مررت بالقصر والأركان خالية      من الوفود وكان قبلة القبل         فملت عنها بوجهي خوف منتقد      من الأعادي ووجه الود لم يمل        أسبلت من أسف دمعي غداة خلت      رحابكم وغدت مهجورة السبل         أبكي على ما تراءت من مكارمكم      حال الزمان عليكم وهي لم تحل         دار الضيافة كانت أنس وافدكم      واليوم أوحش من رسم ومن طلل         وفطرة الصوم إن أصغت مكارمكم      تشكو من الدهر حيفا غير محتمل         وكسوة الناس في الفصلين قد درست      ورث منها جديد عنهم وبلي         وموسم كان في يوم الخليج لكم      يأتي تجملكم فيه على الجمل         وأول العلم والعيدين كم لكم      فيهن من وبل وجود ليس بالوشل         والأرض تهتز في عيد الغدير كما      يهتز ما بين قصريكم من الأسل         والخيل تعرض في وشي وفي شية      مثل العرائس في حلي وفي حلل         وما حملتم قرى الأضياف من سعة الـ      ـأطباق إلا على الأكتاف والعجل         وما خصصتم ببر أهل ملتكم      حتى عممتم به الأقصى من الملل         كانت رواتبكم للذمتين وللـ      ـضيف المقيم وللطاري من الرسل         ثم الطراز بتنيس الذي عظمت      منه الصلات لأهل الأرض والدول         وللجوامع من أحباسكم نعم      لمن تصدر في علم وفي عمل         وربما عادت الدنيا بمعقلكم      منكم وأضحت بكم محلولة العقل         والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم      ولا نجا من عذاب الله غير ولي        ولا سقي الماء من حر ومن ظمأ      من كف خير البرايا خاتم الرسل         أئمتي وهداتي والذخيرة لي      إذا ارتهنت بما قدمت من عملي         تالله لم أوفهم في المدح حقهم      لأن فضلهم كالوابل الهطل         ولو تضاعفت الأقوال واستبقت      ما كنت فيهم بحمد الله بالخجل         باب النجاة فهم دنيا وآخرة      وحبهم فهو أصل الدين والعمل         نور الهدى ومصابيح الدجى ومحـ      ـل الغيث إن ونت الأنواء في المحل         أئمة خلقوا نورا ونورهم      عن نور خالص نور الله لم يفل         والله لا زلت عن حبي لهم أبدا      ما أخر الله لي في مدة الأجل         
قلت: أنا شديد التعجب من الفقيه عمارة وهو كان من أهل السنة معروفا بذلك في أيامهم لم يتشيع، وكيف رثاهم بهذه المرثية خصوصا هذه الأبيات الأخيرة وكأنها ألحقت في هذه القصيدة أو عملت على لسانه حتى أغري السلطان صلاح الدين بشنقه على ما يأتي في ترجمته، لكن القصيدة من نفسه والله أعلم.

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

العاضد صاحب مصر العاضد لدين الله خاتم الدولة العبيدية أبو محمد عبد الله ابن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر، العبيدي الحاكمي المصري الإسماعيلي المدعي هو وأجداده، أنهم فاطميون.
 مولده سنة ست وأربعين وخمس مائة.
 أقامه طلائع بن رزيك بعد الفائز، فكان من تحت حجره، لا حل لديه ولا ربط. وكان العاضد سبابا خبيثا متخلفا.
 قال القاضي شمس الدين بن خلكان: كان إذا رأى سنيا استحل دمه، وسار وزيره الملك الصالح طلائع سيرة مذمومة، واحتكر الغلات، وقتل عدة أمراء، وأضعف أحوال الدولة بقتل ذوي الرأي والبأس، وصادر وعسف.
