السيد هاشم عباس بن محمد بن حسن الموسوي العاملي السيد هاشم عباس ابن السيد محمد ابن السيد حسن بن هاشم بن محمد بن عبد السلام بن زين العابدين بن عباس صاحب نزهة الجليس الموسوي العاملي
توفي سنة 1335.
فاضل أديب شاعر جمع إلى شرف النسب كرم الحسب تلمذ على ابن عمنا السيد علي وكان يسكن قرية دير سريان.
شعره
من شعره قوله مادحا السيد محمد وأخاه السيد علي ابني عمنا السيد محمود ومهنئا لهما بعيد الأضحى سنة 1317:
لها من عيون ناعسات تديرها | نصول من الأجفان لولا فتورها |
ومن وجنات ضرجتها يد الصبا | رياض ورود فاق حسنا نضيرها |
ألا حي أراما بحزوى أوانسا | ضربن على مثل المهاة خدورها |
تعلقها قلبي فأخلصها الهوى | وإن بعدت عن منظر العين دورها |
تراها درت ما بي لها من صبابة | على مهجة بات الجوى يستطيرها |
هي الغيد لا يودى الغداة قتيلها | وليس يفادى من هوان أسيرها |
تزر على مثل اللجين برودها | وتفتر عن مثل الأقاحي ثغورها |
وتختال من دل التصابي فتلتوي | اهتزازا على لين القوام خصورها |
ألا حبذا نعمي وان هي أعقبت | تباريح وجد ليس يطفى سعيرها |
ويا حبذا من ريقها العذب نهلة | يروي صدى قلب المعنى نميرها |
لها الله من محجوبة عز نيلها | كما عز بين العالمين نظيرها |
وكنت إذا ما جئت يوما أزورها | تباعد عني حجبها وستورها |
فماذا عليها اليوم أم ما يضرها | إذا هي زارتني دجى أو أزورها |
وهب رغبت عن أن تزور مخافة | الوشاة وأن يفشو لديهم ظهورها |
فما ضرها لو ساعدتنا على النوى | بطيف خيال في الكرى لا يضيرها |
ترى نسيت أم قد تناست عهودنا | غداة النقا والعيس حان مسيرها |
فلست ترى إلا بنان مودع | تشير وعينا يستهل غزيرها |
كذا الغيد لا ترعى ذماما لذي هوى | ولا عرفت حفظ المودة حورها |
خليلي كفا عن ملامي فهذه | مطايا الهوى مني أريحت ظهورها |
وأصبحت لا أرام رامة عن هوى | أريد ولا يصبى فؤادي غريرها |
ومن همه العلياء لم يثن جيده | لكل مهاة طال عنه نفورها |
إذا أنا لم أورد صوادي عزائمي | غدير معال عز نيلا غديرها |
فلا نلت أقصاها مقاما ممنعا | ولا نال مني عرشها وسريرها |
وإن أنا لم أخلص ولائي محمدا | ملاذ بني الأيام مما يضيرها |
فلا طوقت نعماه جيدي ولا غدت | عرائس فكري فيه يبدو سفورها |
هو الكامل البر الذي لم يزل علا | له أول العليا ومنه أخيرها |
إمام هدى يهدي إلى الرشد والتقى | قلوبا إذا غطى عليها غرورها |
لقد صادفت منه الشريعة كوكبا | يضيء وبدرا في الدياجي ينيرها |
فما كان إلا من هداه ورودها | ولم يك إلا عن علاه صدورها |
سما حيث لا يسطيع يدرك شأوه | إلى المجد عقبان الفلا ونسورها |
ونال مقاما لم ينله سوى فتى | به شرعة المختار نيطت أمورها |
غياث الورى في المعضلات وغيثها | ومولى الورى إن ما انتمى وكبيرها |
أجل بني الدنيا علي وأفضل الأ | نام وأزكاها فخارا وخيرها |
معلم هذي السحب كيف انسجامها | إذا انهل من جدوى يديه غزيرها |
مبيد دجى ليل الخطوب إذا سجا | وكشاف ظلماء الكروب منيرها |
ومعجز فضل تلك آيات فضله | تبلج في وجه الزمان بدورها |
وندا له العلياء زفت ولم يكن | سوى الماثرات الزاهرات مهورها |
همام أقام الدين بعد اعوجاجه | وسكن من أحشاه ما يستطيرها |
رأى منه مرأى العين شمس هداية | إذا طلعت يجلو دجى الريب نورها |
فألقى له كل المقاليد عن يد | إلى من سواه ما أشاد مشيرها |
فلا بدع أن ساد الأنام بفضله | وأصبح بين الخلق وهو أميرها |
فمن قبله آباؤه الغر لم يزل | صغير الورى يعنو لهم وكبيرها |
هم القوم ما انفكت شريعة جدهم | بهم طلقة غراء تحمى ثغورها |
مضوا بعدما أبقوا مناقب ودت | الثواقب أن تزدان فيها نحورها |
أخيري بني الدنيا علاء ومحتدا | له ينتمي نزر العلى وكثيرها |
ومن بهما يجلو دجى كل شبهة | ودوياء خطب مسبلات ستورها |
أهنيكما بالعيد إذ جاء رافلا | بحلة إقبال يضوع عبيرها |
أتى وافدا بالبشر ينشد قائلا | أدرها فقد راقت لدينا خمورها |
فلا زالت الأعياد تشرق بهجة | بغره علياكم ويبدو سرورها |
يا قلعة شمخت حسنا وبنيانا | على القلاع سقاك المزن هتانا |
هذي ربوعك قد حاك الربيع لها | مطارفا طرزتها السحب ألوانا |
زهت رياضا غدت بالزهر ناضرة | ومنظرا رائقا للعين فتانا |
كأنها جنة الفردوس مونقة | لو كان خازنها يا سعد رضوانا |
كأن روضتها الغناء قد نسجت | من خلق من شمخت في مجده شانا |
من شيد الله دين المسلمين به | حتى توطد بين الخلق أركانا |
أعني عليا علي القدر من سطعت | آيات محتده في الناس برهانا |
من صاغه من لطف وأبرزه | للعالمين بشكل الناس إنسانا |
روح الهدى والندى فيه قد اتحدا | وقد غدا لهما في الكون جثمانا |
