المختار الثقفي المختار بن ابي عبيد بن مسعود الثقفي، ابو اسحاق: من زعماء الثائرين على بني أمية، واحد الشجعان الافذاذ. من أهل الطائف. انتقل منها إلى المدينة مع ابيه. في زمن عمر. وتوجه ابوه إلى العراق فاستشهد يوم الجسر وبقى المختار في المدينة منقطعا إلى بني هاشم. وتزوج عبد الله بن عمر بن الخطاب اخته (صفية بنت ابي عبيد) ثم كان مع علي بالعراق، وسكن البصرة بعد علي. ولما قتل (الحسين) سنة61هـ ، انحرف المختار عن عبيد الله بن زياد (أمير البصرة) فقبض عليه ابن زياد زجلده وحبسه، ونفاه بشفاعة ابن عمر إلى الطائف. ولما مات يزيد بن معاوية (سنة64) وقام عبد الله بن الزبير في المدينة بطلب الخلافة، ذهب اليه المختار، وعاهده، وشهد معه بداية حرب الحصين بن نمير، ثم ثم استاذنه في التوجه إلى الكوفة ليدعو الناس إلى طاعته، فوثق به، وارسله، ووصى عليه. غير انه كان اكبر همه منذ دخل الكوفة ان يقتل من قاتلوا (الحسين) وقتلوه، فدعا إلى امامه (محمد ابن الحنفية) وقال: انه استخلفه، فبايعه زهاء سبعة عشرالف رجل سرا، فخرج بهم علي والى الكوفة عبد الله بن مطيع فغلب عليها، واستولى على الموصل، وعظم شانه. وتتبع قتلة الحسين، فقتل منهم شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين، وخولى بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن ابي وقاص امير الجيش الذي حاربه. وارسل ابراهيم بن الاشتر في عسكر كثيف إلى عبيدالله بن زياد، الذي جهز جيشا لحرب الحسين. فقتل بن زياد، وقتل كثيرين ممن كان لهم ضلع في تلك الجريمة. وكان يرسل بعض المال إلى صهره ابن عمر والى ابن عباس والى ابن الحنفية، فيقبلونه. وشاعت في الناس اخبار عنه بانه ادعى النبوة ونزول الوحي عليه، وانه كان لا يوقف له على مذهب، ونقلوا عنه اسجاعا، قيل: كان يزعم انها من الالهام، منها: (اما والذي شرع الاديان، وحبب الايمان، وكره العصيان، لاقتلن ازد عمان، وجل قيس عيلان، وتميما اولياء الشيطان، حاشا النجيب ابن ظبيان!) وقد يكون هذا من اختراع اصحاب القصص، وقد نقله الثعالبي. وعلم المختار بان عبد الله بن الزبير اشتد على ابن الحنفية وابن عباس لامتناعهما عن بيعته (في المدينة) وانه حصرهما ومن كان معهما في (الشعب) بمكة، فارسل المختار عسكرا هاجم مكة واخرجهما من الشعب، فانصرفا إلى الطائف وحمد الناس له عمله. ورويت عنه ابيات قالها في ذلك، اولها:
تسربلت من همدان درعا حصينة | ترد العوالي بالانوف الرواغم |
دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 7- ص: 192
المختار بن أبي عبيد يأتي في القسم الرابع.
الميم بعدها الراء
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 6- ص: 202
المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي.
يأتي نسبه في ترجمة والده في الكنى ذكره. ابن عبد البر، فقال: يكنى أبا إسحاق، ولم يكن بالمختار.
كان أبوه من جلة الصحابة، ويأتي في الكنى، وولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رؤية. وأخباره غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل الشعبي وغيره، وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير إلى أن فارق ابن الزبير، وكان يتزين بطلب دم الحسين، ويسر طلب الدنيا، فيأتي بالكذب والجنون، وكانت إمارته ستة عشر شهرا
قال: وروى موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن ثابت بن هرمز، قال: حمل المختار
مالا من المدائن من عند عمه إلى علي، فأخرج كيسا فيه خمسة عشر درهما، فقال: هذا من أجور المومسات. فقال له علي: ويلك! ما لي وللمومسات، ثم قام وعليه مقطعة حمراء، فلما سلم قال علي: ما له قاتله الله لو شق عن قلبه الآن لوجد ملآن من حب اللات والعزى.
قال: ويقال إنه كان في أول أمره خارجيا، ثم صار زيديا، ثم صار رافضيا.
وقتل المختار محمد بن عمار بن ياسر ظلما، لأنه سأله أن يحدث عن أبيه بحديث كذب، فلم يفعل فقتله.
وهذا ما ذكره أبو عمر في ترجمته، وجزم بأن أباه كان صحابيا، وأنه ولد سنة الهجرة.
