معبد الخزاعي (ب) معبد الخزاعي، الذي رد أبا سفيان يوم أحد عن الرجوع إلى المدينة.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن معبدا الخزاعي مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، صغوهم معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها. فقال معبد، وهو يومئذ مشرك: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، لوددنا أن الله أعفاك فيهم. ثم خرج ورسول الله بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب، ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: «أصبنا حد أصحابهم وقادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم». فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم، يتحرقون عليكم تحرقا، قد أجمع معه من كان تخلف عنه، وندموا على ما صنعوا، فلهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط! قال: ويلك! ما تقول؟ فقال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فو الله لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك، فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر. فقال أبو سفيان: ماذا قلت؟ قال معبد: قلت: كادت تهد من الأصوات راحلتي... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة | عند اللقاء، ولا خرق معازيل |
دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 1149
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 5- ص: 209
دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 4- ص: 441
معبد الخزاعي ذكره أبو عمر، فقال: هو الذي رد أبا سفيان يوم أحد عن الرجوع إلى المدينة، وهذه
القصة ذكرها أبو إسحاق، فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن معبد الخزاعي مر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بحمراء الأسد- يعني لما رجع أبو سفيان ومن معه عن أحد، فوصلوا الروحاء، فندموا على الرجوع، وقالوا: أصبنا قادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، فرأى أبو سفيان معبدا الخزاعي- وكان معبد قبل ذلك لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن انصرف من أحد، فعزاه فيمن أصيب من أصحابه، وهو يومئذ مشرك فلقي بعد ذلك ابا سفيان،، فقال له: ما وراك يا معبد؟ قال: رأيت محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم، يتحرقون عليكم تحرقا، وقد اجتمع معه من كان تخلف، ولهم عليكم من الحنق ما لا رأيت مثله.
قال: ويلك: انظر ما تقول. فقال: والله، ما أرى أن تركب حتى ترى نواصي الخيل، ولقد حملني ما رأيت منهم على أن قلت أبياتا في ذلك فأنشد:
كادت تهد من الأصوات راحلتي | إذ سالت الأرض بالجرد الأماثيل |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 6- ص: 135
معبد الخزاعي هو الذي رد أبا سفيان عن انصرافه يوم أحد، وكان يومئذ مشركا ثم أسلم بعد، وخبره في ذلك حسن. ذكره ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: لما انصرف المشركون يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد- وهي من المدينة على ثمانية أميال- ليبلغ المشركين أن بهم قوة على أتباعهم، فمر به معبد الخزاعي- وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم ومشركهم، لا يخفون عنه شيئا، ولا يدخرون له نصيحة، ومعبد يومئذ مشرك، وقال: أيا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك
في أصحابك، ولوددنا أن الله أعفاك منهم، ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بحمراء الأسد، حتى لحق أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا أحد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكرن على بقيتهم، فلنفرغن منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع إليه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فلهم من الحنق عليكم شيء. لم أر مثله قط. قالوا: ويلك ما تقول؟ فقال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فو الله، لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال: فأنا أنهاك عن ذلك، فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر. قال: وماذا قلت؟
قال: قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتي | إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل |
دار الجيل - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 3- ص: 1428