مولى كسى الدهر حسنا نور طلعته | وقلدت كفه الأجياد إحسانا |
وأصبحت في الورى تتلى مناقبه | فوق المنابر تنزيلا وقرآنا |
زهت به القلعة الشماء وابتهجت | وطاولت بسنا علياه كيوانا |
علت بأبراجها فوق البروج كما | عزت بعلياه أمثالا وأقرانا |
ورب يوم أتيناها لخدمته | وفود أنس زرافات ووحدانا |
حيث الربيع على غلوا شبيبته | زاه وإذ كان طرف الزهر يقظانا |
وللرياض أريج بيننا عبق | به النسيم عليلا كان يغشانا |
حتى قضينا حقوقا للسرور قضت | لها الليالي وللذات أديانا |
ومجلس قد زكا بالأنس رونقه | حتى تبدى بعين الأنس إنسانا |
كساه حسنا وألطافا وزينه | عقيدة من لجيد الدهر قد زانا |
أضحت به رقة الصهباء رائقة | كأنما خلقها من خلقه كانا |
يديرها شادن من سحر مقلته | وخمر ريقته قد رحت نشوانا |
يسعى لها مسفرا كالبدر لاح على | غصن من البان فاق البدر والبانا |
كسى الكؤوس احمرارا من تورده | ومن شذاه أعاد الراح ريحانا |
فلم نزل نتعاطاها على نغم القر | يض والطير أشياخا وشبانا |
فرائد كالدراري نظمت فزهت | بجيد مجلسنا درا وعقيانا |
سوق من الأنس قد قام السرور | على ساق به ناشرا للبشر إعلانا |
نشري به من غوالي بشره دررا | ثمينة أرخصت بالأنس أثمانا |
يا فرصة سمحت أيدي الزمان بها | وقد يجود بخيل الكف أحيانا |
ترى تعود بها الأيام ثانية | والدهر يخدم بالإقبال مولانا |
حتى نعود لها يوما لخدمته | نجر بين رياض الأنس أردانا |
فليبق في جذل عمر الزمان ولا | زال الزمان به يفتر جذلانا |
هنيئا لنعمى ما يعاني خليعها | بها من وشاة في الهوى لا يطيعها |
إلى كم نروع القلب بالصد والجفا | ولا يشتفي بالوصل منها مروعها |
تصد وما أدري لماذا صدودها | أما علمت ماذا يقاسي جزوعها |
لها من عيوني أن تفيض دموعها | وللنفس فيها أن يطول ولوعها |
أرجى على نأي الديار وصالها | وطير الأماني لا يرجى وقوعها |
سقى ربعها ثدي الحيا در مزنة | يعيش على مر الليالي رضيعها |
ألا حي أوقاتا بها قد تصرمت | وطيب ليال طاب عندي صنيعها |
وأيام لهو قد نولت سريعة | فأعقبني الوجد البطيء سريعها |
عشية يدعوني الهوى فأجيبه | وأخفي أحاديث الهوى وأذيعها |
وتمحضني نعمى وأمحضها الهوى | وعين رقيبي قد أعان هجوعها |
تراها درت ماذا تجن على النوى | ضلوعي وهل ضمت كوجدي ضلوعها |
فتاة لها قلبي مصيف ومربع | وأن بعدت عني وشطت ربوعها |
لقد قنعت نفسي بطيف خيالها | ويشفي غليل النفس يوما قنوعها |
عفى للنوى أن التصبر قد عفا | وقطعا لها ماذا يلاقي قطيعها |
وبعدا ليوم البعد ما صدعت به | سوى مهجة أوهت قواها صدوعها |
لقد خضعت للبين نفسي برغمها | وصعب على نفس الأبي خضوعها |
وقد كنت أنهى النفس يوما عن الهوى | فأصبحت تعصيني هوى وأطيعها |
وإن اشتغالي بالمعالي ونيلها | ليأبى لنفسي أن يطول هلوعها |
ولولا اعتصامي في علي وحبه | لما كنت يوما سلوتي أستطيعها |
غياث الورى في المعضلات وغيثها | مجيب نداها للندى وسميعها |
محط رحاها مقتداها ملاذها | ومنقذها من كل خطب يروعها |
لقد ظفرت منه شريعة جده | بمن عز فيه أن يرام منيعها |
بقطب رحاها ذخرها شمسها التي | يجلي دياجي المشكلات طلوعها |
بمن أحكمت فيه الغداة أصولها | ومن قد نمت فيه وطالت فروعها |
همام له في المجد أعظم همة | لها انحط من أوج المعالي رفيعها |
ومولى غدا يشري المحامد بالندى | إذا ما أناس فيه أضحت تبيعها |
إذا ما انتمى يوم الفخار لدى الورى | تراها إلى علياه يبدو خشوعها |
وان عد أهل الفضل يوما فإنه | ثمال البرايا مجتداها ربيعها |
ترحل عنا للحجاز تقله | ركاب النوى والصبر راح تبيعها |
سعى في رضى مولاه للنفس باذلا | يجد السرى بالعيس شدت نسوعها |
فغادرنا حرى القلوب يقيمها | ويقعد فيها وجدها وولوعها |
نقاسي الأسى حتى عدمنا له الأسى | وحتى تجافى عن جفون هجوعها |
ولولا رجانا عوده بسلامة | لفاضت نفوس فيه فاضت دموعها |
فلله منا أفضل الحمد ما دجا | على الكون من سود الليالي هزيعها |
فقد رد من شمس الهداية نورها | لنا فبدا بعد الظلام صديعها |
وبرد أكبادا تلظى أوارها | وأحيا نفوسا طل وجدا نجيعها |
أمولى الورى علما وحلما وأنعما | له لم يزل في العالمين يشيعها |
ومن فاقها حزما وفضلا ونائلا | يضيق به رحب الفلا ووسيعها |
بعودك عاد الأنس واسترجع الهنا | وردت نفوس كان صعبا رجوعها |
وأنعشت الآمال من بعد يأسها | سرورا وبشرا واستفاق صريعها |
قدمت قدوم المزن أرضا على الظما | علينا فبلت من قلوب نزوعها |
ألفت النوى تبغى رضا الله والذي | غدا للورى يوم الحساب شفيعها |
