هيت (س) هيت المخنث، الذي كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: اسمه ماتع.
أورده جعفر في الصحابة، وهو الذي قال لعبد الله بن أبي أمية: إذا فتحتم الطائف فعليك بابنة غيلان.
أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بن أبي حبة بإسنادهما إلى مسلم بن الحجاج قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال، قالت: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أرى هذا يعرف ما هاهنا؟ لا يدخلن عليكن. قالت: فحجبوه. وقيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه إلى البيداء، وكان يدخل كل جمعة يستطعم ويرجع.
أخرجه أبو موسى.
دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 1232
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 5- ص: 395
دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 4- ص: 647
هيت المخنث وقع ذكره في «صحيح البخاري»، من طريق سفيان بن عتبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي مخنث، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يدخل عليكم هذا».
قال سفيان: قال ابن جريج: اسم المخنث هيت. والحديث عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، دون تسميته.
وقد أخرج عبد الملك بن حبيب في «الواضحة»، عن حبيب كاتب مالك، قال: قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث بنت غيلان أن مخنثا يقال له هيت، فقال مالك: صدق، وهو كذلك، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم غربه إلى الحمى.
قال أبو عمر في التمهيد: هذا غير معروف عن سفيان، وإنما ذكره سفيان عن ابن جريج، وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن حسين، كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت.
وكذا أخرجه أبو يعلي، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكر أصل القصة، وفيها: إن هيتا كان يدخل، وهو في الصحيح من طريق معمر عن الزهري، دون تسميته.
وأخرج المستغفري من طريق داود بن بكر، عن ابن المنكدر- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما تشبه كلام النساء: قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: إذا فتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «لا تدخلوهم بيوتكم....» الحديث.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي في مسنديهما، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه- أنه خطب امرأة بمكة فقال: من يخبرني عنها؟ فقال رجل مخنث يقال له هيت: أنا أنعتها لك، هي إذا أقبلت أقبلت تمشي على اثنتين، وإذا أدبرت ولت تمشي على أربع، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أرى إلا منكرا، وما أراه إلا يعرف النساء»
وكان يدخل على سودة فنهاها أن يدخل عليها، فلما قدم المدينة نفاه، فكان كذلك إلى إمرة عمر فجهد فكان يرخص له أن يدخل المدينة فيتصدق عليه يوم الجمعة.
وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر، قال: أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة، فشفع له ناس من الصحابة، فقالوا: إنه يموت جوعا، فأذن له يدخل كل جمعة فيستطعم ثم يلحق بمكانه، فلم يزل هناك حتى مات.
وقد تقدم في ترجمة مانع شيء من خبره.
وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: كان بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون في النساء فلا يحجبون: هيت: وهدم، ومانع.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 6- ص: 440