وقد تقدم غير مرة أنه لم يبق بمكة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلا شهد حجة الوداع، فمن ثم يكون المختار من هذا القسم، إلا أن أخباره رديئة.
وقد زاد ابن الأثير في ترجمته على ما ذكره ابن عبد البر قليلا، من ذلك قوله: كان بين المختار والشعبي ما يوجب ألا يسمع كلام أحدهما في الآخر، أدرج ابن الأثير هذا القدر في كلام ابن عبد البر، وليس هو فيه ولا هو بصحيح، فإن الشعبي لم ينفرد بما حكاه عن المختار، والشعبي مجمع على ثقته، والمختار بالعكس، قد شهد عليه بدعوى النبوة والكذب الصريح جماعة من أهل البيت.
ومما ورد في ذلك ما أخرجه أحمد في مسند عمرو بن الحمق، من طريق السدي، عن رفاعة القتباني، قال: دخلت على المختار فألقى إلي وسادة، وقال: لولا أن أخي جبرائيل قام عن هذه- وأشار إلى أخرى عنده- لألقيتها لك، قال: فأردت أن أضرب عنقه... فذكر قصة وحديثا لعمرو بن الحمق.
وقال ابن حبان في ترجمته صفية بنت أبي عبيد في الثقات: هي أخت المختار المتنبي بالعراق، وأقوى ما ورد في ذمه ما
أخرجه مسلم في صحيحه، عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يكون في ثقيف كذاب ومبير»
فشهدت أسماء أن الكذاب هو المختار المذكور.
قال ابن الأثير: وكان المختار قد خرج يطلب بثأر الحسين، فاجتمع عليه بشر كثير من الشيعة بالكوفة، فغلب عليها، وتطلب قتلة الحسين فقتلهم، قتل شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين، وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذي حاربوا الحسين حتى قتلوه، وقتل معه ولده حفصا، وأرسل إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف، فلقي عبيد الله بن زياد الذي كان جهز الجيش إلى الحسين فحاربوه، فقتل عبيد الله بن زياد في تلك الواقعة. قال ابن الأثير: فلذلك أحب المختار كثير من المسلمين، فإنه أبلى في ذلك بلاء حسنا، قال: وكان يرسل المال إلى ابن عمر، وهو صهره زوج أخته صفية بنت أبي عبيد، وإلى ابن عباس، وإلى ابن الحنفية فيقبلونه، ثم سار إليه مصعب من البصرة فقتل المختار. انتهى.
وكان أول أمر المختار أن ابن الزبير أرسله إلى الكوفة ليؤكد له أمر بيعته، وولى عبد الله بن مطيع إمرة الكوفة، فأظهر المختار أن ابن الزبير دعا في السر للطلب بدم الحسين، ثم أراد تأكيد أمره، فادعى أن محمد بن الحنفية هو المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان، وأنه أمره أن يدعو الناس إلى بيعته، وزور على لسانه كتابا، فدخل في طاعته جمع جم، فتقوى بهم، وتتبع قتلة الحسين، فقتلهم، فقوي أمره بمن يحب أهل البيت، ثم وقع بين ابن الزبير وابن الحنفية وابن العباس ما وقع لكونهما امتنعا من المبايعة له، فحصرهما ومن كان من جهتها في الشعب، فبلغ المختار فأرسل عسكرا كثيفا، وأمر عليهم أبا عبد الله الجدلي، فهجموا مكة، وأخرجوهما من الشعب، فلحقا بالطائف، فشكر الناس للمختار ذلك. وفي ذلك يقول المختار- أنشد له المرزباني.