ففزت جزاك الله خير جزائه | بمقبول أعمال غدا لا يضيعها |
فحجك مبرور وأجرك وافر | بمسراك للأرض المعنى شسوعها |
فبشراك بالأجر الجزيل ثوابه | غدا يوم يجزى في الأنام مطيعها |
وهنئك إذ عدت السلام سالما | إلى أسرة فيك اطمأنت ضلوعها |
وهناكم آل الأمين إيابه | فقد أب منه للمعالي قريعها |
فلا زلت ملجا للأنام ومرجعا | ولا زال من جدوى يديه شروعها |
وهذي التهاني لا برحن على المدى | بباب علاه الدهر تترى جموعها |
ما للحبيب يجود لي بصد وده | ويرى حراما أن يفي بوعوده |
هلا يرق لرقه العاني فقد | رق الغداة له فؤاد حسوده |
رشأ يتيه على القناة بقده | وعلى المهاة بمقلتيه وجيده |
فضح الرياض تفتحت أنوارها | وبدت نضارتها بروض خدوده |
وحكى ضني جسدي بناحل خصره | وسقام جفنيه ورث عهوده |
كم رحت مشغوفا بكاذب وعده | وغدوت مشغولا بصدق وعيده |
ولكم على شغفي بلام عذاره | لام العذول ولج في تفنيده |
ظبى يريك إذا نظرت جبينه | صبحا تلألأ من ظلام جعوده |
وتخال أن أبصرت حلة جيده | برقا تألق من بريق عقوده |
في ثغره لظمأ المتيم مورد | عذب ولكن حال دون وروده |
ومرنح الأعطاف لم يعطف ولو | يوما له قلب على معموده |
أضحى يكذب في الهوى دعواه مع | أن الضنى والدمع بعض شهوده |
يا عاذلي كن عاذرا لمتيم | لم يلتفت لرقيبه وعتيده |
وتوق فتكة لحظه فجنونه | أضحت على العشاق بعض جنوده |
كم أمرضت قلبا بصحتها وكم | طرف أطارت عنه طيب هجوده |
ما رحت أرفع هجره بوصاله | إلا وجر إلي مر صدوده |
أوجئت معتذرا له متقربا | بهواي إلا زاد في تبعيده |
أوفى هيامى في هواه حججته | إلا وقابل حجتي بجحوده |
أمعنفي في الحب أنك مطلق | منه وأني موثق بقيوده |
هل من مناص للخلاص من الهوى | إلا بحبي للرضا وجدوده |
هو ذلك الخل الذي استخلصته | للنفس من بين الورى وعديده |
ندب عقدت الدهر عقد مودتي | منه على حلف الوفا وعقيده |
ومهذب قد هذبت أخلاقه | كرما ومجدا عز مثل وجوده |
وذكا ثناه في الورى متأرجا | حتى تناقله لسان حسوده |
ألفت به بكر المعالي ضيغما | من غيل مجد ينتمي لأسوده |
وتفرست فيه العلى متطلعا | أبدا لها بقيامه وقعوده |
أأخي بنت فبان عن جفني الكرى | والقلب قلب بالجوى ووقوده |
حتى قضى المولى بعودك سالما | من منزع بعدت مرامي بيده |
فشفيت قلبا بالجوى متقلبا | وأنمت طرفا بات في تسهيده |
وأعدت نائي الأنس بعد ذهابه | أكرم بمبدئه لنا ومعيده |
عم السرور بني الأمين وخصني | فغدوت فيك أجر فضل بروده |
شكر الإله مساعيا لك قد زكت | وجزاك منه غدا جنان خلوده |
فأهنأ أخي بحجة مبرورة | مع حجة الإسلام بل وعميده |
أعني المنوه في الفضائل باسمه | مولى الورى من بيضه أو سوده |
ذاك العلي أبو المعالي والندى | من أخجل الديم الغزار بجوده |
ذخر الشريعة والمكارم والورى | هادي الأنام شقيه وسعيده |
فلربما أذكى المحامد والثنا | ما فاهت الأفواه في تحميده |
فلقد أعاد إلى البرية غوثها | في عوده وأتى العلا بمشيده |
فليبق ذخرا للشريعة والهدى | ومؤملا لبني الرجا ووفوده |
بدت فاجتلينا طلعة البدر كاملا | ومالت فخلنا الغصن أصبح مائلا |
وأبدت لنا روضا من الحسن مونقا | على وجنتيها يسترق الحمائلا |
أقامت عليه خالها الدهر حارسا | يذود عن الزهر العيون الغوائلا |
فتاة لها عين المهاة وجيدها | سوى أن جيد الظبى ما انفك عاطلا |
إذا ما رنت أصمت حشاك بمقلة | بها صرعت غلب الرجال البواسلا |
وأما مشت هزت قواما تخاله | على لينه لدنا من الخط عاملا |
كأن الحميا خامرتها فأصبحت | تلاعب منها بالشمول الشمائلا |
أما وفتور من فتور لحاظها | غدا للورى شغلا من الوجد شاغلا |
ونفثة سحر ودعتها جفونها | تعلم كيف السحر هاروت بابلا |
لقد حملتني من جوى السقم ما به | يضيق الفتى ذرعا ويعجز كاهلا |
فلا عجب أن الضنا | وأصبح جسمي من جوى السقم ناحلا |
فإن النوى لم تبق إلا حشاشة | مسعرة لي أو عيونا هواملا |
لقد أسرفت في هجرنا أم مالك | مذ البين أقصانا الغداة منازلا |
فهل لي إليها من سبيل وهل لنا | بمجتمع لأنتقي فيه عاذلا |
فأنشر صحفا للغرام طويتها | زمانا وأشكو هجرها المتطاولا |
أليلتنا بالوصل عودي ويا ترى | مقالك عودي اليوم يجديك طائلا |
عشية جاءت تحت حاشية الدجى | على غفلة الواشي تجر الغلائلا |
فأحيت أخا سقم أماتت فؤاده | صدودا وأفنته أسى وبلابلا |
أعاذلتي ما نافع عذل ذي هوى | يرى الحق في عذل المحبين باطلا |
دعوني لسلوان الهوى غير سامع | ونبهت لو تدرين من ليس عاقلا |
وإنى وإنى كلما رمت سلوة | وأوشكت يوما أن أطيع العواذلا |
يذكرني العهد القديم من الهوى | خيال لنعمى لا يزال مواصلا |
