خنساء بنت عمرو (ب) خنساء بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن ثعلبة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة. كذا نسبها أبو عمر.
وقال هشام بن الكلبي: صخر ومعاوية وخنساء- واسمها تماضر: بنو عمرو بن الشريد ابن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن سليم.
قال: ولها يقول دريد بن الصمة:
حيوا تماضر واربعوا صحبي
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها فأسلمت معهم، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشده ويقول: هيه يا خناس. قالوا: وكانت تقول في أول أمرها البيتين والثلاثة، حتى قتل أخوها معاوية- وهو شقيقها- قتله هاشم وزيد المريان، وقتل صخر وهو أخوها لأبيها، وكان أحبهما إليها، وكان حليما جوادا محبوبا في العشيرة، طعنه أبو ثور الأسدي، فمرض منها قريبا من سنة، ثم مات. فلما مات أكثرت أخته من المراثي، فأجادت من قولها في صخر أخيها:
أعيني جودا ولا تجمدا | ألا تبكيان لصخر الندى؟ |
ألا تبكيان الجريء الجميل؟ | ألا تبكيان الفتى السيدا؟ |
طويل العماد عظيم الرماد | ساد عشيرته أمردا |
ولها فيه:
أشم أبلج يأتم الهداة به | كأنه علم في رأسه نار |
وإن صخرا لمولانا وسيدنا | وإن صخرا إذا نشتو لنحار |
وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن المخزومي، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة، عن أبيه: أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فقالت لهم أول الليل: يا بني، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:
{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}. فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أرواقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة. فخرج بنوها قابلين لنصحها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاء حسنا، واستشهدوا رحمهم الله. فلما بلغها الخبر قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
وكان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتا درهم، حتى قبض رضي الله عنه.
أخرجها أبو عمر.
دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 1507
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 7- ص: 89
دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 6- ص: 88