رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة (ع س) رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار الأنصاري، عقبي، بدري.
روى أبو نعيم وأبو موسى بإسنادهما، عن عروة فيمن شهد العقبة من الأنصار، ثم من بني ظفر، واسم ظفر كعب بن الخزرج: رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وقد شهد بدرا.
وأخرج أبو نعيم وأبو موسى أيضا، عن ابن شهاب في تسمية من شهد بدرا، من الأنصار، من الأوس، ثم من بني عمرو بن عوف، من بني أمية بن زيد: رفاعة بن عبد المنذر.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: كذا أورده أبو نعيم في ترجمة مفردة، عن أبي لبابة وتبعه أبو زكريا بن منده، وإنما فرق بينهما لأن أبا لبابة قيل لم يشهد بدرا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده من الطريق، لما سار إلى بدر، وأمره على المدينة، وضرب له بسهمه، وهذا الرجل الذي في هذه الترجمة ذكر عروة بن الزبير وابن شهاب أنه شهد بدرا، وهذا يحتمل أن من قال إنه شهد بدرا أنه أراد حيث ضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها، والله أعلم.
قلت: الحق مع أبي موسى، وهما واحد على قول من يجعل اسم أبي لبابة رفاعة، وسياق النسب يدل عليه، فإن أبا لبابة رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس، وهو النسب الذي ذكراه في هذه الترجمة، إلا أنهما صحفا زنبر الذي في هذا النسب، وهو بالزاي والنون والباء الموحدة، بدينار، فإن من الناس من يكتب دينارا بغير ألف، وإذا جعلنا دينارا بغير ألف زنبرا صح النسب، وصار واحدا، فإنه ليس في الترجمتين اختلاف في النسب إلا هذه اللفظة الواحدة.
وقال أيضا أبو نعيم، عن عروة في تسمية من شهد بدرا من بني ظفر: رفاعة بن عبد المنذر، وساق النسب كما ذكرناه أولا، وليس فيه ظفر، وذكر ظفر وهم.
وقد جعل أبو موسى اسم أبي لبابة: رفاعة. وهو أحد الأقوال في اسمه، وأما ابن الكلبي فقد جعل رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر أخا أبي لبابة، وأخا مبشر بن عبد المنذر، وأن رفاعة ومبشرا شهدا بدرا وقاتلا فيها، فسلم رفاعة وقتل مبشر ببدر، وأما أبو لبابة فقال: اسمه بشير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده من الطريق أميرا على المدينة. ويصح بهذا قول من جعلهما اثنين، وأن رفاعة شهد بدرا بنفسه، وأن أخاه أبا لبابة ضرب له رسول الله بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها، وما أحسن قول الكلى عندي، فإنه يجمع بين الأقوال.
ولا شك أن أبا نعيم إنما نقل قوله عن الطبراني، وهو إمام عالم متقن، ويكون قول عروة وابن شهاب إنه شهد بدرا حقيقة لا مجازا، بسبب أنه ضرب له بسهمه وأجره.
والظاهر من كلام ابن إسحاق موافقة ابن الكلبي، فإنه قال في تسمية من شهد بدرا من الأنصار ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف: مبشر بن عبد المنذر، ورفاعة بن عبد المنذر، ولا عقب له، وعبيد ابن أبي عبيد، ثم قال: وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب ردهما رسول الله من الطريق، فقد جعل أبا لبابة غير رفاعة، مثل الكلبي. هذه رواية يونس.
ورواه ابن هشام عن ابن إسحاق فذكر مبشرا، ورفاعة، وأبا لبابة، مثله. وذكره غيرهم وقال: وهم تسعة نفر فكانوا مع مبشر ورفاعة وأبي لبابة تسعة. وهذا مثل قول الكلبي صرح به، فظهر بهذا أن الحق مع أبي نعيم، إلا على قول من يجعل رفاعة اسم أبي لبابة، وهم قليل، وقد تقدم في بشير، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى، وبالجملة فذكر دينار في نسبه وهم. والله أعلم.
دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 396
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 2- ص: 283
دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 2- ص: 77