التصنيفات

أبو بكر بن شعوب الليثي اسمه شداد، وقيل الأسود، وقيل هو شداد بن الأسود. وأما شعوب فهي أمه باتفاق، وهو الذي يقول فيه أبو سفيان بن حرب لما دافع عنه يوم أحد:

وله أخ اسمه جعونة، تقدم في الجيم.
وحكى الجرمي في «النوادر المجموعة» ومن خطه نقلت بسند صحيح عن أبي عبيدة، فيمن كان ينسب إلى أمه: أبو بكر بن شعوب نسب إلى أمه، وأبوه هو من بني ليث بن بكر بن كنانة، وهو الذي يقول... فذكر الأبيات في رثاء قتلى بدر من المشركين؛ قال: ثم أسلم ابن شعوب بعد.
وقال المرزباني: أمه شعوب خزاعية، وقال غيره: كنانية، ووقع في البخاري أنها كلبية؛ فأخرج من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة يرثي كفار قريش
#وماذا بالقليب قليب بدر الأبيات.
وقد أخرجه الإسماعيلي، من طريق أحمد بن صالح، عن وهب، عن ابن يونس، فلم يقل من كلب؛ بل زاد فيه- أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تقول ما قال أبو بكر شعرا في جاهلية ولا إسلام. وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تدعو على من يقول: إن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال هذه القصيدة، ثم تقول: والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا في الإسلام، ولكن تزوج امرأة من بني كنانة ثم بني عوف، فلما هاجر طلقها فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر، فقال هذه القصيدة يرثي كفار قريش الذين قتلوا ببدر، فتحامى الناس أبا بكر من أجل المرأة التي طلقها؛ وإنما هو أبو بكر بن شعوب.
قلت: وكانت عائشة أشارت إلى الحديث الذي أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن يحيى بن جعفر، عن علي بن عاصم، عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي القموص؛ قال: شرب أبو بكر الخمر في الجاهلية، فأنشأ يقول... فذكر الأبيات، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام يجر إزاره حتى دخل فتلقاه عمر، وكان مع أبي بكر، فلما نظر إلى وجهه محمرا قال: نعوذ بالله من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يلج لنا رأسا أبدا، فكان أول من حرمها على نفسه.
واعتمد نفطويه على هذه الرواية؛ فقال: شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم، ورثى قتلى بدر من المشركين. وأما ما أخرج البزار عن أبي كريب وجنادة عن يونس بن بكير، عن مطر بن ميمون، حدثنا أنس بن مالك؛ قال: كنت ساقي القوم وفيهم رجل يقال له أبو بكر من بني كنانة، فلما شرب قال:
قال: فنزل تحريم الخمر، فذكر الحديث. وفيه كسر الآنية وإهراق ما فيها.
قال ابن فتحون: وهذا البيت لأبي بكر شداد بن الأسود بن شعوب، من جملة قصيدة رثى بها أهل بدر، فلعل أبا بكر الكناني تمثل بها في حال شربه.
قلت: خفي على ابن فتحون أن أبا بكر بن شعوب هو أبو بكر الكناني، وظن أن الكناني مسلم، وأن ابن شعوب لم يسلم، فلذلك استدركه. وقد ذكر ابن هشام في زيادات السيرة أن ابن شعوب المذكور كان أسلم ثم ارتد. والله أعلم.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 7- ص: 38