 وفي أيام العاضد أقبل حسين بن نزار بن المستنصر بن الظاهر، العبيدي من الغرب في جمع كثير، فلما قارب مصر غدر به خواصه، وقبضوا عليه، وأتوا به العاضد، فذبحه في سنة سبع وخمسين. وتزوج العاضد ببنت طلائع، وأخذ طلائع في قطع أخبار العسكر والأمراء، فتعاقدوا بموافقة العاضد لهم على قتله، فكمن له عدة في القصر، فجرحوه، فدخل مماليكه، فقتلوا أولئك، وحملوه، فما أمسى، وذلك في رمضان سنة ست وخمسين.
 وولي مكانه ولده الملك العادل رزيك. وكان مليح النظم، قوي الرفض، جوادا شجاعا، يناظر على الإمامة والقدر، وعمل قبل موته بثلاث ليال:
         نحن في غفلة ونوم وللمو=ت عيون يقظانة لا تنام #قد رحلنا إلى الحمام سنينا= ليت شعري متى يكون الحمام؟ ولعمارة اليمني فيه قصائد ورثاء، منها في جنازته:
 #وكأنها تابوت موسى أودعت= في جانبيه سكينة ووقار #وتغاير الحرمان والهرمان في= تابوته وعلى الكريم يغار نعم، ووزر للعاضد الملك أبو شجاع شاور السعدي، وكان على نيابة الصعيد من جهة طلائع، فقوي، وندم طلائع على توليته لفروسيته وشهامته، فأوصى طلائع وهو يموت إلى ابنه أن لا يهيج شاور.
 ثم إن شاور حشد وجمع، واخترق البرية إلى أن خرج من عند تروجة، وقصد القاهرة، فدخلها من غير ممانعة، ثم فتك برزيك وتمكن.
 ثم قدم دمشق جريدة إلى نور الدين مستنجدا به، فجهز معه شيركوه، بل بعده بسنة، فاسترد له الوزارة، وتمكن، ولم يجاز شيركوه بما يليق به، فأضمر له الشر، واستعان شاور بالفرنج، وتحصن منهم شيركوه ببلبيس، فحصروه مدة، حتى ملوا.
 واغتنم نور الدين خلو الساحل منهم فعمل المصاف على حارم.
 وأسر ملوكا في سنة تسع وخمسين. ورجع شيركوه بعد أمور طويلة الشرح.
 ثم سير العاضد، يستنجد بشيركوه على الفرنج، فسار وهزم الفرنج بعد أن كادوا يأخذون البلاد، وهم شاور باغتيال شيركوه وكبار عسكره، فناجزوه وقتلوه في ربيع الآخر سنة أربع وستين قتله جرديك النوري وصلاح الدين، فتمارض شيركوه فعاد شاور فشد عليه صلاح الدين.
 ولعمارة فيه:
 #ضجر الحديد من الحديد وشاور= في نصر دين محمد لم يضجر #حلف الزمان ليأتين بمثله= حنثت يمينك يا زمان فكفر فاستوزر العاضد شيركوه، فلم يطول، ومات بالخانوق بعد شهرين وأيام، وقام بعده ابن أخيه صلاح الدين. وكان يضرب بشجاعة أسد الدين شيركوه المثل، ويخافه الفرنج.
 #قال ابن واصل: حدثنا الأمير حسام الدين بن أبي علي قال: كان جدي في خدمة صلاح الدين      ، فحكى وقعة السودان بمصر التي زالت دولتهم بها ودولة العبيدية. قال: شرع صلاح الدين يطلب من العاضد أشياء من الخيل والرقيق والمال ليقوي بذلك ضعفه، فسيرني إلى العاضد أطلب منه فرسا، فأتيته وهو راكب في بستانه الكافوري فقلت له، فقال: مالي إلا هذا الفرس، ونزل عنه، وشق خفيه ورمى بهما، فأتيت صلاح الدين بالفرس. قلت: تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين إلى أن خلعه، وخطب لبني العباس، واستأصل شأفة بني عبيد، ومحق دولة الرفض. وكانوا أربعة عشر متخلفا لا خليفة، والعاضد في اللغة أيضا القاطع، فكان هذا عاضدا لدولة أهل بيته.