ولولا ولائي للأمين محمد | لما كنت عنها مدة الدهر ذاهلا |
فتى المجد منه يزهو به المجد بهجة | ومن قد غدا يستدفع الخطب نازلا |
محط رجاء الآملين مواهبا | وأندى الورى للمرملين أناملا |
به يهتدي لو يهتدي كل جاهل | إلى الرشد لا تدري مدى الدهر جاهلا |
وفيه تقى يستمطر المزن أن عفا | وأقلع حتى لا ترى الدهر ماحلا |
له المأثرات الغر عطر نشرها | مجالس أبناء الورى والمحافلا |
وآيات فضل لو تبدت أهلة | ولكن سناها لا يغيب آفلا |
فما هو إلا البدر في حالك الدجى | به يهتدي الساري ويصبح واصلا |
وما رأيه في الخطب إلا مهند | يرد الظبا مشحوذة والذوابلا |
تسامى فلم يسبقه للمجد سابق | كما فات بالفضل الكرام الأفاضلا |
ولم يحكه علما وفضلا مماثل | وإنى له في الناس تلقى مماثلا |
سوى صنوه باب الشريعة والهدى | ومن قد غدا للدين كهفا وكافلا |
علي عميد الخلق كهلا ويافعا | ومولى الورى طرا عليا وسافلا |
هو الحجة العظمى التي قد تبلجت | سنا أوسع الدنيا عراقا وعاملا |
هو المحتبي دست الرياسة مذ غدا | لأعبائها بين البرية حاملا |
همام سما كل الخلائق محتدا | شعوبا إذا عد الورى وقبائلا |
وقد فاقها طرا فخارا وسؤددا | كما فاقها علما وحلما ونائلا |
فقل للأولى يبغون شق غباره | لقد بعد المرمى وفات المناصلا |
وراءكم عن صاعد ما يرومه | فتى صاعدا إلا وينحط نازلا |
لئن حسدوه منصبا وجلالة | وعلما وفضلا شامخا لن يحاولا |
فلن يلحقوه ما استطاعوا مآثرا | كما قصروا عنه علا وفضائلا |
أبى الله إلا أن يتم نوره | وإن كره الشانى وأخفى الغوائلا |
وماذا يضر البدر من حسد السهى | إذ بات في جنح الدجنة كاملا |
وما ضرهم منه سوى أنه غدى | على رغم شانيه العميد الحلاحلا |
إمام هدى ما انفك في الحكم عادلا | كما لم يكن في منهج الحق عادلا |
وطود حجى كالطود لا يستخفه | من الخطب ما يوهى الجبال إلا طاولا |
وندب نمته للمعالي عصابة | أبى مجدهم بين الورى أن يطاولا |
بحور ندى أما انتدوا يوم نائل | رأيت الندى كالمرسلات هواطلا |
وأسد وغى تخشى الأسود لدى الوغى | سطاها ولا تخشى الحمام المخانلا |
هم القوم ما زالوا قديما وحادثا | هداة لأبناء الورى والمعاقلا |
وهم قرطوا سمع الزمان فضائلا | كما قلدوا جيد الأنام فواضلا |
فيا خير من ساد البرية كلها | أواخرها من ذا الورى والأوائلا |
ليهنكما الأضحى فقد جاء وافدا | بأردية الإقبال والسعد رافلا |
ووافكما والبشر يزجي ركابه | كما يعنف الحادي المطي الرواحلا |
فما زال بالبشرى يعود عليكما | مدى الدهر ما هب النسيم أصائلا |
ولا زلتما غيظ الحسود على المدى | تفيضان علما للأنام ونائلا |
ودونكما غيداء ترجو قبولها | صداقا وإن كانت تفوق العقائلا |
أيعلم الدهر ماذا صرفه اجترما | بما جناه ومن ذا بالردى اخترما |
غداة جاء بها دهياء داهية | لم يبق في مثلها عادا ولا أرما |
جلت فجللت الدنيا بداجية | سدت فضاء الفضا ظلماؤها ظلما |
عمت بني الدهر حزنا حيث خص بها | من غالب أسرة أو في الورى ذمما |
فكم طوت مهجة بالوجد قد نشرت | للحزن في الكون ما بين الورى علما |
وأنطقت أعينا بالدمع منسكبا | وأخرست بالجوى من ذا الأنام فما |
خطب أراش سهاما بالعراق فلم | يخط حشا عامل مرماه حين رمى |
أدمى عيون الورى حزنا وأعينها | بالوجد مضطرما والدمع منسجما |
فلن ترى في الورى إلا أخا شجن | يدمي الجوى قلبه أو مطرقا وجما |
أو ممسكا مهجة طار الزفير بها | أو مرسلا مدمعا من مقلتيه هما |
يوم الجواد ملأت الأرض من أسف | حزنا وأحشاء أبناء الورى ضرما |
فتى أفاض له عين الأنام دما | كما أفاض لها سحب الندى ديما |
إن واصلت سهدها فيه فلا عجب | أو قاطعت نومها فيه فلا جرما |
فإنها فقدت منه قريع وغى | وصارما للعدى ما انفك مضطرما |
أعصمة الخائف الملهوف بعدك من | يكون آمنا لذي خوف ومعتصما |
ويا حمام العدى كيف الحمام رقى | لمجد علياك مرقى منه ما استنما |
عهدي بعزمك يخشى الحتف سطوته | فكيف قدم يمشي نحوه العدما |
لكنه جاء يستجديك مختدعا | فجدت بالنفس مرتاحا بها كرما |
ولو أتاك ولم يأت بحليته | لكنت منه وحلم في منتقما |
لقد رزيناك دفاع الخطوب إذا | ما أصبحت تلد الروعات والغمما |
وقد فقدناك تردى في وغى وندى | عن الورى القاتلين الخوف والعدما |
ومذ رحلت عن الدنيا أقمت بها | مآتما لك تشجي العرب والعجما |
ملأت منك المعالي بالهموم جوى | وكنت تملأها من قبل ذا همما |
فالجود يبسط غرب الدمع منهمرا | والمجد يقبض أحناء الحشا ألما |
إنا عرفناك يا ابن الأكرمين ثنا | وإن جهلناك مرأى في الورى عظما |
وكيف يخفى بها والشمس طالعة | وإن بدى دونها يوما غمام سما |