تسربلت من همدان درعا حصينة | ترد العوالي بالأنوف الرواغم |
همو نصروا آل الرسول محمد | وقد أجحفت بالناس إحدى العظائم |
وفوا حين أعطوا عهدهم لإمامهم | وكفوا عن الإسلام سيف المظالم |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 6- ص: 275
المختار بن أبي عبيد الثقفي المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي أبو إسحاق. قال ابن عبد البر: لم يكن بالمختار، وكان أبوه من جلة الصحابة. ولد المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية، وأخباره غير مرضية، حكاها عنه ثقات مثل سويد بن غفلة والشعبي وغيرهما، وذلك مذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين للهجرة. وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير، يرائي بذلك كله ويكتم الفسق،. وظهر منه ما كان يضمره والله أعلم، إلى أن فارق ابن الزبير وطلب الإمارة. وكان المختار يتزين بطلب دم الحسين رضي الله عنه ويسر طلب الدنيا والإمارة. فيأتي منه الكذب والجنون. وكانت إمارته ستة عشر شهرا. وكان أعور، لأن عبيد الله بن زياد ضرب وجهه بسوط فذهبت عينه. وروى أبو سلمة موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن مغيرة عن ثابت بن هرمز قال: حمل المختار مالا بالمدائن من عند عمه إلى علي رضي الله عنه، فأخرج كيسا فيه خمسة عشر درهما فقال: هذا من أجور المومسات. فقال له علي: ويلك مالي وللمومسات؟ ثم قام وعليه مقطعة حمراء. فلما سلم قال علي رضي الله عنه: ما له قاتله الله؟ لو شق عن قلبه الآن لوجد ملآن من حب اللات والعزى. يقال إنه كان أول أمره خارجيا، ثم صار زبيريا، ثم صار رافضيا. وكان يضمر بغض علي ويظهر منه أحيانا لضعف عقله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في ثقيف كذاب ومبير). فكان أحدهما المختار، كذب على الله وادعى أن الوحي يأتيه من الله. والآخر الحجاج. وقتل المختار في رمضان مقبلا غير مدبر في السنة المذكورة. والفرقة المختارية من الرافضة إليه تنسب. كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية، بعد علي رضي الله عنه. وجوز البداء على الله تعالى، لأنه كان يدعي عند أصحابه العلم بعواقب الأمور. فكان إذا أخبرهم بما سيحدث ولم يحدث قال: بدا لربكم. وتبرأ منه محمد بن الحنفية لما بلغه من مخاريقه، لأنه اتخذ كرسيا غشاه بالديباج، وزينه بأنواع الزينة، وقال: هذا من ذخائر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو عندنا بمنزلة التابوت الذي كان في بني إسرائيل، فيه السكينة والبقية، والملائكة من فوقكم مددكم. واتخذ حمامات بيضا طيرها في الهواء وقال لأصحابه: إن الملائكة تنزل عليكم في صورة حمامات بيض. وألف أسجاعا باردة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0
المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، كان والده الأمير أبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عنزة بن عوف بن ثقيف، قد أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم، ولم نعلم له صحبة.
استعمله عمر بن الخطاب على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد.
ونشأ المختار فكان من كبراء ثقيف، وذوي الرأي، والفصاحة، والشجاعة، والدهاء، وقلة الدين. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: ’’يكون في ثقيف كذاب ومبير’’. فكان الكذاب هذا، ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، وكان المبير الحجاج -قبحهما الله.
قال أحمد في ’’مسنده’’: حدثنا ابن نمير، حدثنا عيسى بن عمر، حدثنا السدي، عن رفاعة الفتياني، قال: دخلت على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن جبريل قام عن هذه لألقيتها لك. فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ’’أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء’’.
وروى مجالد، عن الشعبي، قال: أقرأني الأحنف كتاب المختار إليه يزعم أنه نبي، وكان المختار قد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة، فأتى ابن الزبير، وكان قد طرد لشره إلى الطائف، فأظهر المناصحة، وتردد إلى ابن الحنفية، فكانوا يسمعون ما ينكر. فلما مات يزيد، استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فركن إليه وأذن له، وكتب إلى نائبه بالعراق؛ عبد الله بن مطيع، يوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير، ويثني على ابن الحنفية، ويدعو إليه، وأخذ يشغب على ابن مطيع، ويمكر، ويكذب، فاستغوى جماعة، والتفت عليه الشيعة، فخافه ابن مطيع، وفر من الكوفة، وتمكن هو، ودعا
ابن الزبير إلى مبايعة محمد ابن الحنفية، فأبى، فحصره وضيق عليه وتوعده، قتألمت الشيعة له، ورد المختار إلى مكة، ثم بعث معه ابن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة، فقدم المختار وقد هاجت الشيعة للطلب بالثأر، وعليهم سليمان بن صرد، فأخذ المختار يفسدهم، ويقول: إني جئت من قبل المهدي ابن الوصي -يريد: ابن الحنفية، فتبعه خلق، وقال: إن سليمان لا يصنع شيئا، إنما يلقي بالناس إلى التهلكة، ولا خبرة له بالحرب.
وخاف عمر بن سعد بن أبي وقاص، فذهب عبد الله بن يزيد الخطمي نائب ابن الزبير، وإبراهيم بن محمد إلى ابن صرد، فقالا: إنكم أحب أهل بلدنا إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم، قفوا حتى نتهيأ. قال ابن صرد: قد خرجنا لأمر، ولا نرانا إلا شاخصين. فسار ومعه كل مستميت، ومروا بقبر الحسين فبكوا، وأقاموا يوما عنده، وقالوا: يا رب، قد خذلناه فاغفر لنا وتب علينا. ثم نزلوا قرقيسيا، فتم المصاف بعين الوردة، وقتل ابن صرد وعامة التوابين، ومرض عبيد الله بالجزيرة، فاشتغل بذلك وبقتال أهله عن العراق سنة، وحاصر الموصل.