 قال ابن خلكان: أخبرني عالم أن العاضد رأى في نومه كأن عقربا خرجت إليه من مسجد عرف بها فلدغته، فلما استيقظ طلب معبرا فقال: ينالك مكروه من رجل مقيم بالمسجد، فسأل عن المسجد، وقال للوالي عنه، فأتي بفقير، فسأله: من أين هو؟ وفيما قدم؟ فرأى منه صدقا ودينا. فقال: ادع لنا يا شيخ، وخلى سبيله، ورجع إلى المسجد، فلما غلب صلاح الدين على مصر، عزم على خلع العاضد. فقال ابن خلكان: استفتى الفقهاء، فأفتوا بجواز خلعه لما هو من انحلال العقيدة والاستهتار، فكان أكثرهم مبالغة في الفتيا ذاك، وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني، فإنه عدد مساوئ هؤلاء، وسلب عنهم الإيمان.
 قال أبو شامة: اجتمعت بأبي الفتوح بن العاضد، وهو مسجون مقيد، فحكى لي أن أباه في مرضه طلب صلاح الدين، فجاء، وأحضرنا ونحن صغار، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا.
 قال أبو شامة: كان منهم ثلاثة بإفريقية: المهدي، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر آخرهم العاضد، ثم قال: يدعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك. وقيل: الدولة العلوية، والدولة الفاطمية، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة الباطنية.
 ثم قال: ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر، وأن نسبهم غير صحيح. بل المعروف أنهم بنو عبيد. وكان والد عبيد من نسل القداح المجوسي الملحد. قال: وقيل: والده يهودي من أهل سلمية، وعبيد كان اسمه سعيدا، فغيره بعبيد الله لما دخل إلى المغرب، وادعى نسبا ذكر بطلانه جماعة من علماء الأنساب، ثم ترقى، وتملك، وبنى المهدية. قال: وكان زنديقا خبيثا، ونشأت ذريته على ذلك، وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها.
 قلت: وكانت دولتهم مائتي سنة وثمانيا وستين سنة، وقد صنف القاضي أبو بكر بن الباقلاني كتاب &rsquo;&rsquo;كشف أسرار الباطنية&rsquo;&rsquo; فافتتحه ببطلان انتسابهم إلى الإمام علي، وكذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي.
 هلك العاضد يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمس مائة بذرب مفرط. وقيل: مات غما لما سمع: بقطع خطبته وإقامة الدعوة للمستضيء. وقيل: سقي. وقيل: مص خاتما له مسموما. وكانت الدعوة المذكورة أقيمت في أول جمعة من المحرم، وتسلم صلاح الدين القصر بما حوى من النفائس والأموال، وقبض أيضا على أولاد العاضد وآله، فسجنهم في بيت من القصر، وقمع غلمانهم وأنصارهم، وعفى آثارهم.
 قال العماد الكاتب: وهم الآن محصورون محسورون لم يظهروا، وقد نقصوا وتقلصوا، وانتقى صلاح الدين ما أحب من الذخائر، وأطلق البيع بعد في ما بقي، فاستمر البيع فيها مدة عشر سنين.
 ومن كتاب من إنشاء القاضي الفاضل إلى بغداد: وقد توالت الفتوح غربا، ويمنا وشاما، وصارت البلاد بل الدنيا والشهر، بل والدهر حرما حراما، وأضحى الدين واحدا بعد أن كان أديانا، والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها صما وعميانا، والبدعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلة في شيع الضلال شائعة. ذلك بأنهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياء، وسموا أعداء الله أصفياء، وتقطعوا أمرهم بينهم شيعا، وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعا، وقطع دابرهم، ورغمت أنوفهم ومنابرهم، وحقت عليهم الكلمة تشريدا وقتلا، وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا، وليس السيف عمن سواهم من كفار الفرنج بصائم، ولا الليل عن السير إليهم بنائم.
 قلت: أعجبني سرد هؤلاء الملوك العبيدية على التوالي، ليتأمله الناظر مجتمعا. فلنرجع الآن إلى ترتيب الطباق في حدود العشرين وثلاث مائة وما بعدها.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/6463/العاضد-لدين-الله