أو أضحكت فيك أقواما شماتتهم | فطالما عبسوا مذ كنت مبتسما |
إن يغسوا الحقد حينا في صدورهم | فعن قليل تراه أثمر الندما |
هذا الحسين جلاه الله عضب علا | عليهم ما نبا غربا ولا انثلما |
أضحى به شمل من ناواه منفصما | وقد غدا فيه شعب الدين ملتئما |
ذو سطوة لا يرد الدهر عزمتها | لو عارضت يذبلا لانهال وانهدما |
ومقول ذرب إن قال أو حكما | فلن ترى منه إلا العدل والحكما |
آراؤه ما رمى ليل الخطوب بها | إلا رأيت بها صبح الهدى ابتسما |
وصوب راحته ما راح منبجسا | إلا وأخجل صوب المزن منسجما |
حسب المعالي به كهفا ومنتصرا | من الزمان إذا ما جار أو ظلما |
وبالأغرين من فاقا علا وتقى | بني الزمان وفاتا بالنهى الأمما |
محمد وعلي من غدا جذلا | ثغر المعالي ارتياحا باسما بهما |
من قرطا مسمع الدنيا علا وثنا | وقلدا جيد أبناء الورى نعما |
فمن ترمنهما يوما تر علما | بما يكون وما قد كان قد علما |
أو مترعا بالندى والفضل راحته | قد حازت الماضيين السيف والقلما |
بني الأعاظم من عليا نزار ومن | تصاغرت لعلاهم في الورى العظما |
لا زلتم للمعالي شمس دارتها | وللورى ساسة بل سادة حكما |
لئن أساء الردى فبكم فإن لكم | في ’’محسن’’ سلوة تستأصل الألما |
فذ به شتى المفاخر عن | آبائه وبه شمل الهدى انتظما |
وفيه قد شمخت أنفا عشيرته | على الورى وبه أنف العدى رغما |
أوفى على كل أبناء الورى وسما | مذ بالهدى بين أبناء الورى وسما |
جاد الضريح الذي ضم الجواد من | الرضوان مغدودق بالرحمة انسجما |
ولست مستمطرا فيض الغمام لمن | قد كان فيض يديه يخجل الديما |
عاطني منه كؤوس ريقك خمرا | علها من حشاي تخمد جمرا |
قارب الفجر أن يرانا ولما | ترني من سنا جبينك فجرا |
يا هلالا تحت اللثام فأما | عنه حط اللثام أصبح بدرا |
طالما فيك همت وجدا فصلني | وتعطف إن قلبي بالوجد قد ذاب هجرا |
وتعطف علي لوث أزار | بوصال ففيك قد همت دهرا |
حق مني لزورة منك شكرا | فإذا زدتني أزيدك شكرا |
بك أنفقت في الهوى كنز صبري | فإذا عنك لست أسطيع صبرا |
وبجسمي من لحظ عينيك سقم | ترك الجسم خافيا مستسرا |
صح من جفنك المريض لحاظ | لم تزل للألباب تنفث سحرا |
كم سقتني منها كؤوس غرام | رحت منهن ذاهل اللب سكرا |
وبقلبي أذكت لواعج جمر | تركت مني المدامع حمرا |
طال في حبك الغداة عذابي | فاجعل الوصل ساعة منك أجرا |
وانقضى في هواك شرخ شبابي | أو ما قد بلغت عندك عذرا |
ولئن رحت نائي الجيد عني | وتوليت نائي العطف كبرا |
فسأشكوك للمنفذ أمرا | في البرايا وللمعظم قدرا |
الفتى الماجد المسدد رأيا | وزعيم الهدى المنور فكرا |
ذو الأيادي محمد وعلي | ذو المعالي التي تبلجن زهرا |
الزكيان محتدا وثناء | والأريجان في البرية ذكرا |
كل ندب فاق السحائب جودا | بل على المزن فيض كفيه أزرا |
خلقت منه للمواهب كنا | لا تضاهى وللصوارم أخرى |
وتجلت منه فضائل قد جلت | فلم يستطع لها الفكر حصرا |
علم يهتدي إلى الرشد فيه | كل من ضل في الغواية عمرا |
ووقور لدى العظائم أما | ملأت مسمع البرية وقرا |
شأنه الحلم والتقدس طبع | لم يزل فيه ثابتا مستقرا |
طاهر الذات غير كسب المعالي | والثناء الجميل لم يتحرى |
وهمام سمت به في البرايا | همم ردت النواظر حسرى |
ساد علما وسؤددا وفخارا | ونوالا على البرية طرا |
ألفته بكر العلى حين ألفته | لها لم يزل ملاذا وفخرا |
وله انقادت الرياسة لما | وجدته بها أحق وأحرى |
عيلم مترع الجوانب علما | وندى يخلف السحائب غمرا |
وخضم أحاط بالخلق جودا | لا يبارى وبالمغيب خبرا |
ذو أياد على البرية بيض | لم تزل للورى مدى الدهر تترى |
وسجايا تطوي الليالي انقضاء | وهي تزداد في البرية نشرا |
ودراري فضائل فاقت الدر | انتظاما واللؤلؤ الرطب نثرا |
طود حلم سار وتيار علم | إن يفض فاض بالعوائد بحرا |
وسري ينمى لأزكى سراة | كرموا في الأنام نجد أغرا |
معشر وازنوا الرواسي حلوما | واستطالوا على السماك مقرا |
لا ترى فيهم سوى الأروع الشهم | إذا ما الخطوب أقبلن عبرا |
والعليم الذي إذا فاض علما | شمت بحرا وفي التقدس حبرا |
والفتى الأريحي في موقف الجو | د ترى وجهه تهلل بدرا |
أذوي المحتدي الكريم ومن طا | بوا ثناء يضوع في الكون عطرا |
مر ذا العيد وهو يبسم ثغرا | بعلاكم يهز عطفيه بشرا |
فهنيئا لكم به عيد سعد | دائم فيكم وبورك فطرا |
وبقيتم عمر المدى لبني الدهر | ملاذا وللشريعة ذخرا |
وإليكم عذراء غير رضاكم | ودعاكم لم تبغ في الدهر مهرا |
حيا ثراك حيا السحاب الهامي | وحبا مقامك كل نوء غمام |
وسقتك من ديم الرضا هتانة | تهمي بعفو في ثراك سجام |