وأما المختار، فسجن مدة ثم خرج، فحاربه أهل الكوفة، فقتل رفاعة بن شداد، وعبد الله بن سعد، وعدة، وغلب على الكوفة، وهرب منه نائب ابن الزبير، فقتل جماعة ممن قاتل الحسين، وقتل الشمر بن ذي الجوشن، وعمر بن سعد، وقال: إن جبريل ينزل علي بالوحي. واختلق كتابا عن ابن الحنفية إليه يأمره بنصر الشيعة، وثار إبراهيم بن الأشتر في عشيرته، فقتل صاحب الشرطة، وسر به المختار، وقوي، وعسكروا بدير هند، فحاربهم نائب ابن الزبير، ثم ضعف واختفى، وأخذ المختار في العدل، وحسن السيرة.
وبعث إلى النائب بمال، وقال: اهرب. ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، فأنفق في جيشه، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير، وكتب إليه بولاية الكوفة، فجهز ابن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد، في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على بغل أشهب.
وقال المختار: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما كان التابوت لبني إسرائيل. فحفوا به يدعون، فتألم ابن الأشتر، وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل؛ إذ عكفوا على العجل.
فعن طفيل بن جعدة بن هبيرة، قال: كان لي جار زيات، له كرسي، فاحتجت، فقلت
للمختار: إني كنت أكتمك شيئا، والآن أذكره. قال: وما هو؟ قلت: كرسي كان أبي يجلس عليه، كان يرى أن فيه أثارة من علم. قال: سبحان الله! لم أخرته؟ فجيء به وعليه ستر، فأمر لي باثني عشر ألفا، ودعا بالصلاة جامعة، فاجتمعوا، فقال: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن فيكم، وقد كان في بني إسرائيل التابوت، وإن فينا مثله، اكشفوا هذا. فكشفوا الأثواب، وقامت السبائية، فرفعوا أيديهم، فأنكر شبث بن ربعي فضرب، فلما انتصروا على عبيد الله افتتنوا بالكرسي وتغالوا فيه، فقلت: إنا لله، وندمت. فلما زاد كلام الناس غيب، وكان المختار يربطهم بالمحال والكذب، ويتألفهم بقتل النواصب.
عن الشعبي، قال: خرجت أنا وأبي مع المختار، فقال لنا: أبشروا، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بقرب نصيبين. فدخلنا المدائن، فوالله إنه ليخطبنا؛ إذ جاءته البشرى بالنصر، فقال: ألم أبشركم بهذا؟ قالوا: بلى. فقال لي همداني: أتؤمن الآن؟ قلت: بماذا؟ قال: بأن المختار يعلم الغيب، ألم يقل لنا: إنهم هزموا؟ قلت: إنما زعم أن ذلك بنصيبين، وإنما وقع ذلك بالخازر من الموصل. قال: والله لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم.
وقيل: كان رجل يقول: قد وضع لنا اليوم وحي، ما سمع الناس بمثله؛ فيه نبأ ما يكون.
وعن موسى بن عامر، قال: إنما كان يضع لهم عبد الله بن نوف، ويقول: إن المختار أمرني به، ويتبرأ من ذلك المختار. فقال سراقة البارقي:
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا | علي هجاءكم حتى الممات |
أري عيني ما لم ترأياه | كلانا عالم بالترهات |
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 4- ص: 504
المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي أبو إسحاق كان أبوه من جلة الصحابة، ويأتى ذكره في باب السكنى من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رواية، وأخباره أخبار غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل: سويد بن غفلة والشعبي وغيرهما، وذلك مذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وسبعين، وكان قبل ذلك معدود في أهل الفضل والخير، يرائي بذلك كله، ويكتم الفسق، فظهر منه ما كان يضمر والله أعلم إلى أن فاق ابن الزبير وطلب الإمارة، وكان المختار يتزين بطلب دم الحسين رضوان الله عليه، إلا أنه كان بينه وبين الشعبي ما يوجب ألا يقبل قول بعضهم في بعض.
والمختار معدود في أهل الفضل والدين إلى أن طلب الإمارة، وادعى أنه رسول محمد ابن الحنفية في طلب دم الحسين.
دار الجيل - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 4- ص: 1465
المختار بن أبي عبيد الثققى الكذاب. لا ينبغي أن يروى عنه شئ
لانه ضال مضل.
كان يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه.
وهو شر من الحجاج أو مثله.
دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 4- ص: 80