الشيخ يوسف بن محمد بن أبي ذيب البحراني
الشيخ يوسف بن محمد بن أبي ذيب البحراني
قال في الطليعة: كان فاضلا مشاركا تقيا ناسكا أديبا شاعرا جيد الشعر ذا عارضة مفوها حسن الخط وكان ورد العراق وأقام بها طالبا للعلم مع جماعة من آل أبي ذيب ثم عاد ’’انتهى’’ وقال السيد جعفر محبوبة في كلمة له في مجلة الهاتف: هو من شعراء أهل البيت المجيدين والسابقين في حلبات الرثاء وربما امتاز شعره عن شعر (البحارنة) بسبك اللفظ ورصانة التركيب وهو من أسرة تعرف بآل أبي ذيب من عهد قديم وللآن توجد لهم باقية، وكان له حفيد يقيم في البصرة سنة 1325 وربما وصف المترجم - كما في مجامع الرثاء - بالبصري ولعله سكنها ردحا من عمره.
من شعره قوله من قصيدة شعره طويلة يرثي بها الحسين (ع):
نعم آل نعم بالغميم أقاموا | فيا حبذا ربع لهم ومقام |
وقفت المطايا أسأل الربع عنهم | ومن أين للربع الدريس كلام |
على دمنتي سلمى بمنعرج اللوى | سلام وهل يجدي المحب سلام |
بنفسي أبي الضيم أضحى نصيره | لدى الروع لدن ذابل وحسام |
يصول كليث الغاب يسطو كأنما | تراءت له بين الشعاب نعام |
حنانيك يا معطي البسالة حقها | ومرخص نفس لا تكاد تسام |
فهل لك في وصل المنية مطلب | وهل لك في قطع الحياة مرام |
فليت أكفأ حاربتك تقطعت | وأرجل بغي حاولتك جذام |
قف بالطفوف وقوف حائر | وابك الحسين بدمع حائر |
قف نبكه بمدامع | مثل الخناجر في الحناجر |
ضاق النضاء به فلم | ير ملجأ يأويه ساتر |
وتقاسمته يد السفار | سفار أنضاء المقادر |
يزجي القلائص سائرا | وله القضا أبدا يساير |
يحدو به حادي الردى | وإليه أنى صار صائر |
حتى دنا من كربلا | بموارد لبست تصادر |
ابني الفرائض والنوافل | والمنازل والمشاعر |
وبني الترائك والأرائك | والعواتك والحرائر |
أنا غادر أن لم أكن | لكم وليا وابن غادر |
وأجد في نظم المعاني | الغر فيكم نظم ماهر |
أنتم محجتي التي | لا غيرها في الحشر ذاخر |
وبصيرتي يوما تحار | بهوله كل البصائر |
أنا يوسف بمديحكم | أصبحت مفتخرا أجاهر |
وأتيتكم أطوي البحار | ولجة البحرين زائر |
ملقى على أعتابكم | متمرغ الخدين صاغر |
صب يبيت مسهدا فكأنما | أجفانه ضمنت برعي الأنجم |
برح الخفاء بحرقة لا تنطفي | ورسبس وجد في الصدور مخيم |
يا يوم عاشوراء كم أورثتني | حزنا مدى الأيام لم يتصرم |
ما عاد يومك وهو يوم أنكد | إلا وبت بليلة المتألم |
يا قلب ذب وجدا عليه بحرقة | يا عين من فرط البكا لا تسأمي |
يا سيد الشهداء أني والذي | رفع السماء وزانها بالأنجم |
لوكنت شاهد يوم مصرعك الذي | فض الحشاشة بالمصاب الأعظم |
لأسلت نفسي فوق أطراف الظبا | سيلان دمعي فيك يا بن الأكرم |
ما بعد رامة واللوا من منزل | عرج على تلك المعاهد وأنزل |
هذي المعالم بين أعلام اللوى | قف نبك لا بين الدحول فحومل |
إيه أخا شكواي يوم تهامة | والحي بين ترحل وتحمل |
أسعد وما للمستهام أخي الجوى | من مسعد أين الشجي من الخلي |
وأجل مرزأة لفاطم وقعة | تتبدل الدنيا ولم تتبدل |
يوم به ضاق الفجبر ورحبه | ذرعا على ابن المرتضى المولى علي |
يسطو على قلب الخميس كأنه | صبح يزيل ظلام ليل أليل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 323