وافى نفوس المكرمات حمامها | مذ بالردى وافاك سهم حمام |
والدين جب سنامه إذ جب من | علياك غرب الحتف خير سنام |
والمجد قوض للرحيل خيامه | إذ كنت أنت له العماد السامي |
سالت لفقدك أنفس من معشر | نفست نفوسهم على الأيام |
وتفطرت لنواك أفئدة الورى | أسفا بنار جوى وحر ضرام |
لم ينعك الناعي لنا فذا وإن | هتف الغداة باسمك المتسامي |
بك قد نعى نفس الهداية والتقى | ونعى بك الأرواح للأجسام |
يا راحلا والصبر يتبع ركبه | ومزمما بحشاشة الإسلام |
رفقا بأجفان عليك قريحة | كمدا وأفئدة عليك دوامي |
وقفن ولو لوث الأزار لعلنا | نقضي من التوديع بعض مرام |
ونبل منك رسيس وجد لم يزل | بقلوبنا ذاك وفرط أوام |
عاد الندى من بعد فقدك غائضا | ولكان كوثره بجودك طامي |
واسود وجه الدهر بعدك مظلما | إذ كنت فيه بدر كل ظلام |
تبكيك أجفان المدارس حسرة | بمدامع تجري عليك هوامي |
وتحن حنة ثاكل لك موجع | بك لا يزال الدهر حلف هيام |
أمحمد يا ابن الأولى هم العلا | أقطاب أرحية ليوث أجام |
إن تمض عنا مستقلا بالنوى | يحدو الورى بعلاك خير همام |
فإلى الجنان وعيشة مرضية | ولقاء محبوب ودار سلام |
ولقد مضيت وأنت غير مذمم | زاكي الثناء بألسن الأقلام |
وتركت وجدا في قلوب معاشر | فقدوك يقدان الكفيل الحامي |
ما انفك ينمو الدهر بين قلوبهم | حتى كأن الوجد جسم نامي |
ولئن عدمنا الصبر بعدك والأسى | أسفا ولم نحفل بطيب منام |
وغدت بأضلعنا لفقدك حرقة | لا تنقضي بتطاول الأعوام |
فلنا وإن جل المصاب لسلوة | عنك الغداة بخيرة الآنام |
مولى الورى ومحط كل كريمة | من لم يزل للدين خير قوام |
أعني محمد من ترفع في العلا | شاوا فحل بها أجل مقام |
بحر الفضائل عيلم العلم الذي | ينمى لرهط في الفخار عظام |
من يستهل على العفاة بنائل | يهمي بصوب من يديه ركام |
وينير داجي المشكلات بثاقب | عنها يميط سناه فضل لثام |
وبصنوه باب الشريعة والهدى | رب الفضائل حجة الإسلام |
من فيه يستسقى الغمام تقى إذا | ما الجدب عم العالمين بعام |
هو واحد الدنيا علي من غدا | لندين أفضل ناصر ومحام |
من ليس تبلغ كنهه مهما عدت | بجيادهن خواطر الأوهام |
عجز الورى عن أن يحيط بوصفه | أبدا فكيف بألسن الأقلام |
قد جل شأنا عن إحاطة مادح | وعلا مكانا فوق كل مسام |
ندب تعظمه النفوس مهابة | وتراه بالإجلال والإعظام |
أملاذي الدين القويم وشرعة الها | دي النبي وبحري الأحكام |
ومعيري الشمس المنيرة بهجة | وسنا يبلج وجه كل ظلام |
صبرا فما الدنيا بدار مسرب | أبدا ولا عرفت بدار دوام |
وتعزيا عنه وإن عز العزا | وغدت ربوع الصيد أي رمام |
وتجلدا ما استعظما فوجودنا | طرأ يئول بنا إلى الإعدام |
كل السهام يكاد يدفعها الفتى | إلا سهام منية وحمام |
ولنا السلو بأن تدوما في الورى | عن كل مفتقد من الآنام |
متدفقين نهى وعلما زاخرا | وندى يفيض على بني الأيام |
وسقى الإله ثرى يضم محمدا | نوء الرضا واللطف غير جهام |
سلاهل سلاها القلب بعد نواها | وهل ذاقت الأجفان طيب كراها |
أما وهواها وهي حلفة صادق | مدى الدهر لا انفك حلف هواها |
نأت فدنا منها خيال وليته | شفى غلة في النفس عز شفاها |
ألا هل أتاها أنني بعد بعدها | أعاني الأسى والأنس عنى تاها |
وإن سقامي من سقام لحاظها | وإن شفائي أن أقبل فاها |
أتهجرني بعد الوصال ومهجتي | يضيق ببعض الهجر وسع قواها |
وتمنحني منها الصدود وعهدها | بأن فؤادي لا يطيق جفاها |
سواي تولت مذ تولت بها النوى | على أن قلبي لا يريد سواها |
مهاة حكت جيد المهاة وطرفها | سوها أنها لا ترتقي بفلاها |
لها من نحولي خصرها وجفونها | وما لي منها غير برح جواها |
صبوت بها كالغصن لاعبة الصبا | وكالبدر في الظلماء شق دجاها |
وعلقتها طفلا وكهلا ويافعا | وفي كبدي بعد الممات جواها |
ألم يأن يوما أن يلين فؤادها | لصب يقاسي هجرها ونواها |
سقى الله أياما على سفح رامة | وإن كان سفح الدمع قبل سقاها |
ليالي أبراد الغرام تلفنا | وقد فاح من نشر العفاف شذاها |
ليالي حلت بالوصل أثمار غرسها | فلما جناها البين مر جناها |
فيا لائمي أسرفت في اللوم فاتئد | أتنطق هجرا أم تقول سفاها |
بفيك النقا أني سددت مسامعي | عن العذل حتى لا تعي أذناها |
إذا أنا حاولت التلهي عن الهوى | أرى النفس عن ذكراك لا تتلاها |
ولا تألف السلوان إلا إذا سمت | لإنشاء مدح ابن الأمين يداها |
أخو المجد فياض الأنامل بالندى | إذا ما السنون الشهب عم بلاها |
محمد كساب المحامد والثنا العـ | ـطير فتى العليا مدير رحاها |
همام سمت منه إلى المجد همة | تقاصرت الأوهام دون مداها |
وجر ردائيه التزهد والتقى | إذا ما الورى في الجهل طال شقاها |
قد التفت الأبراد منه على العلى | ولم ينتشر إلا عليه لواها |
ومن فيضه مد العلوم وجزرها | وفي كفه ري الورى وصداها |
الحلم الراسي الذي خف دون | ثقال شناخيب الثرى ورباها |
وإن له الكف التي تخجل الحيا | إذا فاض من جدواه فيض حياها |
مآثره الغراء ما حازها امرؤ | سوى صنوه كهف الورى وحماها |
زعيم الهدى ري الصدى مزنة الندى | مبير العدى في الروع يوم وغاها |
علي علي القدر مولى بني الرجا | ومن أبصرت عنه النفوس هداها |
هو المقتدى للخلق والحجة التي | تبلج بين العالمين سناها |
هو الموروق الآمال إن جف عودها | وصوح منها نبتها وكلاها |
منير دياجي المشكلات بفكرة | يبين خفيات الغيوب ذكاها |
وكاشف ليل المعضلات بعزمة | يذيب قلوب الأسد خوف سطاها |
لقد ألفت منه الرياسة أصيدا | كريما فألفت بدرها لسماها |
وقد وجدت منه هماما معظما | لصون حماها أو لبذل نداها |
فألقت مقادير الأمور لمجده | جميعا وألقت في قناه عصاها |
فقل لمجاريه صعودا إلى العلا | ورأيك يا ذا لست تدرك ذاها |
فما كل من يبغ المعالي ينالها | وما كل راق للسماء رقاها |
ومن قبل جاراه رجال فقصرت | بها عن مدى أدنى علاه خطاها |
هو البحر علما والغمائم نائلا | ويذبل حلما والمعظم جاها |
له راحة ترتاح للجود لم يكن | ثناها لقبض بعد بسط ثناها |
فيبدأ بالإعطاء قبل سؤاله | كذاك العطايا ما الكريم بداها |
لقد جل قدرا في النفوس وهيبة | كما بلغت فيه النفوس مناها |
فيا قمري أوج الهداية والتقى | ويا معقلي خوف الورى ورجاها |
ليهنكما الأضحى الجديد وفيكما | غدت تنشر الأعياد صحف هناها |
فلا برحت بالبشر تغدو عليكما | ويقبل بالإقبال وجه لقاها |
ودوما ملاذا للأنام ومرجعا | لها ما تبدى في السما قمراها |
ودنكما عذراء ترجو قبولها | ولا تبتغي غير القبول جزاها |
ذروة المجد يستطيع الحمام | مرتقاها وهي التي لا ترام |
عجبا كيف قد خطت منه طوعا | نحوها للتقدم الإقدام |
ولها اليوم كيف قد مد كفيه | ولم يثنه الغداة احتشام |
أترى مذ أراش منه سهاما | هل درى من أصبن تلك السهام |
مهجة الجد والعلا وقلوبا | من كرام بهم تلوذ الأنام |
إن خطبا على الأنام عظيما | هو خطب به أصيب العظام |
حادث ألهب القلوب زفيرا | ليس يطفى له الغداة ضرام |
كلما فاضت الدموع عليه | زاد منه بين الضلوع احتدام |
قوض اليوم بالجليلة قدرا | ربة المحتد الذي لا يضام |
من نمتها آل الأمين وناهيك | بقوم على السماك تساموا |
أم عبد الرؤوف من لم تك اليو | م ظننا بها التعازي تقام |
يا لها من رزية ليس يرقى | الدمع فيها ولا العيون تنام |
سعرت في ضمائر المجد نيرا | نا عليها قعوده والقيام |
وأسالت من مقلتيه دموعا | ليس يرقى لها الغداة انسجام |
محنة أدهشت لفادحها الألـ | ـباب حزنا وطاشت الأحلام |
للظى الوجد في القلوب اصطكاك | ولحر الزفير فيها اصطدام |
ويك يا دهر كم تجسم فينا | من رزايا خطوبهن جسام |
كل يوم تريع منا قلوبا | بصروف وجوههن جهام |
يا لحا الله في الزمان حياة | عن قليل بها سيردي الحمام |
وعفا للوجود يأتي عليه | عن قريب يا صاحبي الإعدام |
بينما المرء غافلا ليس يدري | ما له قد أجنت الأيام |
يجمع المال باجتهاد ويبني الد | ور مرفوعة لها الأعلام |
إذ يوافيه حتفه فتراه | ضارعا للردى به استسلام |
ليس يغنيه ماله وبناه | عن قضاء جرت به الأقلام |
يولد المرء أكلة للمنايا | إنما المرء للمنون طعام |
قل لمولى الورى علي علي القد | ر من للورى به الاعتصام |
يا ثمال الأنام والمرتجى في | كل خطب منه الرزايا تشام |
بمعاليك تقتدي الناس طرا | إذ لهم أنت قدوة وإمام |
خفضن عنك بعض ما أنت فيه | ما لحي في العالمين دوام |
لست ممن يضيق بالخطب كهفا | إنما أنت في الخطوب حسام |
فابق للدين والبرية كهفا | إنما في بقاك يسلو الأنام |
إن تكن قوضت وربع علاها | موحش منه منزل ومقام |
فقد استبدلت عن الدار دارا | ليس يفنى نعيمها المستدام |
فدجى الكون بعد فقد سناها | وعلا الخلد بهجة وابتسام |
قد ففدنا بفقدها الصبر حتى | كاد يقضي على النفوس الهيام |
لكن الكامل الجواد المرجى | للبرايا به السلو يرام |
وبذي المجد والفخار علي | صنوه من هو الأغر الهمام |
يا كراما هم كعبة للبرايا | يكثر الدهر حولها الازدحام |
إن فيمن مضى جميل تأس | هو للمرء أن أصيب لزام |
لا رأيتم من بعدها الدهر سوءا | وهي للحزن في الزمان الختام |
وسقى تربة الفقيدة صبا | صوب عفو من الإله ركام |
من فل مرهف هاشم وغرارها | وابتز غالب عزها وفخارها |
من ثل عرش بني لؤي في العلى | وعدا على مضر فأخمد نارها |
من سام أرحية المكارم والندى | فاجتث منها قطبها ومدارها |
وأغاض بحر الجود بعد عبابه | فأفاض من عين الندى مدرارها |
من ساء عدنانا بفقد عميدها | وبطودها السامي أساء نزارها |
من غال ليث الغاب وهو بغيله | فأباح من غيل الأسود ذمارها |
أمصرف الغمرات كيف تصرفت | فيك المنون فأوردتك غمارها |
ومروع الأيام راعك خطبها | ومقيلها العثرات شئت عثارها |
ومزعزع الأحداث كيف تزعزعت | منها حشاك فسالمت مقدارها |
لا بل دعاك الله جل جلاله | للفوز في دار سمت فاختارها |
أودى أبو العزمات والحزم الذي | لا ينثني إلا ثنى خطارها |
لكأن يوم رحيله يوم به | للحشر لبى جمعها جبارها |
حشد الأنام على استلام سريره | حشد العطاشى تشتكيه أوراها |
حملوا سريرا فيه أسرار الهدى | وبه الشريعة أودعت أسرارها |
فيه السكينة فيه علم محمد | فيه الإمامة شعشعت أنوارها |
فيه التقى فيه الندى فيه الهدى | فيه الشجاعة أغمدت بتارها |
يا خير من لف المكارم برده | وطوى بمنثور الثناء أزارها |
ومجمعا شمل العلى في واحد | ألقت إليه مدارها فأدارها |
أعزز علي بأن تكون مغيبا | يا بدرها الزاهي علا ومنارها |
أعزز علي بأن أراك موسدا | في حفرة كان الردى حفارها |
شقوا ضريحك في الثرى لو أنصفوا | شقوا القلوب ووسدوك قرارها |
وأروك في ردم الصفيح ولو دروا | ردوا عليك من العيون شفارها |
هذي النفوس على ضريحك قد هوت | مثل الفراش استشرفت أنوارها |
نشرت مدامعها عليك فنظمت | شعراؤها من درها أشعارها |
فهي التي فقدت بفقدك صعدة | سمراء ثقفها الهدى واختارها |
فقدته سيد هاشم وعميدها | وسري أسرة غالب ونضارها |
وزعيمها في الفضل وابن زعيمها | وعمادها السامي الذرى ومنارها |
شلمانا مقدادها عمارها | صديقها فاروقها كرارها |
مهلا أبا عبد الحسين لعلها | تقضي شريعة أحمد أوطارها |
خلفتها ثكلى بفقد وحيدها | تنعي إليك ذمامها وذمارها |
تنعي إليك أصولها وفروعها | تنعى إليك شعارها ودثارها |
تنعاك فيصل حكمها وقضائها | نهاءها بين الورى أمارها |
كنت الذي ألقت إليك قيادها | حتى أخذت يمينها ويسارها |
إن يلف مشحوذ الصفيحة للعلى | في عامل فعلاك سن غرارها |
أو يلف مبيض الصحيفة في الهدى | فهداك كان مبيضا أسفارها |
إن قال هذب لفظه ورمى به | غور المعاني كاشفا أغوارها |
أو جال فكرته رمى بمجالها | في الغيب تكشف دونه أسرارها |
وقر عليه مهابة من جده | كم صغرت في جنبه كبارها |
رقت شمائله كرقة طبعه | حتى استرق بخلقه أحرارها |
خلق كما ابتسمت خلائق روضة | غناء فتقت الصبا أزهارها |
حتى إذا محصي الإلاه رأيته | صلا يلوب محملقا أشفارها |
يا راحلا والفضل ملء بروده | وثناه عبق نشره أقطارها |
هذي الوفود بباب جودك حوم | لفت على سغب الحشا أطمارها |
هذي المدارس أقفرت عرصاتها | واستوحش الطلاب بعدك دارها |
فتصبرا آل الأمين وأسوة | بجدودكم فالصبر كان شعارها |
إن غيبت شمس العلى عن أفقكم | فلقد مضت واستخلفت أقمارها |
هذا ’’محمد’’ الأمين الصادق | البر التقي حمى العلى وأجارها |
’’والمحسن’’ الحبر الذي شهدت له الأ | قلام حتى طبقت أقطارطا |
ملك الرياسة والسياسة والحجى | وعلى الكياسة راضها وأدارها |
لم يلف شهدة مفخر إلا انثنى | ماضي العزيمة في العلى فاشتارها |
يدعى إذا ما الفضل صرح باسمه | علامها نظامها نثارها |
عهدي بعزمك غير العز ما طلبا | وغير بكر المعاني الغر ما خطبا |
أراك تعنو لسلطان الهوى ولكم | قد كنت ترغب عنه عزة وإبا |
فما لك اليوم أسلست القياد له | ورحت تذهب طوعا أينما ذهبا |
تصبو له والصبا قد كاد غيهبه | يجلى وصبح نهار الشيب قد قربا |
أفق فقد رحت في خمر الهوى ثملا | كأن لبك أضحى منك مستلبا |
وجد في طلب العلياء مكتسبا | من قبل أنك لا تسطيعها طلبا |
فلن ينال العلى من نام عن طلب | إلا أماني في مصداقها كذبا |
إن أقعدتني صروف الدهر عن طلب الـ | ـعليا فعزمي إليها طالما وثبا |
وإن ثوى بي أقلا لي بعاملة | عنها فإني لها ما زلت مرتقبا |
لألبسن لها الظلماء واليلبا | وأمتطي في الفيافي الجرد والنجبا |
حتى تنال مناها النفس راضية | أو تقضين على وجد بها التهبا |
مالي أقيم على ذل الإقامة في | قوم عليهم رواق الذل قد ضربا |
يعنون للضيم أماحل ساحتهم | وما بهم من أبي للهوان أبى |
قومي الأولى ضربوا أبيات مجدهم | على السماك ومدوا فوقه الطنبا |
وأشرقوا في سما الإسلام منذ بدا | شموس فضل وسادوا العجم والعربا |
وطوقوا جيد أبناء الورى مننا | قد ألبستها لهم رقا ولا عجبا |
بني قومنا سمعا لما أنا قائل | س |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 252